الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق

6 أكتوبر 2026 20:06 مساء | آخر تحديث: 6 أكتوبر 20:20 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
دراسة تكشف أفضل وقت للتوقف عن شرب القهوة وتجنب الأرق
icon الخلاصة icon
دراسة: الكافيين يضعف عمق وجودة النوم حتى من دون إحساس بالأرق؛ الأفضل تجنبه مساء لتفاوت الاستجابة وتأخر الساعة البيولوجية، بخاصة للرياضيين
كشفت دراسة علمية بولندية، أن تناول الكافيين قد يغيّر بنية النوم وعمقه، والنشاط العصبي المصاحب له، ما قد يجعله أقل استشفاء، حتى في الحالات التي لا يشعر فيها الشخص باضطراب واضح في النوم.
 أجرى الدراسة الباحث جيمس تشميل من جامعة شتشين، بمشاركة الباحثة دوناتا كورباس من جامعة فروتسواف الطبية في بولندا، حيث اعتمدا على مراجعة منهجية وتحليل للآليات المرتبطة بتأثير الكافيين في النوم، بحسب دراستهما المنشورة في مجلة «نيوتريينتس» العلمية الدولية.
وخلص الباحثان إلى أن توقيت تناول الكافيين وجرعته يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على آليات الاستشفاء، العصبي والبدني، بخاصة لدى الرياضيين والعاملين بنظام المناوبات، والأشخاص الذين يتعرضون لضغوط عمل مرتفعة.

متى يتوقف تأثير القهوة في النوم؟

راجع الباحثان الأدلة البشرية المتاحة حول تأثير الكافيين في بنية النوم، وتخطيط كهربائية الدماغ، ومؤشرات التوازن العصبي المرتبطة بالنوم.
وشملت المراجعة النهائية 32 دراسة تجريبية على البشر، بعد البحث في قواعد بيانات علمية متعددة عن الدراسات المنشورة بين يناير 1980 ويناير 2026، حيث وجد الباحثان أن الكافيين يعمل بصورة أساسية على حجب مستقبلات الأدينوسين من نوعي «إيه 1» و«إيه 2 إيه»، ما يقلل الإشارة الطبيعية التي تزيد ضغط النوم خلال ساعات اليقظة.
وأظهرت الدراسة أن التأثير لا يتوقف عند الكافيين نفسه، إذ ينتج الجسم عن استقلابه في الكبد مادة «بارازانتين» النشطة، التي تسهم في استمرار تعطيل إشارات النعاس أثناء فترة النوم، ما قد يجعل النوم أقل عمقاً وجودة، حتى إذا تمكن الشخص من النوم بالفعل.
وأظهرت النتائج أن التأثير لا يرتبط بموعد تناول القهوة فقط، بل أيضاً بجرعة الكافيين وسرعة استقلابه لدى الشخص وعمره، واعتياده على تناوله والعوامل الجينية.

متى نتوقف عن تناول القهوة؟

لم تحدّد الدراسة ساعة واحدة تصلح لجميع الأشخاص للتوقف عن شرب القهوة، لكنها أكدت أن تجنب الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم يقلل احتمالات إضعاف النوم، وجودته.
ووجد البحث العلمي أن أكثر التأثيرات ثباتاً تمثل في انخفاض نشاط الموجات الدماغية البطيئة خلال مرحلة النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة، وهي مرحلة ترتبط بالنوم العميق والاستشفاء العصبي.
وأدى الكافيين إلى زيادة النشاط في نطاقات أسرع من موجات الدماغ، بينها موجات «بيتا» و«سيجما»، ما دفع نشاط الدماغ أثناء النوم نحو حالة أكثر استثارة، وأقل عمقاً من الناحية الفسيولوجية.
كما بينت الدراسة أن تناول 100 مليجرام فقط من الكافيين وقت النوم كان كافياً لتثبيط الموجات الدماغية البطيئة وتقليل عمق النوم، وظهرت تلك التأثيرات بصورة أوضح خلال دورة النوم الأولى، والثلث الأول من الليل.
وأوضحت بعض الأبحاث التي راجعها الباحثان أن تناول الكافيين في الصباح قد يترك آثاراً متبقية في نشاط الدماغ خلال الليل لدى بعض الأشخاص.

اختلاف كبير بين الأشخاص

أكدت الدراسة أن استجابة الجسم للكافيين تختلف من شخص إلى آخر، نتيجة عوامل تشمل الجرعة، وتوقيت الاستهلاك، والعمرن والاعتياد، والانسحاب، والتنوع الجيني.
ولعب الاختلاف في جين مستقبل الأدينوسين «إيه دي أو آر إيه 2 إيه» دوراً في تحديد حساسية الدماغ للكافيين، كما أظهر الأشخاص الأكبر سناً حساسية أكبر لاضطرابات بدء النوم مقارنة بالشباب.
وبينت النتائج اختلاف الاستجابة بين النساء والرجال في بعض الحالات، خصوصاً مع استخدام موانع الحمل الهرمونية، أو خلال مراحل معينة من الدورة الشهرية، بسبب تأثير هذه العوامل في استقلاب الكافيين.
وحذر الباحثان من الاعتماد على الشعور الشخصي وحده للحكم على جودة النوم، بعدما أظهرت الدراسة وجود حالات يشعر فيها الشخص بأنه نام بصورة جيدة، بينما يكشف تخطيط الدماغ عن نشاط عصبي أكثر استثارة، وانخفاض في مؤشرات الاستشفاء.

القهوة المسائية تؤثر في الساعة البيولوجية

أضافت الدراسة أن الكافيين المسائي قد يؤخر الساعة البيولوجية، وإيقاع إفراز هرمون الميلاتونين بنحو 40 دقيقة، كما كانت تأثيراته في نوم حركة العين السريعة أقل ثباتاً من تأثيراته في النوم غير المصحوب بحركة العين السريعة.
وأشار الباحثان إلى أن المشكلة تصبح أكثر وضوحاً عندما يتزامن تناول الكافيين مع النوم في توقيت يتعارض أصلاً مع الإيقاع اليومي للجسم، مثل النوم خلال النهار، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من تجزئة النوم، وتراجع جودته.
وشددت الدراسة على أن تأثير الكافيين لا يتمثل، بالضرورة، في تقليص عدد ساعات النوم فقط، وإنما في إضعاف جودته، وبنيته الفسيولوجية، ما يعني أن الشخص قد يحصل على عدد ساعات يبدو كافياً، لكنه لا يحصل بالضرورة على المستوى نفسه من الاستشفاء العصبي.

تحذير خاص للرياضيين

لفت فريق البحث إلى أهمية هذه النتائج بالنسبة للرياضيين، لأن الاستشفاء لا يعتمد على عدد ساعات النوم فقط، وإنما يرتبط أيضاً بنشاط الدماغ خلال مراحله المختلفة.
وذكرت الدراسة أن نشاط الموجات البطيئة يعكس كثافة الاستشفاء العصبي، بينما ترتبط مغازل النوم بترسيخ المهارات الحركية والذاكرة، ولذلك قد يؤدي تناول الكافيين قبل المنافسات المسائية إلى تحسين الإحساس باليقظة والأداء خلال النهار، لكنه قد يضعف الاستشفاء العصبي خلال الليل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة