اختتمت الأسهم الأمريكية الرئيسية أسبوعاً إيجابياً في ظاهره، لكنه لم يُبدّد مصادر القلق الرئيسية المتمثلة بضغوط العوائد المرتفعة، وتجدد التوترات في الشرق الأوسط، والجدل الحاصل بشأن تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على تحويل الاستثمارات الضخمة إلى إيرادات مستدامة. في الوقت الذي لا تزال فيه مخاطر التضخم وأسعار الطاقة ومسار السياسة النقدية تُلقي بظلالها على توقعات الأسواق، مع استعداد المستثمرين لاستقبال نتائج الشركات وبيانات اقتصادية جديدة قد تعيد رسم اتجاه التداولات.
ارتفع مؤشر «إس آند بي 500» بنسبة 1.15% خلال الأسبوع، وصعد «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.93%، فيما أضاف «ناسداك» المركب 0.64% إلى رصيده.
حكاية الفائدة والعوائد مستمرة
جدّد محضر اجتماع الفيدرالي في سبتمبر/أيلول مخاوف التضخم، بعدما توقع غالبية المسؤولين زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية العام، مؤكدين أن القرارات ستعتمد على البيانات الاقتصادية الواردة. وكان المجلس قد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماعه السابق، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاث سنوات، وسط ضغوط تضخمية لم تنحسر بالقدر الكافي.
في المقابل، واصلت سوق سندات الخزانة الأمريكية اختبار قدرة الأسهم على الحفاظ على مكاسبها، مع صعود العوائد إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2002، قبل أن تتراجع لاحقاً بفعل الطلب القوي في مزادات السندات وهدوء نسبي في المخاوف الجيوسياسية. واستقر عائد السندات لأجل عشر سنوات عند 5.24% بنهاية الأسبوع، فيما بلغ عائد ال30 عاماً نحو 5.61%. وتكتسب هذه المستويات أهمية خاصة بالنسبة إلى شركات التكنولوجيا والنمو، إذ ترفع كلفة التمويل وتزيد جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنة بالأسهم مرتفعة التقييمات. كما تعكس استمرار المخاوف من التضخم وحجم الاقتراض الحكومي، حتى مع تراجع بعض العوائد عن ذروتها خلال الأسبوع.
أوروبا بين ضغوط الطاقة وتشدد المركزي
أنهت الأسهم الأوروبية الأسبوع بأداء متباين، في ظل تأثير التوترات الجيوسياسية، وارتفاع تكاليف الطاقة، واستمرار المخاوف التضخمية، إلى جانب بيانات صناعية متباينة ومؤشرات أضعف للنشاط الاقتصادي في بريطانيا.
وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة طفيفة 0.03% خلال الأسبوع، فيما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.57%، وانخفض «كاك 40» الفرنسي بنسبة 1.19%، و«فوتسي إم آي بي» الإيطالي بنسبة 1.46%. أما «فوتسي 100» البريطاني، فصعد 0.86%.
وأظهرت محاضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر أن قرار رفع الفائدة اتُخذ بالإجماع، في ظل تقديرات بأن مخاطر التضخم تميل إلى الاتجاه الصعودي، وأن الأثر التضخمي الكامل لصدمة الطاقة لم يظهر بعد. مع ذلك، لم يقدم البنك إشارة قاطعة إلى أن الزيادة الأخيرة تمثل بداية دورة تشديد متواصلة أو نهايتها، تاركاً مسار السياسة النقدية رهناً بتطورات الأسعار والنمو.
آسيا والمحيط الهادئ
ارتفع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 1.06% خلال الأسبوع، وزاد مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.34%، مدعومين في بداية الأسبوع بأسهم الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، قبل أن تتراجع بعض المكاسب مع إعادة المستثمرين تقييم آفاق النمو ومستويات الأسعار المرتفعة. كما أثرت العوائد اليابانية المرتفعة وضعف الين وصعود النفط في معنويات السوق.
وفي الصين، تراجعت الأسهم المحلية خلال أسبوع تداول مختصر بسبب عطلة الأسبوع الذهبي، انخفض خلاله مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 0.93%، و«شنغهاي المركب» بنسبة 0.74% مقارنة بإغلاق 30 سبتمبر. في المقابل، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ 1%، مدعوماً بانتعاش أسهم الإنترنت والتكنولوجيا الجمعة.
إلى ذلك، تراجع مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بمقدار 5.39%، فيما أضاف «كوسداك» 0.14%. وكسب مؤشر «ستاندرد آند بورز/ إيه إس إكس 200» الأسترالي 0.40% للأسبوع.