قبل أيام أطل صاحب السمو الوالد الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، في افتتاح بينالي الخط بالشارقة، وكم كانت لهذا الحضور سمة خاصة، بعد غياب زاد على الـ 8 سنوات، كان حضوره شعلة حياة يحتاج اليها الفنان، فلإطلالته، وحضوره سمعة خاصة، ليس حضوراً عابراً، أو افتتاحاً عادياً، بل قراءة واهتمام، شوق واطمئنان، سؤال وحوار، فهو في حب الحرف والفن قلب كبير وحياة نشهد لها بأنه لم يقصر فيها، جدد وعلم، أشاد وأثنى، حرص وقدم، وهل هناك مثل والدي «سلطان».
كفنانة، لم أحظ بشرف الحضور والسلام عليه في يوم الافتتاح، لكنني مثل أي إنسان وأي فنان عاصره وسمع منه، ما إن رأيت صور الافتتاح وفيديوهات دخوله ساحة الخط العربي حتى رفرف قلبي وفرح، لم أكن موجودة لكنني كنت محظوظة بأن «أفلاك سلطان» كانت موجودة في حضوره، قصتي وتجربتي معه عمراً، في مواقف عديدة وقصص كبيرة.
لهذا العمل حظوة في قلبي، فقبل أن أصمم العمل بأشهر كنت أنصت إليه في مجلس الإعلاميين الخاص حين علمنا من التجربة أن البحث والوعي وتحري الحقيقة سمة الإعلامي، وسمة الإنسان الصادق، وفي هذا العمل كانت رحلة من البحث والتقصي والسؤال والاستماع إليه في محاضراته، يوماً ما سأقرأ القصة وسأخبره بأنني كنت وما زلت في حبه واهتمامه أكبر، فشكراً لك والدي وشكراً من القلب أنك متواجد بين الفنانين، وشكراً أنك تحيي فينا الأصالة والقيم، وحب الحرف وما يرتبط به، نحن في حب سلطان نشيد ولكنك أب فينا تفاخر وتعتز ونرى ذلك في ابتسامتك في كل لقاء.
في «ميزان»، ملتقى الشارقة للخط العربي، يتكرر الالتزام والوفاء، وقصة الإبداع والاستمرار في إحياء إرث الحرف العربي، في معيته واهتمامه، في نظرته بأن الإرث العربي والإسلامي هو شاهد على حضارة إنسانية مهمة، وأن ما تتناقله الأجيال ويتعلمه الفنان في كل تجربه وفكرة هو أصل الثقافة، وأصل استمرار الوجود والتفرد في هويتنا وأصالتنا، وفي إرثنا الذي نباهي به الأمم ونختلف عنهم.
لكل الفنانين المشاركين: مبارك لكم الافتتاح بحضور والدنا سلطان، وحضور أبوته، مبارك لكل الجهود والتفاني الجميل في مختلف المعارض، ومبارك للفنان الأصيل الذي لا يقدم عملاً عشوائياً، بل فكراً وحضوراً، وثقافة، رسالة واستمراراً، وهذا عهد جديد سيتكرر دائماً في معية الوالد الشيخ سلطان، سنلتقي في كل الأعوام، متجددين، مخلصين وعلى إرث الابداع نصون ما تعلمناه، لأن الحضارة هي تعاط مع الماضي، والتمسك بالحاضر، ورؤية ممتدة لما نريده في مستقبلنا، كل عام وكل الفنانين في بينالي الشارقة في ألق وفخر..
