الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
يعتمد على اسم بطله وتجربة إنتاجية غير معتادة

«قلب الوحش».. كوابيس الحرب في مواجهة قسوة الطبيعة

4 أكتوبر 2026 23:33 مساء | آخر تحديث: 4 أكتوبر 23:35 2026
دقائق القراءة - 4
شارك
share
خلال تصوير أحد المشاهد
خلال تصوير أحد المشاهد
icon الخلاصة icon
فيلم «قلب الوحش» بطولة براد بيت: جندي وكلبه يواجهان كوابيس الحرب وقسوة الطبيعة بإيقاع هادئ وتجربة إنتاجية غير معتادة
اختار براد بيت أن يعيش على الشاشة تجربة البطولة الهادئة بلا صخب الأكشن والقتال، على عكس ما يعيشه في الواقع مع كل ما تثيره حياته الشخصية من تفاعلات وما تتناقله المواقع والصحف الفنية عن تخلي أبنائه الواحد تلو الآخر عن نسبهم له وإسقاط اسمه عن هويتهم بشكل رسمي. براد بيت يخوض بطولة مطلقة وهادئة في فيلم شديد التعمق في المعاناة النفسية وتأثير الحروب على الإنسان والحيوان، والقسوة التي يواجهها حتى حين يلجأ للهروب والعزلة وسط الطبيعة، في فيلم استثنائي عنوانه يحمل أبعاداً فلسفية «قلب الوحش»، وتقييمه ليس مرهوناً بإيرادات وشباك تذاكر.
«قلب الوحش» لا يعتمد فقط على اسم براد بيت، بل على تجربة إنتاجية غير معتادة، فرغم أن النجم يحمل الفيلم تقريباً وحده، ولا يشاركه البطولة في الأداء سوى كلب حقيقي يرافقه طول الوقت، وطبيعة قاسية تشكل جزءاً من الدراما نفسها ومن صراع البطلين للبقاء على قيد الحياة، إلا أن القصة التي كتبها كاميرون ألكسندر، لا تحمل من المغامرات والحركة ما يجذب جمهور الشباب، بقدر ما يعتمد على جمهور يتأنى قبل الحكم على ما يشاهده، ويملك نفَساً طويلاً يدفعه للبقاء حتى نهاية الفيلم، خصوصاً أن المخرج دايفيد آير مشى بالأحداث وفق إيقاع هادئ دون اللجوء إلى مؤثرات صوتية وبصرية تعلو وتهبط بمشاعر المشاهدين.

لا مقارنة

تجربة تقديم بطل أعزل يصارع وسط الطبيعة وحيداً أو مع عدد محدود جداً من الممثلين ليست جديدة وأحدثها كان في إبريل/نيسان الماضي حيث شاهدنا فيلم «المفترس الأقوى» أو «إيبكس»، للمخرج الآيسلندي بالتازار كورماكور، بطولة تشارليز ثيرون، وتارون إيجرتون، وإريك بانا؛ لكن لا مجال للمقارنة بين الفيلمين، لأن «قلب الوحش» يغوص في البعد النفسي بل يُعتبر من الأفلام القليلة التي تطرح فكرة التشابه بين ما قد يعانيه الإنسان بعد أي صدمة في حياته، وما يعانيه الحيوان في نفس الموقف، لذلك يتعمد الكاتب كاميرون ألكسندر حصر الفيلم في البطل جيمس بلمونت (براد بيت) والكلب أوبر واسمه في الفيلم أودين، وترك للطبيعة أن تكون شريكهما الثالث في البطولة.
جيمس جندي متقاعد من القوات الخاصة، خاض الحرب وخسر زملاءه وكاد أن يخسر الكلب أودين الذي كان يرافق الفرقة في كل المعارك، وقد خرجا منها بجراح كثيرة، أودين أصيب في فكه وفقد إحدى قوائمه، ولم يتركه جيمس يعاني بل عالجه واحتفظ به رفيقاً دائماً له. يقرر جيمس أن يقوم برحلة إلى جبال ألاسكا مع أودين، يصل بطائرة برمائية وينصب خيمته بالقرب من النهر، ينشد العزلة والهدوء النفسي، وحدها الكوابيس التي تطارده في اليقظة وخلال نومه تخترق الهدوء التام الذي يسود في هذا المكان؛ لقطات من الحرب يسقط فيها جنود وعدو يطلق النار على أودين وانفجارات مدوية.. رجل مكسور، مثقل بذاكرة الحرب، يبحث عن علاج للنفس، ويحسب أنه سيجد ملاذاً آمناً وسط الطبيعة، فإذا به يواجه محنة أخرى، حيث يقضي وقتاً لطيفاً مع أودين ثم يظهر رجل مجهول يجلس معه لساعات قليلة وينبئه بقدوم عاصفة في الصباح التالي، الرجل يعود أدراجه في الفجر، ثم يصحو جيمس وكلبه ليجدا السماء وقد بدأت تستعد لهبوب العاصفة، فيجمع أغراضه ويحلّق بطائرته متجاوزاً خطر الطقس، ولكن القدر خبأ له مفاجأة يصعب عليه مواجهتها وحيداً، حيث يتعرض لأزمة قلبية ويغمى عليه خلف المقود، وتهوي الطائرة في النهر رامية بالكلب بعيداً وسط الغابة. حين يفيق جيمس من غيبوبته ينطلق في البحث عن صديقه أودين ومعالجة إصابتهما، دون أن يتمكن من تجاوز ألم الصدر.

معانٍ فلسفية

معركة جيمس وأودين مع الطبيعة وقسوتها تضيف بعداً ومعاني فلسفية ونفسية إلى القصة، فصمت الطبيعة لا يعني سكوناً وسلاماً دائماً، بل يخفي خلفه أحياناً غضباً ويضع الإنسان في مواجهة صراعات مختلفة من أجل البقاء على قيد الحياة، ويتحول الفيلم من محاولة للخروج من الأزمة النفسية وقسوة الماضي والذاكرة والذكريات، إلى أزمة الخروج من الغابة، بحثاً عن طريق للعودة إلى الحياة المسالمة وطريق للعودة إلى المدينة. هل ينجو جيمس وكلبه؟ النصف الثاني من الفيلم يرفع معدل التشويق ويزيدنا ترقباً لمصير البطلين، وتتفاقم الأحداث تعقيداً فتدفعنا للتعاطف أكثر مع جيمس وأودين، خصوصاً أن البداية تبدو باردة وهادئة زيادة عن المطلوب، وقد تدفع البعض إلى الإحساس بالملل، بينما النهاية تحمل الكثير من المشاعر والترقّب، وأكثر ما يلفتنا اتباع المؤلف مساراً منطقياً لا بطولياً خرافياً للأحداث، والوصول بنا إلى ختام يليق بالأفلام الجيدة والناجحة.

لقاء جديد

«قلب الوحش» يجدد اللقاء بين دايفيد آير وبراد بيت بعد فيلمهما «فيوري»، مع فارق كبير بين العملين، وما يحسب لبراد بيت قبوله بهذا الدور الذي لا يتطلب منه أداء خارقاً ولا إبراز نفسه كنجم لامع، لا حوارات طويلة ولا منافسة بينه وممثلين آخرين، بل الاعتماد على الأداء المعبّر عن مكنونات النفس، ما قد يرفضه بعض النجوم باعتباره مجازفة؛ ناهيك عن أن أودين ليس مجرد حيوان يرافق البطل، إنما هو شريك درامي حقيقي في التمثيل.
تألق المخرج بالتصوير وسط الطبيعة، ليس في ألاسكا نفسها بل في الجزيرة الجنوبية لنيوزيلندا، واختيار مواقع جبلية وغابات وبحيرات وأنهار حقيقية، ومواقع نائية وباردة، مع الاستعانة بالاستوديوهات والديكورالموازي، بينما صُنعت الحيوانات المفترسة رقمياً؛ إنما يؤخذ عليه بطء الإيقاع في البداية وعدم إحداث مفاجآت كثيرة في النصف الأول.. مع التأكيد على التميز في الجمع بين الإنسان والحيوان في التعبير عن المعاناة النفسية وما قد يتعرضان له في الحياة. ولا يمكن الحكم على نجاح «قلب الوحش» من خلال أرقام شباك التذاكر حيث بلغت إيراداته حتى الآن نحو 54.49 مليون دولار عالمياً، مقابل ميزانية إنتاج بلغت 82 مليون دولار.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة