أكد بعض المستهلكين وجود عائق أمام شرائهم للخضراوات العضوية، وهو غلاء سعرها 3 أضعاف مقارنة بالخضراوات العادية، إلا أن هناك فئة اعتادت شراءها أسبوعياً، لجودتها العالية وأمنها على الصحة.
تجولت «الخليج» في قسم المنتجات العضوية المحلية بأحد منافذ البيع في دبي، ووجدت إقبالاً محدوداً على تسوقها، حيث أكد مستهلكون أن ارتفاع سعرها يحد من شرائها، رغم أنها صحية، ولا تحتوي على مبيدات كيميائية. وفي جولتها لاحظت فارق السعر بين أصناف محددة من الخضراوات، حيث بلغ سعر كيلوغرام الطماطم العادية 5.95 درهم مقارنة بعبوة طماطم عضوية 800 غرام ب11.95 درهم، وكيلوغرام الخيار العادي ب4.95 درهم مقارنة بعبوة خيار عضوي 800 غرام ب9.95 درهم، وكيلوغرام الجزر العادي ب7.95 درهم مقارنة بعبوة جزر عضوي 500 غرام ب12.95 درهم.
محمد الهاشمي
الميزانية تتحكم
كانت البداية مع عدد من المستهلكين، حيث قال عمار مدهن إنه اعتاد شراء الخضراوات العضوية منذ سنوات، لحرصه على تناول عائلته أغذية عالية الجودة وآمنة على الصحة، فسعرها في المتناول، ولا تزيد على الخضراوات الأخرى سوى بضعة دراهم، ما لا يشكل عائقاً أمام شرائها أسبوعياً. وأوضحت ريم محمد أنها تفضّل شراء الخضراوات العضوية تشجيعاً للمزارع المحلية، لكنها تتفاجأ بأن سعرها 3 أضعاف الخضراوات الأخرى، وحجمها أصغر، ما يتطلب شراء كمية أكثر ودفع مبلغ أعلى.
بينما ذكر إحسان ناجي أنه نادراً ما يشتري خضراوات عضوية، لارتفاع سعرها، لافتاً أن قراره مقيد بالميزانية، مع تعدد الخيارات البديلة.
أما خالد العبدالله، فقال إن زبونها مستعد لشرائها بأي سعر، تبعاً للثقة واعتياد الذوق والنكهة، آملاً زيادة أقسامها في منافذ البيع، وجعلها خياراً ذا أولوية للمستهلكين.
كثافة الإنتاج
فسر المزارع عبيد الشامسي سبب زيادة المنتج العضوي على التقليدي، بأن كلفة الزراعة العضوية أعلى من التقليدية بنسبة تتراوح من 20-30%، بسبب نوعية البذور والمبيدات المستخدمة وطريقة الزراعة، قائلاً إنه يعتمد أسلوب الزراعة المائية، ذات المزايا المتعددة، وأبرزها سرعة نمو المنتجات، ما يؤدي إلى كثافة الإنتاج في مساحات صغيرة، وعدم ارتباط الزراعة بموسم محدد، واستمرارها على مدار العام، وعدم احتواء المنتجات على مواد كيميائية نتيجة استخدام مبيدات عضوية.
عبيد الشامسي
وأضاف أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الزراعة المائية يوفر استهلاك المياه بنسبة 95%، والأيدي العاملة، مع قلة الإصابة بالآفات الحشرية لعدم استخدام مواد كيميائية، ما يعني منتجات آمنة على الصحة، وذات جودة أعلى.
منظومة رقابية
على صعيد منافذ البيع، أكد محمد الهاشمي، الرئيس التنفيذي لتعاونية الاتحاد في دبي، أن التعاونية تعتمد معايير دقيقة عند اختيار موردي المنتجات العضوية، في مقدمتها الحصول على شهادات عضوية معتمدة ومعترف بها في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، وضمان إمكانية تتبع المنتجات عبر مختلف مراحل سلسلة التوريد، والتأكد من استمرارية الإمدادات وقدرة الموردين على المحافظة على أعلى مستويات الجودة.
برامج دعم وإرشاد
من جانبها، أكدت وزارة التغير المناخي والبيئة، أن دولة الإمارات تولي للزراعة العضوية اهتماماً متزايداً، ضمن جهودها لتعزيز استدامة الأمن الغذائي، عبر أطر تشريعية وتنظيمية متكاملة، وبرامج دعم وإرشاد، تستهدف تشجيع المزارعين على تبني الممارسات الزراعية الصديقة للبيئة.
وحول ارتفاع أسعار المنتجات العضوية مقارنة بالمنتجات التقليدية، أوضحت الوزارة أن ذلك بسبب طبيعة الإنتاج العضوي، الذي يعتمد على أساليب رعاية ومكافحة يدوية أكثر كثافة، مع تجنب استخدام الأسمدة والمبيدات الكيميائية، ما يؤدي إلى انخفاض كميات الإنتاج مقارنة بالزراعة التقليدية، كما تسهم كلف الفحوص الدورية للحصول على شهادات الاعتماد والمطابقة.