الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

من يسقي بذرة النشاط والبهجة؟

1 أكتوبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 1 أكتوبر 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كنت أتابع نشاط أحد الأصدقاء المؤثرين على منصة «إنستغرام»، الذي ينشر على صفحاته حياة الناس بشتى أطيافهم وأعمارهم وقصصهم وأفكارهم، ومن بين تلك القصص والمقابلات العفوية، ظهرت لي قصة هالة العربية، امرأة ستينية انتقلت إلى دبي منذ بداية الثمانينات، وقد توفيت، رحمها الله.
كانت تقضي حياتها يومياً منذ الصباح الباكر في ممارسة «اليوغا» مع مجموعات متنوعة، ثم تطعم القطط الآمنة وطيور النورس الهانئة على ضفاف خور دبي، وقد كانت تتحدث بكلمات من الحكمة والمعرفة، ومفاهيم حياتية مذهلة، بلغة بسيطة جداً ومفعمة بالمشاعر الصادقة، وما لفت نظري في حديثها، هي جملة واحدة اعتراضية لسؤال وجهه صديقي لها: «كيف تتصرف هالة حينما يعتريها شعور الضيق من ألم الواقع أو الخوف من المستقبل المجهول؟» فوراً أجابت وبابتسامة كبيرة وواثقة: «لشو نزعل!؟ هذه إرادة ربنا وأنا متأكدة ومتفائلة أن كل شيء راح يتغير ويتصلح». إن حاجتنا إلى البهجة والنشاط كل يوم هي بمثابة البذرة القابعة في كل واحد منا، هي بذرة تتطلع في كل لحظة إلى من يسقيها ويرعاها، حتى تنمو وتزهر، بل ويحميها من كل مرض مفسد يسمم نواتها.
نحن نحتاج إلى هذه البهجة وإلا أصبحنا كالمتسولين، نبحث عن قوت فرحتنا في أيدي الناس، ونتسول الأفراح والبهجات في المظاهر. هناك طريقة سهلة نوعاً ما لاستعادة توازنك ونشاطك من جديد، وهي ضبط موجة إذاعتك اليومية الذاتية. ابدأ كل صباح بعادة بسيطة جداً واستمر عليها، بحيث تجعلك تتحدث عنها في داخلك لأول مرة بلغة جديدة مفعمة بالحيوية، ستجد نفسك متجهاً إلى قائمة من الكلمات الجديدة والجميلة، التي لم تعتد عليها من قبل، فهي التي ستسير بك إلى طرق رحبة وأسهل، وحتماً لن تخذلك، فأرجوك استمر ولو قليلاً، ولا تقاوم، فحياتك كلها غالية وبذور الخير فيك كثيرة، فهل ترعاها حق رعايتها؟
أعلم جيداً أن تغيير الروتين اليومي صعب، خاصة لدى من تجاوز الأربعين من العمر، إلا أنني أقول للجميع: استمر/ استمري، فالبذور الخيّرة فيك، تستحق منك العناية والاهتمام، وإلا ستموت شاخصة يابسة، حينها ستجف مزرعتك.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة