أعلنت حاكمة ولاية نيويورك، كاثي هوكول، حالة طوارئ على مستوى الولاية بسبب تفشي مرض الحصبة، في وقت تتسع فيه رقعة الإصابات في عدد من الولايات الأمريكية، وسط تسجيل أعلى عدد من الحالات على المستوى الوطني منذ عام 1991 بنحو أربعة آلاف حالة.
وبحسب وسائل إعلام أمريكية، سجلت نيويورك 108 حالات إصابة بالحصبة حتى 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بينها 92 حالة منذ منتصف يوليو، تركزت في 18مقاطعة ريفية تعاني انخفاض معدلات التطعيم.
وقالت سلطات الولاية، إن سبع حالات سُجلت في مدينة نيويورك، بينما وقعت 101 حالة في باقي الولاية.
وقالت هوكول إن إعلان الطوارئ الذي دخل حيز التنفيذ، الاثنين، ويستمر حتى 4 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، جاء بعد مراجعة أحدث البيانات المتعلقة بالحصبة، بهدف تعزيز جهود الولاية لمواجهة تفشي المرض، مؤكدة أن الإصابة بمرض يمكن الوقاية منه باللقاحات لا ينبغي أن تؤدي إلى مضاعفات خطرة، أو وفاة.
وتُعد هذه أول مرة تعلن فيها ولاية أمريكية حالة طوارئ من هذا النوع منذ بدء الارتفاع الكبير في حالات الحصبة عام 2025.
توسيع نطاق التطعيم والفحوص
وبموجب القرار، جرى توسيع نطاق الكوادر الصحية المسموح لها بإعطاء لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية، ليشمل الصيادلة لتطعيم الأطفال الذين تبلغ أعمارهم عامين فأكثر، إضافة إلى فنيي الطوارئ الطبية ومقدمي خدمات الطوارئ الطبية المتقدمة والقابلات.
كما يسمح القرار للممرضين والممرضات المسجلين بإصدار أوامر بجمع العينات، وإجراء الفحوص للحالات المشتبه في إصابتها بالحصبة.
وألزمت السلطات بالإبلاغ عن جميع التطعيمات في سجلات التحصين التابعة لولاية نيويورك، أو مدينة نيويورك خلال 72 ساعة، مع تعليق شرط الحصول على موافقة مسبقة من البالغين على تسجيل بيانات تطعيمهم.
وقالت سلطات الولاية إنها قدمت أكثر من 1000 جرعة من لقاح في المناطق الريفية منذ منتصف يوليو/ تموز، فيما تواصل إدارات الصحة المحلية والجهات المختصة جهود تتبع الإصابات، واحتواء التفشي.
بنسلفانيا تسجل أكثر من 1000 إصابة
وبالتزامن مع ذلك، تواجه بنسلفانيا تفشياً واسعاً للمرض، إذ تجاوز عدد الإصابات فيها 1000 حالة، وفق مسؤولي الصحة. وكانت الولاية سجلت 977 حالة، وخمس وفيات حتى 2 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، معظمها في مقاطعات ريفية محاذية لولاية نيويورك، قبل أن يتجاوز إجمالي الإصابات حاجز الألف.
كما نُقل نحو 200 شخص إلى المستشفيات، فيما يمثل عدد الوفيات أعلى حصيلة مرتبطة بالحصبة تسجلها أي ولاية أمريكية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
عودة تاريخية للمرض
وأعلنت الولايات المتحدة القضاء على الحصبة باعتبارها مرضاً متوطناً عام 2000. وعلى مدى السنوات الـ25 التالية، بلغ متوسط الإصابات السنوية نحو 180 حالة على مستوى البلاد. لكن المرض شهد عودة لافتة منذ عام 2025، مع تسجيل تفشيات كبيرة في ولايات عدة.
وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت ولاية كارولاينا الجنوبية انتهاء تفشٍ للمرض شمل 997 حالة. وفي عام 2025، سجلت ولاية تكساس تفشياً ارتبط بما لا يقل عن 762 إصابة.
وعلى المستوى الوطني، تم تأكيد إصابة نحو 4000 شخص بالحصبة هذا العام، مع تسجيل حالات في معظم الولايات، وفق بيانات المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC). ويمثل ذلك أعلى مستوى للإصابات منذ عام 1991.
وتشير البيانات إلى أن نحو 95% من الحالات المسجلة في الولايات المتحدة كانت بين أشخاص غير مطعّمين، أو أشخاص لم تكن حالة تطعيمهم معروفة.
ما أعراض الحصبة؟
تبدأ الأعراض عادة بالسعال، وسيلان الأنف، والحمى، التي قد تصل إلى نحو 40 درجة مئوية، إضافة إلى إحمرار العينين، وزيادة إفراز الدموع.
وبعد يومين، أو ثلاثة أيام من بدء الأعراض، قد تظهر بقع بيضاء صغيرة داخل الفم، والخدين.
وبعد ثلاثة إلى خمسة أيام، يظهر الطفح الجلدي عادة على الوجه عند خط الشعر، قبل أن ينتشر تدريجياً إلى الرقبة، والصدر، والبطن، والذراعين، والساقين، والقدمين، وقد تتجاوز درجة الحرارة 40 درجة مئوية عند ظهور الطفح.
اللقاح وسيلة الوقاية الأساسية
توصي المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها بتلقي جرعتين من لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية. وتُعطى الجرعة الأولى بين عمر 12 و15 شهراً، والثانية بين 4 و6 سنوات.
وتوفر جرعة واحدة حماية تبلغ نحو 93% من الإصابة بالحصبة، بينما ترتفع الحماية إلى نحو 97% بعد تلقي الجرعتين.
وفي المناطق التي تشهد تفشياً واسعاً للمرض، أو عند السفر إليها، يمكن للرضع الذين تراوح أعمارهم بين 6 و11 شهراً تلقي جرعة مبكرة من اللقاح، وفق توصيات السلطات الصحية.
وتأتي موجة التفشي الحالية في وقت تشهد فيه معدلات التطعيم تراجعاً. ففي العام الدراسي 2025-2026، بلغت نسبة أطفال رياض الأطفال الذين تلقوا لقاح (MMR) نحو 92.4%، مقارنة بـ95.2% خلال العام الدراسي 2019-2020، قبل جائحة كوفيد-19.
ويثير هذا التراجع مخاوف صحية متزايدة، خصوصاً أن الحصبة شديدة العدوى، ويمكن أن تنتشر سريعاً في المجتمعات التي تنخفض فيها معدلات التحصين.