الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تحلل السلوك المروري قبل السرعة

الرادارات الذكية.. «عيون إلكترونية» تراقب الطرق وتحمي الأرواح

9 أكتوبر 2026 01:16 صباحًا | آخر تحديث: 9 أكتوبر 01:20 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
الرادارات الذكية.. «عيون إلكترونية» تراقب الطرق وتحمي الأرواح
icon الخلاصة icon
رادارات دبي الذكية بالذكاء الاصطناعي ترصد السلوكيات الخطرة قبل الحوادث وتخفض الوفيات 36.8% وتوثق المخالفات بدقة وتتنبأ بالمخاطر
في لحظة قد يظن فيها السائق أن الطريق خالٍ ولا يراقبه أحد، تكون كاميرات دقيقة مدعومة بالذكاء الاصطناعي قد التقطت كل تفصيله داخل المركبة: نظرة سريعة إلى الهاتف، عدم ربط حزام الأمان، أو تجاوز للمسار.
لم تعد الرقابة المرورية في دبي تعتمد على العنصر البشري فقط، بل على جيل جديد من الرادارات الذكية التي تعمل «عيوناً إلكترونية» لا تغفل، ترصد السلوك قبل السرعة، وتتعامل مع المخالفة قبل وقوع الحادث.
مع هذا التحول التقني المتسارع، انتقلت الرادارات من كونها أدوات لرصد السرعة إلى منظومة متكاملة لتحليل السلوك المروري، في خطوة تهدف إلى رفع مستوى السلامة على الطرق، وتقليل الحوادث التي تهدد الأرواح يومياً.
لم تعد الرادارات المرورية مجرد أجهزة لرصد السرعات الزائدة، بل تحولت بفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي والكاميرات عالية الدقة إلى منظومة ذكية قادرة على تحليل السلوك المروري ورصد المخالفات الخطرة لحظة وقوعها، في خطوة تعكس التحول نحو أنظمة أكثر كفاءة في تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح.

انخفاض الوفيات

كشفت إحصاءات الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، عن انخفاض معدل وفيات الحوادث المرورية لكل 100 ألف من السكان في إمارة دبي خلال الربع الرابع من عام 2025 بنسبة 36.8% مقارنة بعام 2024، نتيجة كفاءة المنظومة المرورية ونجاعة الخطط الاستباقية المعتمدة، ما أسهم في تحقيق هذا الإنجاز النوعي. كما سجّلت وفيات حوادث الدهس خلال الربع ذاته انخفاضاً ملحوظاً، في انعكاس مباشر لفاعلية الإجراءات الوقائية والتوعوية وتعزيز الرقابة المرورية.
الرادارات الذكية.. «عيون إلكترونية» تراقب الطرق وتحمي الأرواح
وتشير هذه المؤشرات إلى أن التطور التقني في منظومة الرقابة المرورية، بما في ذلك الرادارات الذكية، أسهم في تعزيز الالتزام بالقوانين والحدّ من السلوكات الخطرة على الطرق، ما انعكس مباشرة على معدلات السلامة المرورية.

حماية الأرواح أولوية

أكد اللواء سيف مهيّر المزروعي، مساعد القائد العام لشرطة دبي لشؤون العمليات، أن الهدف الأساسي من تطوير أنظمة الرصد المروري، الحفاظ على أرواح مستخدمي الطريق والحد من الحوادث المرورية. فبعض السائقين يستهينون بمخالفات يعتقدون أنها خفيفة، لكنها قد تتسبب في حوادث مأساوية تودي بحياة الأبرياء.
وأوضح أن شرطة دبي واصلت تطوير منظومة الضبط المروري وتسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق احتياجات السلامة المرورية، حيث حدّثت أجهزة الرادار التقليدية واستبدلت بها أجهزة حديثة متعددة المهام، قادرة على رصد عدد من المخالفات بآلية ودقة.
وأضاف أن الرادارات المنتشرة على طرق الإمارة لا تستهدف تحرير المخالفات، بقدر ما تهدف إلى تعزيز أمن الطريق، ورفع مستوى الالتزام بالقوانين، مؤكداً أن وجودها أسهم في خفض السرعات وتقليل الحوادث الجسيمة والوفيات المرتبطة بها.

تقنيات ترصد السلوك

وأشار المزروعي، إلى أن أجهزة الرادار الحديثة تتمتع بقدرات متطورة، تمكّنها من رصد المركبات المخالفة في الاتجاهين، ومراقبة مسارات عدة في الوقت نفسه، والتفريق بين المركبات الخفيفة والثقيلة والحافلات، وضبط مخالفات عدم ترك مسافة الأمان، والسير بين المسارات، ومخالفات الشاحنات خلال أوقات الحظر.
الرادارات الذكية.. «عيون إلكترونية» تراقب الطرق وتحمي الأرواح
كما تتجاوز دقة هذه الأنظمة 95%، مع توثيق المخالفات بمقاطع فيديو وصور يمكن الرجوع إليها للتحقق من صحتها، ما يعزز موثوقية عمليات الرصد ويضمن تطبيق القانون بدقة وعدالة.

الذكاء الاصطناعي

وقال اللواء خالد ناصر الرزوقي، مدير الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي في شرطة دبي: إن توظيفه توسّع ليشمل مجالات متعددة في القطاع الأمني، منها الأنظمة المرورية والرادارات وآليات ضبط الطرق، بهدف رفع مستويات السلامة العامة، وتحليل سلوكيات السائقين، والحد من الحوادث، وخفض الوفيات الناتجة عنها. ووجود منظومة مرورية ذكية، تتألف من بوابات مزوّدة بكاميرات متقدمة مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، قادرة على رصد المركبات المخالفة والتحليل الفوري للحالة المرورية.
إن المنظومة تعمل بتكامل بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، بخلاف الأنظمة السابقة التي كانت تتطلب تدخلاً بشرياً جزئياً.
ومع تزايد أعداد المركبات وتنوع التحديات المرورية، أصبحت شرطة دبي تعتمد على جيل جديد من الرادارات الذكية القادرة على رصد استخدام الهاتف المحمول أثناء القيادة، وعدم ربط حزام الأمان، وعدم ترك مسافة أمان كافية، والانحراف المفاجئ بين المسارات، والسير على كتف الطريق، وعدد من المخالفات الأخرى التي تشكل خطراً مباشراً على مستخدمي الطريق.

الوقاية قبل الحادث

أكد العميد جمعة سالم بن سويدان، مدير الإدارة العامة للمرور في شرطة دبي، أن الرادارات الذكية أداة وقائية تسهم في الحدّ من مسببات الحوادث قبل وقوعها. لافتاً إلى أن استخدام الهاتف أثناء القيادة، وعدم ربط حزام الأمان، من أبرز السلوكات التي تؤدي إلى الإصابات البليغة والوفيات.
الرادارات الذكية.. «عيون إلكترونية» تراقب الطرق وتحمي الأرواح
وأوضح أن هذه الأنظمة توفر بيانات مرورية دقيقة تساعد على تحليل أنماط المخالفات، وتحديد المواقع الأكثر خطورة، ما يدعم اتخاذ قرارات ترفع مستويات السلامة المرورية وتحسّن كفاءة إدارة الحركة.

منظومة الرصد

أوضح العقيد المهندس محمد علي كرم، مدير إدارة التقنيات المرورية في الإدارة العامة للمرور، أن شرطة دبي تحرص على تبني أحدث التقنيات العالمية لضمان سلامة مستخدمي الطريق.
والرادارات الحديثة تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ويمكن برمجتها لرصد أنواع متعددة من المخالفات والسلوكات الخطرة.
وأضاف أن هذه الأجهزة مرتبطة بمنصات معالجة المخالفات وأنظمة إدارة الرادارات، ما يتيح نقل البيانات وتحليلها بصورة فورية، ويعزز كفاءة منظومة الضبط المروري.

رادار البرج

وأكد الخبير المروري المهندس شادي كامل، وجود كثير من الرادارات الحديثة منها «رادار البرج» أو «فيترونيك» من أبرز أنظمة الرصد الحديثة المستخدمة في دبي، إذ يعتمد على قياس السرعة الوسطية للمركبات بين نقطتين، ما يحد من محاولات بعض السائقين خفض السرعة، عند موقع الرادار، ثم العودة إلى التسارع بعد تجاوزه.
و«رادار الخفاش»، الذي هو من أصغر الرادارات في العالم، ويستخدم لرصد المركبات التي تتجاوز الحافلات المدرسية، أثناء صعود الطلبة أو نزولهم. وهذا النظام خطوة مهمة لحماية الطلبة، والحدّ من السلوكات الخطرة في محيط الحافلات المدرسية، ورصده عدداً من المخالفات المرتبطة بالسلامة المرورية.

استثمار في السلامة

ويرى المحامي محمد العوامي المنصوري، أن الرادارات أصبحت جزءاً أساسياً من منظومة السلامة على الطرق، بعد أن أثبتت التجارب دورها في الحدّ من السرعات الزائدة، وتعزيز التزام السائقين بالقوانين المرورية.
وأشار إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الأنظمة لا تقاس بعدد المخالفات التي ترصدها، بل بعدد الحوادث التي تمنع وقوعها والأرواح التي تسهم في حمايتها. والتكنولوجيا أصبحت اليوم شريكاً رئيسياً في تعزيز أمن الطرق ورفع مستويات السلامة المرورية.
ومع استمرار التطور التقني، وتوسع استخدام الذكاء الاصطناعي في إدارة الحركة المرورية، تتجه الرادارات الذكية إلى لعب دور أكبر في التنبؤ بالمخاطر وتحليل السلوكيات المرورية، بما يدعم بناء منظومة طرق أكثر أماناً وكفاءة، ويجعل من حماية الأرواح الهدف الأول لكل هذه التقنيات.
يرى المواطن مانع الماجد، أن الرادار إحدى الوسائل التي تستخدمها إدارات المرور في الدولة للحدّ من الحوادث المرورية، وهو أداة ردع فعّالة للحدّ من السرعة الزائدة والتهور والإهمال أثناء القيادة، والتي تُسهم في وقوع الحوادث القاتلة.
كما دعت نسرين بن درويش، إلى ضرورة زيادة عدد لوحات تحديد السرعة على الطرق، مع إبرازها بوضوح، وبيان حدود السرعة المعتمدة بدقّة، والإشارة إلى وجود رصد مروري بالرادارات في بعض المواقع.
وطالبت كذلك بفرض عقوبات أكثر صرامة على السائقين المتهورين الذين يقودون مركباتهم بسرعات خطرة، قد تعرض حياتهم وحياة الآخرين للخطر، لأن الغرامات المالية وحدها قد لا تكون رادعاً كافياً لبعض المخالفين.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة