الأسرة هي نواة المجتمع، ومتى تشكّلت بشكل صحيح نشأ مجتمع مزدهر بأبنائه، والخطوة الأساسيّة لذلك هي التّربية الصّحيحة لبناتنا فهنّ أساس هذه الأسرة ونصف المجتمع، بل المجتمع بأكمله، إذ يجب تربية الفتيات وتهيئتهنّ، وتعليمهنّ معنى الأسرة، وأن تكون هذه الفتاة هي القائدة في المنزل، وكيف تعتني بالزّوج والأولاد، وتقوم بواجباتها تجاه أسرتها، وتصبر على زوجها في الضّراء والسّراء، وتشكر وتثني على جهوده، وتقدّر تعبه من أجلهم، وتصون ماله وعرضه وتحفظه في غيابه، وتكون قوية في غيابه، وتصبح طفلة صغيرة أثناء تواجده، تكون سرّه الدّفين، والحضن الّذي يحتويه في أوقات الشّدة خاصّة، تهوّن عليه متاعب الحياة وتعطيه طاقة إيجابيّة وبارقة أمل أنّ الأمور ستتغير للأفضل، فلا حزن يدوم، ولا فقر يدوم، ولا تعب مع الدّعاء الدّائم بأن يبدّل الله أيّامهم إلى الأفضل، ويحفظ أولادهم من كلّ مكروه، والكثير من الأدعية للحفظ والسّلامة من كلّ مكروه.
حتّى وإن حصل خلاف مع زوجها فلا تترك منزلها متوجّهة لمنزل أهلها، فالأم تربّي ابنتها أنّ الغضب لا يساعد في حلّ المشكلات، بل على العكس تماماً، فهو يساعد في اتخاذ قرارات خاطئة، فإن حصل خلاف ما فالأب والأم يوجّهان ابنتهما لأن تهدأ ولا تغادر منزل زوجها، بل تنتظره بكل حبّ، فهو زوجها وسندها بعد الله تعالى، وهنا يجب على الوالدَين أن يعملا على بثّ فكرة أنّ الزّوجة لزوجها ولأسرتها، ولا يجب مغادرة المنزل، وعليها أن تحلّ الخلاف النّاشئ بذكاء ومهارة، فامتلاك كلّ من الزّوجين مهارات الذّكاء العاطفيّ أمر في غاية الأهميّة، إذ يصبح كل منهما قادراً على إصلاح المنزل وعودة الحيويّة إليه، فالبيوت لا تعمر بالتّكبر والأنانيّة، بل بالتّواضع الذي هو الخيار الأفضل، إذ لا توجد أسر كبرت دون مشاكل وخلافات وضغوطات، لكنّ المرء يصبر، يتحمّل، يساعد، يساند... إلخ لتقف الأسرة من جديد.
نستنتج ممّا سبق أنّ إعمار البيوت أصعب من هدمها، ويحتاج للصبر والتّأني، والعمل الدّؤوب لتأمين احتياجات الأسرة، والتّجاهل أحياناً وبثّ روح الإيجابيّة في أرجائه لينشأ منزلاً هانئاً وذا أفراد صالحين، وبالتّالي ينشأ مجتمع مزدهر متطوّر بأبنائه فخور بهم.
