الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«أم القنابل» المرعبة.. هل تقلب موازين حرب إيران؟

15 أكتوبر 2026 23:38 مساء | آخر تحديث: 16 أكتوبر 2026 01:34 صباحًا
دقائق القراءة - 4
شارك
share
«أم القنابل» المرعبة.. هل تقلب موازين حرب إيران؟
icon الخلاصة icon
احتمال استخدام قنبلة «MOAB» ضد إيران لتصعيد الحرب وقلب الموازين؛ ضغط سياسي على ترامب قبل/بعد الانتخابات مع شكوك بفعاليتها ضد منشآت تحت الأرض ومخاوف مدنية
يحمل استخدام أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، والمعروفة بـ«أم القنابل» للمرة الأولى ضمن الخطط العسكرية في الصراع ضد إيران تصعيداً كبيراً، قد ترغب فيه واشنطن لتحقيق الأهداف الاستراتيجية وقلب موازين الحرب، وذلك في حال أصدر دونالد ترامب الأوامر باستئناف العمليات القتالية، إما قبل أو بعد انتخابات التجديد النصفي، وذلك على الرغم من الشكوك في فعاليتها.
وتأتي احتمالية استخدام قنبلة الانفجار الهوائي للذخائر الضخمة (GBU-43/B)، المعروفة اختصاراً بـ «MOAB» في وقت يواجه ترامب ضغوطاً لإنهاء الحرب التي تتمتع بشعبية منخفضة للغاية؛ حيث يستعد الجمهوريون لتلقي رد فعل سياسي محتمل من الناخبين في انتخابات التجديد النصفي القادمة، مع وجود مؤشرات ضئيلة على أن البلدين أقرب إلى التوصل لحل عن طريق التفاوض بعد أكثر من ستة أشهر من القصف الأمريكي.
وذكر تقرير لـ «سي إن إن»، أنه بينما يواصل الجيش الأمريكي تزويد ترامب بخيارات لضربات محتملة ضد الأهداف الإيرانية المتبقية، يواصل بعض المسؤولين التساؤل سراً عما إذا كان البيت الأبيض يمتلك استراتيجية تدمج تلك الخطط بطريقة يمكنها إنهاء الحرب، وهو أمر لا يملك سلطة فعله سوى الرئيس وحده.

 نهاية «حاسمة» للحرب

ولشهور عدة، ناقش ترامب ومستشاروه خيارات يمكن أن تكون بمثابة نهاية «حاسمة» للحرب، من منظور الرسائل الإعلامية على الأقل، نظراً لإدراكهم لمدى تراجع شعبية الصراع بين الأمريكيين.
وفي الوقت الذي وصف فيه بعض شخصيات الإدارة الحرب بأنها حُسمت أساساً، كان ترامب أكثر تحفظاً في تصريحاته الأخيرة، متجنباً إعلان النصر صراحةً بالقول، إن الولايات المتحدة ما زال أمامها أمور عالقة لم تنتهِ في البلاد.
وعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، عقد مستشارو البيت الأبيض اجتماعات لمناقشة خيارات متنوعة تتعلق بإيران. وفي حين أعلن ترامب علناً أنه لن يتخذ إجراءات جديدة قبل انتخابات التجديد النصفي، قال عدة مستشارين سراً إنهم لا يعرفون ما إذا كان هذا التصريح نهائياً أم أنه قد يتغير قبل يوم الانتخابات.

تدمير جبل «بيكأس»

وقال مصدر مطلع، أن ترامب أمر الجيش بتطوير حزم ضربات إضافية ضد أهداف إيرانية تتضمن «الكثير من البنية التحتية للطاقة» واحتمالية استخدام «أم القنابل»، موضحاً أن الصياغة المستخدمة كانت أن هذا الهجوم سيأتي «قبل تراجع القوات الأمريكية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية»، ما يشير إلى أن الإدارة قد تشن ضربات إضافية، وتحاول إعلان النصر، وتقوم بسحب الجميع بسرعة.
وأشار مصدر آخر إلى أن الخطط العسكرية لضرب المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك جبل «بيكأس»، تدعو صراحةً إلى استخدام قنبلة «MOAB». وفي الأشهر الأخيرة، هدد ترامب مراراً وتكراراً بضرب «بيكأس»، حيث تعتقد الولايات المتحدة وإسرائيل أن طهران خزنت مكونات برنامجها النووي، وذلك حتى بعد وقف العمليات القتالية الشاملة في وقت سابق من هذا العام، وسيواصل ترامب التأكد على أن هدفه هو ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي أبداً.

