الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

العريان: «الفيدرالي» ليس «عصا سحرية»

  • لا يتحمل وحده مسؤولية حل الأزمة الاقتصادية
  • رفع الفائدة لن يحل مشكلة الدين الأمريكي
  • عوائد السندات تعكس اختلالات السياسة المالية
4 أكتوبر 2026 11:37 صباحًا | آخر تحديث: 4 أكتوبر 12:23 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
محمد العريان
محمد العريان
icon الخلاصة icon
العريان: الفيدرالي ليس حلاً سحرياً؛ العجز والدين يرفعان عوائد السندات ويحتاجان سياسة مالية ودوراً من الخزانة والكونغرس، لا الفائدة فقط

حذّر محمد العريان، كبير المستشارين الاقتصاديين لدى «أليانز»، من تحميل الاحتياطي الفيدرالي مسؤولية حل الأزمة الاقتصادية بمفرده، مؤكداً أن ارتفاع الدين الحكومي والعجز المالي وضغوط سوق السندات تتطلب تحركاً أكبر من السياسة المالية إلى جانب قرارات البنك المركزي بشأن أسعار الفائدة.
وخلال مقابلة على «ياهو فاينانس»، قال العريان: «لا ينبغي أن تكون السياسة النقدية هي الخيار الوحيد المتاح.. فهذا دور السياسة المالية أيضاً». مشيراً إلى أن الأسواق تتعامل مع الفيدرالي كما لو أن قراراته بشأن الفائدة قادرة على معالجة مختلف الاختلالات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، في وقت تتصاعد فيه عوائد السندات ويظل التضخم مرتفعاً، بينما يواجه المستهلكون ضغوطاً متزايدة تتعلق بالقدرة على تحمل تكاليف المعيشة.
يأتي تحذير العريان في وقت أعادت فيه الأسواق تقييم مسار أسعار الفائدة الأمريكية، بعد صدور مؤشرات إيجابية بشأن التضخم وظهور علامات على تباطؤ سوق العمل. وبعدما كان رفع الفائدة في أكتوبر يبدو احتمالاً قوياً قبل أسبوع، تُرجح الأسواق اليوم بنسبة 80% إبقاءها دون تغيير.
لكن العريان يرى أن التركيز المفرط على قرارات الفيدرالي يحجب مشكلة أكثر عمقاً تتمثل في السياسة المالية الأمريكية، لا سيما حجم العجز الحكومي.

العجز يضغط على السندات


بحسب العريان، لا يملك الاحتياطي الفيدرالي سلطة التحكم في الإنفاق الحكومي، لكن استمرار العجز يمثل عاملاً رئيسياً في معضلة ارتفاع عوائد السندات، التي تُحمّل بدورها الاقتصاد كلفة تمويلية أكبر.
وفي ظل بلوغ معدل البطالة 4.2%، رغم أن أوضاع الباحثين عن عمل قد تبدو أكثر صعوبة من هذا الرقم، وصف العريان تسجيل عجز يعادل نحو 6% من الناتج المحلي الإجمالي بالـ «سخيف» نظراً إلى القوة النسبية للاقتصاد.
ولا تقتصر المشكلة، وفق العريان، على عدم قدرة الفيدرالي على خفض الإنفاق الحكومي أو زيادة الإيرادات الضريبية، بل إن استخدام أدوات السياسة النقدية لمعالجة تداعيات ارتفاع الدين قد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم الاختلالات الاقتصادية.

اتساع الفجوة


وتابع العريان: "أخشى أن نحصل على قدر مفرط من السياسة النقدية، ورفع متكرر للفائدة، وسياسة مالية غير كافية. عندها سيتعين علينا التعامل مع اقتصاد شديد التفاوت، ومسار على شكل K أكثر وضوحاً.
يشير مفهوم الاقتصاد ذي الشكل «K» إلى اتساع الفجوة بين الفئات التي تستفيد من الظروف الاقتصادية وتزداد ثرواتها، وتلك التي تتراجع أوضاعها المالية.
ويرى العريان أن الاعتماد المفرط على رفع الفائدة، وتحميل السياسة النقدية العبء الأكبر، سيكون له تداعيات أخطر على الأسر الأمريكية الأقل دخلاً، خصوصاً من خلال زيادة تكلفة الاقتراض في سوق الإسكان وقروض السيارات.

خارج صلاحيات الفيدرالي


يمتد نطاق التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي إلى عوامل لا تقع ضمن اختصاص البنك المركزي، بينها مستقبل تدفقات النفط، والسياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والقرارات الحكومية بشأن الضرائب والإنفاق. كما أن الفيدرالي لا يستطيع إنهاء الحروب أو إزالة الاختناقات التي تعوق تدفقات النفط، وهي عوامل يمكن أن تؤثر مباشرة في التضخم وأسعار الطاقة.
ويؤكد العريان أن غياب التوجيه الواضح من وزارة الخزانة والكونغرس بشأن السياسة المالية، من عدم اليقين بشأن مستقبل تدفقات النفط، إلى سياسات الذكاء الاصطناعي غير المترابطة، مروراً بالنهج القصيرة النظر في الضرائب والإنفاق، يمثل جوهر المشكلة التي رفعت أسعار الفائدة وعوائد السندات.
وعلى امتداد فترة جيروم باول، يقول العريان، والآن مع بداية ولاية كيفن وارش، ظل المستثمرون وصانعو السياسات يُعوّلون على البنك المركزي لمعالجة مشكلات مستعصية لا تندرج بصورة كاملة ضمن صلاحياته. إن قرار الفائدة، أياً كان اتجاهه، لن يحل مشكلة الدين أو يُنهي الإنفاق الحكومي أو يعالج الصراعات الجيوسياسية التي تؤثر في الاقتصاد. مع ذلك، تُعلّق الأسواق آمالها على كل خطوة يتخذها الفيدرالي كما لو كانت حلاً سحرياً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة