وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على أول لقاح للإنفلونزا يعتمد على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال mRNA، ليمنح البالغين من عمر 50 عاما فأكثر خياراً جديداً للحماية من المرض ومضاعفاته.
ويحمل اللقاح الجديد اسم إم فلوسيفا، ويعتمد على تقنية mRNA والتي توفر للخلايا تعليمات مؤقتة لإنتاج بروتين غير ضار من فيروس الإنفلونزا، ما يحفز جهاز المناعة على تكوين أجسام مضادة تساعده على التعرف على الفيروس والاستجابة له.
كيف يعمل لقاح الإنفلونزا الجديد؟
تعتمد جميع لقاحات الإنفلونزا على تدريب جهاز المناعة للتعرف على الفيروس، لكن تختلف الطريقة التي تقدم بها هذه المعلومات إلى الجسم.
ويستخدم لقاح «إم فلوسيفا» جزيئات دهنية متناهية الصغر تُعرف باسم الجسيمات النانوية الدهنية لنقل ثلاث سلاسل من جزيء mRNA إلى الخلايا.
وتحمل كل سلسلة تعليمات لإنتاج بروتين «الهيماغلوتينين»، وهو بروتين موجود على سطح فيروس الإنفلونزا.
وبعد أن تنتج الخلايا هذه البروتينات لفترة قصيرة، يتعرف عليها جهاز المناعة باعتبارها أجساما غريبة، فيبدأ بإنتاج الأجسام المضادة اللازمة للحماية.
هل لقاح mRNA يغير الحمض النووي؟
من أبرز التساؤلات حول تقنية mRNA تأثيرها على المادة الوراثية، إلا أن اللقاح لا يدخل إلى نواة الخلية ولا يغير الحمض النووي.
وبمجرد أن تنتهي الخلايا من استخدام التعليمات التي يحملها mRNA، يتحلل الجزيء بصورة طبيعية داخل الجسم.
ولا يحتوى اللقاح على فيروس إنفلونزا كامل، وبالتالي لا يمكنه التسبب في الإصابة بالإنفلونزا، كما أن تركيبة موسم 2026-2027 لا تحتوي على بروتين البيض أو المضادات الحيوية أو المواد الحافظة.
دراسة تكشف فعالية اللقاح الجديد
اختُبرت فعالية لقاح «إم فلوسيفا» في تجربة سريرية من المرحلة الثالثة شملت أكثر من 40 ألف شخص من البالغين الذين تبلغ أعمارهم 50 عاماً فأكثر.
وأظهرت النتائج إصابة نحو 2% ممن تلقوا لقاح mRNA بالإنفلونزا، مقارنة بنحو 2.8% ممن حصلوا على لقاح إنفلونزا تقليدي بجرعة قياسية.
وتعني هذه النتائج انخفاض الخطر النسبي للإصابة بالإنفلونزا بنحو 27% لدى المجموعة التي تلقت لقاح «إم فلوسيفا» مقارنة باللقاح التقليدي.
من يمكنه الحصول على اللقاح؟
يُسمح حالياً باستخدام لقاح «إم فلوسيفا» للبالغين من 50 عاماً فأكثر، وبالنسبة إلى الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 50 و64 عاماً، لا تفضل المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها لقاحاً مرخصاً بعينه على غيره.
أما بالنسبة إلى البالغين من عمر 65 عاماً فأكثر، فتوجد عدة لقاحات محسنة للإنفلونزا، وأصبح لقاح «إم فلوسيفا» خياراً إضافياً لهذه الفئة.
ما أبرز الآثار الجانبية للقاح؟
أظهرت التجارب أن معظم الآثار الجانبية للقاح الجديد كانت بسيطة أو متوسطة ومؤقتة، واستمرت في المتوسط نحو يومين.
ومن أبرز الأعراض التي أبلغ عنها المشاركون:
ألم أو حساسية في موضع الحقن.
الشعور بالتعب.
الصداع.
آلام العضلات أو المفاصل.
القشعريرة.
ألم أو تورم أسفل الإبط.
وأبلغ نحو 75% من الحاصلين على لقاح «إم فلوسيفا» عن عرض واحد على الأقل من هذه الاستجابات المؤقتة، مقابل 47% ممن تلقوا اللقاح التقليدي بجرعة قياسية.
متى يكون أفضل وقت للحصول على لقاح الإنفلونزا؟
توصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بأن يحصل معظم الأشخاص المؤهلين على لقاح الإنفلونزا خلال أكتوبر، إذ يحتاج جهاز المناعة إلى نحو أسبوعين لتكوين الحماية.
ويُفضل بالنسبة إلى الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات، أو الذين يعيشون مع أفراد أكثر عرضة للخطر، استهداف الحصول على اللقاح خلال أكتوبر، بدلاً من الانتظار حتى ارتفاع أعداد الإصابات.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا الشديدة كبار السن، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة أو ضعف في جهاز المناعة، إضافة إلى المقيمين في دور الرعاية طويلة الأجل.