منحت جائزة نوبل للسلام، أمس الجمعة، للقاضية الجنوب إفريقية نافانيثيم «نافي» بيلاي (85 عاماً)، رئيسة لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة التي اتهمت إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، فيما استشاطت الإدارة الأمريكية غضباً وأعلنت فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية والضغط حتى تفكيكها.
قال رئيس لجنة نوبل يورغن واتني فريدنيس «لقد كان للفائزة بالجائزة هذا العام دور محوري في ضمان محاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية»، مشيداً ب«شجاعتها ونزاهتها» الاستثنائيتين. وقال إن اللجنة المانحة لجائزة نوبل سعت إلى «توجيه تذكير» في وقت «يتعرض فيه قضاة ومؤسسات القانون الدولي لهجمات سياسية».
وقالت بيلاي الجمعة بعد إخطارها بفوزها بالجائزة «نمرّ بمرحلة يتعرض فيها القانون الدولي وحقوق الإنسان لهجمات سياسية كبيرة»، مهدية جائزتها «إلى جميع الناجين من الجرائم الدولية».
وأضافت «ملزمون قانوناً بحماية حقوق الإنسان» و«بالامتناع عن شن الحروب». وأشارت إلى أنّ «هذا التدهور واضح خصوصاً في الهجمات التي تستهدف المحكمة الجنائية الدولية».
وأكد رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامابوزا، أنّ منح الجائزة لبيلاي يمثل «تكريماً كبيراً للشجاعة والنزاهة والالتزام مدى الحياة بالعدالة».
كذلك، اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن منح بيلاي الجائزة «يكرّم جميع الذين يعملون على ضمان احترام القانون الدولي وسيادة القانون وحقوق الإنسان والدفاع عنها، وضمان السلام والعدالة والكرامة الإنسانية».
وقال فولكر تورك مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن فوز بيلاي بالجائزة هو انتصار جماعي لحقوق الإنسان ولجميع الساعين لتحقيق العدالة والمساءلة.
من جهتها، فرضت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب عقوبات على المحكمة الجنائية الدوليةبعد ساعات من فوز القاضية السابقة بالمحكمة بيلاي بالجائزة، مما وضع واشنطن على مسار تصادمي دبلوماسي مع حلفائها الأوروبيين.
وقال وزير الخارجية الامريكي ماركو روبيو في بيان « تفرض الولايات المتحدة اليوم عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. سنحظر المعاملات مع هذه المحكمة المارقة، ونقطع عنها مواردها ونشل قدرتها على العمل».
وقال روبيو إن العقوبات صممت بحيث تتيح للمحكمة والدول الأعضاء فيها فرصة لمعالجة مخاوف الولايات المتحدة.
وقالت المحكمة الجنائية الدولية في بيان إن هذه العقوبات تمثل «اعتداء على سيادة القانون وعلى الركائز الأساسية للنظام القانوني الدولي، وتمس بالمبدأ البسيط القائل إن أحداً لا يعلو فوق القانون»، معتبرة أن «التاريخ سيحكم على هذه اللحظة».
واستنكرت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة شميم خان هذه العقوبات وقالت إنها لن توقف عمل المحكمة.
الى جانب ذلك، كتبت وزارة الخارجية الإسرائيلية على إكس «إن منح بيلاي جائزة نوبل للسلام يعدّ توظيفاً مشوهاً للجائزة لإضفاء الشرعية على الكراهية والتحيز المناهضين لإسرائيل».
كذلك، هاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بشدة بيلاي، واصفاً إياها بأنها «متعصبة» تعمل على «شيطنة اليهود».
يذكر أن المحكمة تأسست في عام 2002 لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية. وتضم 125 دولة عضواً، من بينها كل دول الاتحاد الأوروبي وجميع أعضاء حلف شمال الأطلسي باستثناء الولايات المتحدة وتركيا. واصدرت المحكمة مذكرتي اعتقال بحق مسؤولين إسرائيليين اثنين، أحدهما نتنياهو، ومن تحقيق سابق في تصرفات جنود أمريكيين في أفغانستان، وهو تحقيق تقول.
وأعلن وزراء خارجية كل من كندا والدنمارك وألمانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وهولندا والمملكة المتحدة، الجمعة، في بيان مشترك دعمها الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وجددت التأكيد على الدعم الثابت والراسخ لاستقلالية المحكمة وحيادها ونزاهتها».
وأعلنت الخارجية السويسرية في بيان «تجدد سويسرا تأكيد دعمها للمحكمة الجنائية الدولية بصفتها مؤسسة قضائية مستقلة ومحايدة». (وكالات)