شكوك حول فعالية قنبلة MOAB

أشار مسؤول أمريكي آخر إلى أنه عندما يخطط الجيش، فإنه يطور قائمة من الخيارات لصانعي السياسات تراوح بين المستويات العليا والدنيا. وأضاف المسؤول أن الأهداف ذات المستوى الأعلى، بما في ذلك تلك الواقعة في أعماق تحت الأرض، تتطلب قنابل أكبر، وتعتبر «MOAB» الأكبر على الإطلاق.
لكن هناك تساؤلات تحوم حول ما إذا كانت قنبلة «MOAB» ستكون فعالة للاستخدام ضد منشآت إيران النووية والمواقع الأخرى الواقعة في أعماق تحت الأرض. وعلى الرغم من أن القنبلة الموجهة بنظام تحديد المواقع العالمية قادرة على تدمير مساحة تعادل تسع كتل سكنية، إلا أنها ربما تفتقر إلى القدرة على الاختراق بعيداً بما يكفي تحت السطح لتدمير المنشآت النووية المشتبه فيها في جبل«بيكأس»، والتي يُعتقد أنها محصنة بطبقات من الجرانيت، والمواقع النووية الإيرانية المتبقية الأخرى، وفقاً للمصادر.

أبرز المعلومات عن «أم القنابل» 

يبلغ وزن «أم القنابل» 21,600 رطل، وتعد أقوى قنبلة غير نووية لدى أمريكا. ولدى استخدامها، سيكون تأثيراتها مدمرة على المنطقة التي تصيبها، ولكن على مستوى السطح فقط على الأرجح، بحسب المصادر.
ومن المؤكد تقريباً أن نصف قطر الانفجار الهائل للقنبلة سيثير مخاوف بشأن احتمال وقوع ضحايا مدنيين، لا سيما إذا تم استخدامها لاستهداف البنية التحتية الإيرانية الواقعة قرب المناطق المكتظة بالسكان وقرب المواقع غير العسكرية.
مع ذلك، قد يختار ترامب استخدام قنبلة «MOAB» كسلاح نفسي في وقت يبدو فيه النظام الإيراني متصلباً وغير مستعد للرضوخ لمطالبه الدبلوماسية. وفي حين يحذر المسؤولون الأمريكيون من أن نشرها من غير المرجح أن يجبر إيران على الاستسلام أو يحقق نصراً عسكرياً استراتيجياً، إلا أنها قد توفر لترامب خياراً إضافياً، دون الحاجة لاستئناف العمليات القتالية الشاملة، لتغيير الوضع الراهن للصراع.

قنبلة «العمليات النفسية»

تم تطوير قنبلة «MOAB» خلال حرب العراق، وهي رأس حربي من نوع الانفجار الهوائي الذي ينفجر قبل الاصطدام بالأرض لإحداث انفجار هائل من جميع الجوانب.
وخلال المراحل النهائية للاختبار في عام 2003، صرح مسؤولون عسكريون، أن قنبلة «MOAB» صُممت أساساً كسلاح يُستخدم في «العمليات النفسية».
وقال المسؤولون العسكريون آنذاك، إنهم أملوا أن يؤدي انفجار هائل كهذا إلى إرعاب القوات العراقيةـ والضغط عليها للاستسلام أو حتى الامتناع عن القتال. وكان يفترض استخدام القنبلة ضد التشكيلات الكبيرة من القوات والمعدات أو التحصينات الأرضية المنيعة فوق سطح الأرض. وتم توسيع نطاق الأهداف ليشمل أهدافاً مدفونة تحت أسطح أكثر ليونة، مثل الكهوف أو الأنفاق.
وكان ترامب أول رئيس أمريكي ينشر قنبلة «MOAB»، وذلك خلال ولايته الأولى عندما أذن للجيش باستخدام أقوى قنبلة غير نووية ضد مواقع تنظيم «داعش» الإرهابي في أفغانستان عام 2017.
استهدفت تلك الضربة شبكة من الأنفاق الأرضية المحصنة التي كان تنظيم داعش يستخدمها لشن هجمات على القوات الحكومية - ما أدى إلى مقتل 36 مقاتلاً من «داعش» الإرهابي، بحسب مسؤولين أفغان.
وأضاف مسؤولون أفغان وأمريكيون في ذلك الوقت أن الانفجار أدى إلى تدمير ثلاثة أنفاق أرضية فضلاً عن الأسلحة والذخائر، دون إصابة أي مدنيين بأذى.
وشكل القصف في ذلك الوقت تغييراً دراماتيكياً في موقف ترامب، الذي دعا إلى سياسة خارجية انعزالية «أمريكا أولاً» خلال حملته الانتخابية الأولى.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة