يدخل الشاب معرض التوظيف وفي يده سيرته الذاتية، لكن ما يحمله أكبر من أوراق قليلة، يحمل سنوات دراسته، وأسئلة عن المكان الذي يمكن أن يبدأ منه، ورغبة في أن يجد من يرى قدراته وما يستطيع أن يتعلمه. ولهذا فإن لقاءه الأول مع جهة عمل، قد يترك أثراً يتجاوز المقابلة نفسها ويمنحه فرصة، أو يساعده على رؤية طريق لم يكن يعرف أنه متاح له.
يأتي «رؤية – معرض الإمارات للوظائف 2026» ليجمع شباب الإمارات بجهات العمل في وقت تتّسع فيه الخيارات المهنية وتتغيّر المهارات التي يحتاج إليها سوق العمل، وهذه فرصة مهمة للحديث عن ملف التوظيف بوضوح، فنجاح المعرض لا ينتهي عند عدد السير الذاتية التي تجمع أو المقابلات التي تجرى، بل يبدأ من قدرة تلك اللقاءات على فتح مسارات عمل حقيقية.
يحتاج الباحث عن وظيفة إلى أن يعرف ما الذي تتوقعه منه المؤسسة، وما المهارات التي يمكنه تطويرها ليصل إلى الدور الذي يطمح إليه، وتحتاج جهة العمل، في المقابل، إلى أن تنظر أبعد من الخبرة المطلوبة في إعلان الوظيفة، فبعض الخريجين يدخلون السوق بخبرة محدودة، لكنهم يحملون فضولاً واستعداداً للتعلم وأفكاراً تستحق أن تجد من يمنحها مساحة.
وهنا تبرز مسؤولية المؤسسات في تحويل الاهتمام بالمواهب الوطنية إلى تجربة واضحة وعادلة، تبدأ هذه التجربة بوصف وظيفي مفهوم، ومقابلة تتيح للشاب أن يعبّر عن إمكاناته، وردّ على طلبه بعد انتهاء المعرض. ثم تستمر ببرنامج يهيئه للعمل، ومدير يساعده على النمو، وفرص تجعله يرى مستقبله داخل المؤسسة، فالحصول على الوظيفة خطوة أولى، أما القدرة على الاستمرار والتطور فيها، فهي تمنح تلك الخطوة معناها.
وفي الوقت نفسه، من حق الشباب أن يتوقعوا فرصاً تتناسب مع طموحهم، وعليهم أن يذهبوا إليها مستعدين، يسألون عن طبيعة العمل، ويتعرفون إلى القطاعات الجديدة، ويطورون مهاراتهم باستمرار، فالمسار المهني نادراً ما يتضح كاملاً من أول مقابلة، لكنه قد يبدأ بسؤال جيد ولقاء صادق.
أتمنّى أن يخرج كل شاب من «رؤية» بشيء أكثر من قائمة جهات قدّم إليها، قد تكون مقابلة تقوده إلى عمل، أو نصيحة تساعده على الاستعداد، أو معرفة جديدة توسّع خياراته، والأهم أن يجد في الجهة التي يلتقيها اهتماماً بما يمكن أن يصبح عليه، لا بما أنجزه حتى اليوم فقط، عندها يتحول معرض التوظيف من حدث يمتد أياماً قليلة، إلى بداية مسيرة تستفيد منها الكفاءات الوطنية ودولة الإمارات معاً.
