الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ليبيا أمام اختبارٍ جديد

15 أكتوبر 2026 00:12 صباحًا | آخر تحديث: 15 أكتوبر 2026 00:13 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
قد تكون الفرصة مُهيأة لفتح صفحة جديدة أمام الاختناق الأمني والسياسي والمالي الذي تعيشه ليبيا منذ ما يزيد على 15 عاماً، ذلك أن تفاهُم (4 + 4) الذي أُبرم نهاية أغسطس/ آب الماضي بين ممثلين عن حكومة طرابلس وممثلين عن قائد الجيش الوطني في الشرق خليفة حفتر، مُهيأ فعلياً لأن يُترجم على أرض الواقع، بعد أن حصل على تأييد الأمم المتحدة ممثلة في المبعوثة الخاصة للأمين العام هانا تيتيه، وباركه مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية بولس مسعد.
تفاهم (4 + 4) تضمَّن مجموعة من البنود التي تتعلق بتنظيم العملية الانتخابية (الرئاسية والبرلمانية) خلال العامين القادمين، وفقاً للقانون رقم 28 للعام 2023 بالنسبة للرئاسة، وفيه يسمح للعسكريين ولمزدوجي الجنسية بالترشّح لمنصب الرئاسة، بشرط التخلي عن الجنسية الأخرى قبل أداء اليمين. أما الانتخابات التشريعية، فقد تمّ الاتفاق على أن تجري وفقاً للقانون رقم 10 للعام 2014. على أن تتولّى المفوضية العليا للانتخابات الإشراف عليها، بعد تعيين مجلس إدارة لهذه المفوضية. كما تمّ التفاهم على أهمية توحيد المؤسسات السيادية الدستورية، كذلك إدارات الدولة ومرافقها المالية والاقتصادية.
مجلس النواب وافق في جلسة عقدت في طبرق شرق البلاد على التفاهُم، بينما المجلس الأعلى للدولة رفضه، ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي لم يُرحب به. ولهذه المواقف تداعيات مُتعدّدة، ولها دلالات مختلفة، وقد يكون هناك خشية للمعترضين من توافق غير مُعلن حصل بين أطراف تفاهم (4 +4) في طرابلس وبنغازي على تقاسم أهم مراكز السلطة في المرحلة اللاحقة، كأن يتولّى الفريق أول صدام خليفة حفتر نائب القائد العام للقوات المُسلحة منصب رئيس المجلس الرئاسي، ويبقى عبد الحميد الدبيبة رئيساً لحكومة الوحدة (على سبيل المثال).
وبالترافق مع هذه التطورات، حصل ما لم يكُن في الحسبان، حيث انتخب مجلس النواب الشرعي والمُمدَّد له منذ العام 2014 رئيساً جديداً للمجلس، بدلاً من الرئيس السابق عقيلة صالح، والدوافع لهذا التبديل قد تكون مرتبطة بمجرى الأحداث.
والرئيس الجديد للمجلس المهندس الصالحين عبد النبي قد يكون أكثر حماسة لتنفيذ تفاهم (4 + 4) من سلفه. وحكومة طرابلس تلقت النبأ بارتياح، لأنها تنتظر من عبد النبي تعاوناً أكثر فعالية، وهو من مؤيدي تفاهم (4 + 4).
المساعي الأممية بدأت تعمل على تذليل الصعوبات من أمام التفاهُم الجديد، والسفيرة هانا تيتيه تعمل على إقناع الفرقاء بإجراء بعض التعديلات الطفيفة على التفاهُم بما يرضي المجلس الرئاسي.
ليبيا التي أصابها الوهن السياسي منذ ما يقارب 15 عاماً، دفعت ثمناً غالياً للصراعات الدائرة، والانقسام في مؤسسات الدولة، كاد يُهدد بانقسام البلاد. والقطاع النفطي الذي كان يُنتج ما يزيد على خمسة ملايين برميل باليوم، تهالك، وتراجعت عائداته، والشعب الليبي يعاني أوضاعاً معيشية صعبة جداً، وموظفو الدولة يطالبون بزيادة الأجور التي تكاد لا تكفي لسدّ الحاجات الحياتية اليومية.
التدخلات الخارجية تلعب دوراً في حالة الفوضى التي تعيشها ليبيا، وهناك أجندات لقوى مؤثرة تحاول تنفيذ مآربها على حساب المصلحة الوطنية، وبعض الاتفاقات التي حصلت في السنوات الماضية، لم تراعِ القوانين المحلية والدولية، بما في ذلك المعاهدات التي أبرمت حول الثروات البحرية.
الولايات المتحدة تعطي اهتماماً خاصاً لمسار التسوية، والرئيس ترامب كلف مستشاره للشؤون الإفريقية بمتابعة الجهود لتوفير أرضية مناسبة للحل، تحفظ وحدة ليبيا، ولكن الجهود الأمريكية غير منسقة مع الجانب الأوروبي الذي يتأثر سلباً بالفوضى القائمة، لأن تهريب البشر خلسة إلى دول الاتحاد يأتي من البوابة الليبية بمنسوبٍ عال، ما يشكل ضرراً وازناً على القارة، بينما لدول الاتحاد مصالح نفطية حيوية مع ليبيا تضررت كثيراً في السنوات الماضية.
وعلى الجانب الآخر، هناك مصالح كبيرة لروسيا في البلاد، ومنها اعتماد موسكو على الموانئ الليبية كمحطات عسكرية مهمة على شواطئ القارة السمراء، وقد نقلت عدداً كبير من تجهيزاتها من طرطوس واللاذقية السوريتين إلى مدينة بنغازي الليبية بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، كما أن تسليح القوات الليبية ما زال يعتمد على الصناعة العسكرية الروسية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة