الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
بيلين إنجيسو، نائبة رئيس أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا

سرطان الثدي: هل تحدد الجغرافيا مصير المرأة

5 أكتوبر 2026 16:12 مساء | آخر تحديث: 5 أكتوبر 16:14 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بيلين إنجيسو، نائبة رئيس أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
بيلين إنجيسو، نائبة رئيس أسترازينيكا لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
تواجه نساء كثيرات في الشرق الأوسط وأفريقيا واقعاً لا ينبغي أن يستمر، إذ لا يزال المكان الذي يعشن فيه يؤثر في فرص نجاتهن من سرطان الثدي. ويبدأ سد هذه الفجوة بضمان حق كل امرأة في الكشف المبكر، والتشخيص الدقيق، والحصول على العلاج والدعم اللازمين في مختلف مراحل الرعاية.
خضعت مايا، وهي معلمة تبلغ 48 عاماً، لفحص للكشف عن سرطان الثدي. وبعد ظهور نتيجة مقلقة، أُبلغت بحاجتها إلى فحوص إضافية من دون توضيح أين تجريها أو من سيتابع حالتها. وبين اتصالاتها بالعيادات وقلقها بشأن التكاليف، بقيت تنتظر إجابة تحدد إن كانت مصابة بالسرطان وما قد يعنيه ذلك لصحتها وأسرتها ومستقبلها.
ما احتاجت إليه مايا قبل كل شيء كان مساراً واضحاً للمتابعة. فالكشف المبكر لا يحقق غايته ما لم تضمن النظم الصحية متابعة النتائج المقلقة وصولاً إلى تشخيص دقيق وعلاج فعال في الوقت المناسب.
وفي يوليو الماضي، نشرت منظمة الصحة العالمية للمرة الأولى تقديرات للبقاء على قيد الحياة بعد تشخيص سرطان الثدي شملت الدول الأعضاء الـ 194. وبلغت نسبة البقاء لخمس سنوات 61% في إقليم شرق المتوسط و39% في أفريقيا، مقارنة بـ78% عالمياً، لدى النساء اللواتي شُخصن بين عامي 2017 و2021. وتكشف هذه الأرقام تفاوتاً واضحاً في الاستفادة من التقدم الطبي تبعاً لمكان الإقامة وإمكانية الوصول إلى الرعاية.
ولتغيير هذا الواقع، تحتاج المنطقة إلى التركيز على ثلاثة مجالات رئيسية. أولها إيجاد مسار واضح لكل نتيجة مقلقة، يتولى فيه فريق محدد مسؤولية الإحالات وإبلاغ المريضة بالنتائج ومتابعتها، مع توفير التصوير التشخيصي والخزعات وخدمات علم الأمراض بتكلفة ميسورة. وعند تأكيد الإصابة، تساعد الفحوص المناسبة للورم في اختيار العلاج الأنسب، بما في ذلك العلاجات الموجهة.
وثانيها تمكين النساء من بدء العلاج، سواء بالأدوية أو الإشعاع أو الجراحة، من دون تأخير وبكلفة يمكن تحملها، مع توفير الدعم الذي يساعدهن على استكمال رحلة الرعاية.
أما ثالثها، فهو الاستناد إلى الأدلة الواقعية وتجارب المريضات والأطباء في قرارات التمويل، وقياس فترات انتظار التشخيص ومرحلة المرض عند اكتشافه ومعدلات استكمال العلاج، بما يكشف الثغرات ويساعد على توجيه الموارد بفاعلية.
وتوجد بالفعل نماذج واعدة في المنطقة. ففي الإمارات، تعمل M42 مع شركائها على دعم الرعاية الشخصية من خلال إجراء التسلسل الجيني محلياً للجينات المرتبطة بسرطان الثدي الوراثي. وفي كينيا، توفر شراكات متعددة فحوصاً ميسورة للكشف عن تغيرات جينات BRCA، مع جهود لتوسيعها في النظام الصحي العام. وفي مصر، تهدف الشبكة الوطنية الرقمية لعلم الأمراض إلى تمكين المختصين من مراجعة عينات الأنسجة عن بُعد والحد من تأخر التشخيص.
بالنسبة إلى مايا وغيرها من النساء، لا يمثل الفحص سوى البداية. والمطلوب هو تحويل الخطط الوطنية لمكافحة سرطان الثدي إلى إجراءات ممولة تضمن المتابعة والتشخيص والعلاج في الوقت المناسب، حتى لا تبقى فرص نجاة المرأة مرهونة بالمكان الذي تعيش فيه.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة