حسمت محكمة التمييز الأردنية قرار تحميل القائمين على مدينة ملاه ترفيهية في الأردن المسؤولية، عن وفاة طفل بعد حادثة، كما اعتمدت تدفيعهم تعويضاً لذوي الطفل يناهز 35 ألف دولار.
وتحوّلت نزهة أسرة مصرية في مدينة ملاه ترفيهية في الأردن إلى فاجعة بعد مصرع طفلها (6 سنوات) في أعقاب انضمامه إلى لعبة «الطائرة المجنونة».
صرخات الركاب في لعبة «الطائرة المجنونة»
وتعود تفاصيل الواقعة إلى اصطحاب أسرة مصرية كانت تعمل في الأردن أطفالها إلى مدينة ملاه ترفيهية خلال عطلة عيد الفطر وبعدما استلم الموظف المسؤول في المدينة تذكرة أحد أطفال الأسرة بحضور والديه وموافقتهما رافق الموظف هذا الطفل إلى المقعد المخصص في لعبة «الطائرة المجنونة».
وبحسب ملفات القضية، فإنه بعد مضي وقت قصير على تشغيل اللعبة تعالت صرخات الركاب، ما أدى إلى إيقاف اللعبة ليتبيّن وجود الطفل أسفل المقاعد وقد أصيب بجروح خطِرة قبل أن تنقله فرق الدفاع المدني سريعاً إلى المستشفى إلا أنه وصل متوفياً.
تهتك المخيخ وقطع في العنق.. وحبس مدير المدينة
أظهر التقرير الطبي بعد الكشف على جثمان الطفل أن الوفاة نجمت عن تهتك المخيخ ونزف دموي حاد بسبب قطع في العنق.
وبعدما فتحت الجهات المعنية تحقيقاً فورياً في الحادثة أُحيل ملفها إلى المحكمة المختصة التي دانت مدير المدينة الترفيهية بجرم التسبب بالوفاة وقضت بحبسه 6 أشهر عن الشق الجزائي وصدر قرار استئنافي لاحق بثبيت الإدانة والعقوبة.
الأسرة طالبت بالتعويض عن أضرار متلاحقة
في الدعوى الحقوقية لجأت أسرة الطفل إلى القضاء للمطالبة بالتعويض عن أضرار مادية ومعنوية وحمّلت مدير المدينة الترفيهية وجهات ذات علاقة فيها مسؤولية ما حدث.
وجاء في دعوى الأسرة أن وفاة طفلها تسبب بصدمة شديدة وأن والده فقد وعيه بعد رؤية ما حدث لابنه ونُقل إلى المستشفى للعلاج، فضلاً عن مرافقة الأسرة نقل جثمان الطفل إلى مصر واستكمال إجراءات الدفن والعزاء والاضطرار إلى ترك العمل في الأردن.
أعطال وتقصير في تثبت حزام الأمان
تضمن ملف الدعوى تقرير لجنة خبراء حول حاجة اللعبة إلى أعمال صيانة ووجود أعطال ميكانيكية فيها وتقصير في تعامل المدينة الترفيهية مع الحادث وتقصير في تثبيت حزام الأمان.
وأصدرت محكمة بداية حقوق عمّان في مارس/ آذار، حُكماً يلزم المشكو ضدهم بالتكافل والتضامن بدفع 25 ألف دينار أردني وفقاً لما خلص إليه تقرير الخبرة إلى جانب رسوم ومصاريف القضية وأتعاب المحاماة والفائدة القانونية من تاريخ المطالبة وحتى السداد.
وقام المشكو ضدهم بالاستئناف، لكن المحكمة أيدت قرار سابقتها قبل أن ينتقل النزاع إلى محكمة التمييز وهي أعلى درجة والتي اعتمدت ما سبق وردت الطعن في تقرير الخبرة والطعن في استحقاق التعويض عن الضرر المعنوي ومحاولة تحميل ولي أمر الطفل جزءاً من المسؤولية عن الحادث.
محكمة التمييز الأردنية تعتمد حق الأسرة
وجاء في تفاصيل قرار محكمة التمييز الذي اعتمد حق الأسرة أن الخبرة تعد إحدى وسائل الإثبات التي تملك محكمة الموضوع تقديرها وموازنتها وجاء التقرير مستوفياً للمتطلبات القانونية وأن التعويض لورثة الطفل يأتي نتيجة الضرر الخاص الذي أصابهم ولكل منهم المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية وفقاً لأحكام القانون المدني وأن الضرر المعنوي يشمل الآثار النفسية والاجتماعية وقد تترتب عليها آلام تستمر مع ذويه.