ما زلنا نذكر جميعاً تلك الحِكَم الصباحية التي كانت تصدح بها الإذاعة المدرسية، وتُزيّن جدران الممرات. ومن بينها تلك الحكمة الشهيرة: «العقل السليم في الجسم السليم» التي أعتبرها الأكثر رسوخاً في وجدان أجيال عديدة كقيمة حياتية واجتماعية أصيلة.
في هذا العصر، حين يقرر أحدنا استعادة عافيته أو المحافظة عليها، أو تغيير نمطه الحياتي ليكون أكثر صحة، يجد نفسه محاصراً بآلاف النصائح والمراجع، وكأنه في بحر من الخيارات المتعددة والمتنوعة والكثيرة قبل أن يبدأ.
غير أن السؤال الجوهري الذي يستحق المواجهة، والذي من البديهي أن نتوقف أمامه جميعنا، هو: هل نملك الشجاعة للاعتراف بأننا نحتاج إلى إجراءات وممارسات تستهدف المحافظة على صحتنا وحيويتنا اللتين نراهما لم تعودا مثلما كانتا عليه قبل عدة سنوات؟ هناك حاجة إلى الوعي بأننا نقف أمام مفترق طرق، لا يحتمل الركون للتسويف، بل من المهم اتخاذ مسار سريع نحو التغيير.
ودون شك، إن أصعب ما يواجهنا ليس تواضعاً في المعلومات أو تدنياً في المعرفة، بل قائمة طويلة لا تنتهي من تبريرات التأجيل، التي تقوم بعملية تخدير وتسويف وصبر غير مبرر. هذا التراكم للأعذار الكثيرة والمتعددة، مؤلم في حقيقته وعمقه، لأنه قد يؤدي مستقبلاً إلى نتائج صحية متدهورة.
لذا من الأهمية المبادرة والمسارعة لاتخاذ خطوات عملية لتغيير نمط الحياة الذي اعتدنا عليه، وفي جوانب منها الكسل وقلة الحركة، وهذا الانتقال نحو حياة أكثر صحة ومرونة وحيوية، يتطلب انطلاقة جادة، تكمن في خطوتين هما: القرار الآن بالبدء، والاستمرار بنشاط وحيوية.
الاختيار هنا، بين البقاء في نفس المكانة والحالة السابقة، أو تغيير نمط الحياة، تغيير جذري، يتمثل في مواجهة الذات، والإدراك بأن كلفة البقاء في المساحات القديمة والحالة السابقة، مكلف على الصحة النفسية والجسدية، ومؤثر على جودة الحياة.
لنبدأ بخطوة عملية بسيطة، كالمشي لنصف ساعة، أو بتمرين خفيف، ثم التدرج والاستمرار.
إن تقدمنا في العمر، ليس سبباً أو مدعاة للتثاقل وعدم الفاعلية، بل حالة طبيعية تتطلب الاستعداد بما يفيدها ويقويها، وكأنك تستثمر القادم من الأيام بحيوية تليق بجيلٍ تربّى على أن العقل السليم في الجسم السليم.
