الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
جماليات إماراتية

فيصل عبدالقادر.. يرسم الحنين على إيقاع الذاكرة

4 أكتوبر 2026 00:29 صباحًا | آخر تحديث: 4 أكتوبر 00:31 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
فيصل عبد القادر
فيصل عبد القادر
icon الخلاصة icon
فيصل عبدالقادر يوظف التراث كذاكرة بصرية معاصرة عبر لوحة لامرأة إماراتية بالمركز وتباين لوني مدروس يوثق الحياة التقليدية
موضوع التراث ما يزال بالنسبة للفنان الإماراتي هو من الموضوعات الرئيسية التي تشكل خزاناً إبداعياً وجمالياً يستحضرون من خلاله عناصر البيئة القديمة ومفرداتها المختلفة فيستلهمون من ذلك كله موروثاً غنياً يمثل جسراً بين الأصالة والمعاصرة.
الفنان فيصل عبد القادر هو أحد هؤلاء الفنانين، الذين يقدمون أعمالاً تتسم بالعمق من خلال ما فيها من مشاهد إنسانية، حيث تتوجه أعماله نحو التراث ليس كخلفية زخرفية، بل كموضوع بصري مرتبط بالذاكرة الاجتماعية.
نتوقف عند لوحة من أعمال فيصل عبد القادر يستحضر من خلالها صورة المرأة الإماراتية من خلال مشهد يومي يحمل في داخله ذاكرة المكان وروح الحرفة، حيث يعتمد الفنان على التكوين المركزي الذي يمنح المرأة حضورا محوريا، فيما تأتي بقية تفاصيل اللوحة من الزي والبرقع والحلي والأدوات لتؤسس سردا بصريا يوثق جانبا من الحياة الإماراتية التقليدية.

التكوين الفني

حرص الفنان فيصل عبد القادر في هذه اللوحة على يجعل المرأة في مركز التكوين البصري، وهي أول ما تستقبله عين المشاهد، حيث يقع مركز الاهتمام على وجهها المغطى بالبرقع الذهبي ويدها وهي تستخدم «المنحاز» والذي يعرف ايضا بالـ «الهاون» في بعض اللهجات العربية، وهو أدة تستخدم لتحضير القهوة العربية وبعض المأكولات التقليدية، وهذا يوجه نظر المشاهد مباشرة إلى فعل العمل والحركة.
هذه التفاصيل ترصد لذاكرة تمتاز بالجمال لجانب من الحياة الإماراتية القديمة، وذلك من خلال ما فيها من تباينات لونية وتفاصيل صغيرة، خاصة تلك الخلفية الطبيعية من أشجار النخيل، وهذا كله يمنح شخصية المرأة عمقا مكانيا، وهكذا تتحول اللوحة من مجرد تصوير واقعي لشخصية تراثية، إلى ذاكرة بصرية تحفظ تفاصيل الحياة الإماراتية، وتعيد تقديمها بلغة تشكيلية معاصرة.

تفاصيل

المرأة في اللوحة رسمت من خلال كتلة داكنة ممثلة بالعباءة الزرقاء، حيث تجلس وسط خلفية فاتحة، وهذا يعزز من حضورها في اللوحة.
وهناك في خلفية اللوحة تظهر خطوط رأسية في جذوع النخيل وفي الزاوية العلوية اليمنى (البناء الخشبي) هذه الخطوط تعطي إحساساً بالثبات والعمق.
أما الخطوط الأفقية، فتظهر في امتداد الأرضية الرملية والجدار الخلفي، وهذا يمنح التكوين الفني توازناً بصرياً.
ومن يدقق في اللوحة أكثر، يكاد يشعر بإيقاع الحركة في العمل الفني في حركة يدي المرأة على ذراع المنحاز، وهي في وضعية الجلوس، أما من حيث التوازن في هذه اللوحة الجميلة، فيظهر من خلال الهيكل الخشبي على اليمين، ومن خلال علبة الحليب الصفراء، وهذا يخلق توازناً بصرياً غير متماثل، بالنظر إلى الكتلة الداكنة باللون الأزرق في علاقتها مع بقية الألوان والتفاصيل الصغيرة.

اللون

نجح الفنان فيصل عبد القادر في إظهار ذلك التباين القوي بين اللون الأزرق للعباءة، واللون الذهبي على الأرضية في وسط اللوحة، وفي لون البرقع كذلك، هنا تباين بين الألوان الباردة، والدافئة، وهو تباين مدروس يعتمد على الفرق في الدرجة أو السطوع اللوني، حيث ساعدت حرفية الفنان في هذه اللوحة على إبراز الأهمية البصرية للألوان إضافة إلى توجيه عين المشاهد إلى العناصر الأساسية في اللوحة، مما خلق مزيجاً بصرياً يعتمد على التناقض بين الأزرق وذلك اللون الدافيء واللامع ممثلاً في الذهبي، مما خلق توازناً فريداً وإحساساً بالأناقة والفخامة.
ومن هنا ندرك الوعي الفني الكبير للفنان فيصل في هذا التوزيع اللوني المدروس؛ إذ يعتبر مجال التراث من المجالات التي يحرص فيها الفنان الإماراتي على إبراز مكونات الموروث الأصيل ضمن سياقها الطبيعي ولكن مع لمسات فنية ولونية تخرج اللوحة من إطار المباشرة والنقل الحرفي إلى فضاء التجريب والاشتغال التشكيلي.

إضاءة

 الفنان فيصل عبد القادر  من رواد المدرسة الواقعية،  التي جسد من خلالها العديد من الأعمال الفنية التي تعكس التراث المحلي،كما ظهرت المرأة الإماراتية في أعماله كشخصية تقليدية صور من خلالها الكثير من مفردات التراث من خلال ممارستها لكثير من الحرف التقليدية، وقد استطاع فيصل عبد القادر أن يترك أثراً فنياً وصل إلى مراحل الإبداع والتميز.
فيصل عبدالقادر.. يرسم الحنين على إيقاع الذاكرة

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة