الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تايوان.. والإنذار الصيني

17 أكتوبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 17 أكتوبر 2026 00:09 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لا مجال للمساس بسيادتنا على تايوان.. إنذار سياسي وجّهته الصين لمن يحاولون اختراق الخط الأحمر الذي يربط جانبي المضيق.
بكين كشفت عبر خارجيتها، الاثنين الماضي، عن إجراءات مضادة ضد وزيرين من باراغواي، و«بليز» الدولة الواقعة في أمريكا الوسطى على ساحل البحر الكاريبي والمستعمرة البريطانية السابقة، تشمل تجميد كل الممتلكات والأصول المملوكة لهما داخل الصين، ورفض منحهما تأشيرات الدخول إلى أراضيها.
الإجراءات طالت وزير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في باراغواي جوستافو إميجديو فيلاتي سامانيجو، ووزير الخارجية والتجارة الخارجية في بليز فرانسيس فونسيكا، ردّاً على تقاربهما مع سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي الساعية إلى ما يسمى «استقلال تايوان».
ردّ وصفته بكين بأنه في إطار التحذير والردع لمن يتعاونون مع القوى الانفصالية، مع إبداء الاستعداد لاتخاذ كل التدابير العقابية اللازمة لحماية سيادة البلاد، ووحدة وسلامة أراضيها.
هذه الصرامة تعكس كيفية تعامل الصين مع القضية التي تشكل جوهر مصالحها الأساسية.، باعتبار أن أي خطوة إيجابية باتجاه تايوان تعتبر خطوة مضادة للصين لا يمكن التسامح معها، ويجب مواجهتها بصرامة، كي لا تكررها أيّ دولة أخرى.
فالتجاوز في ملف تايوان ليس مقبولاً في أسس العلاقات الخارجية الصينية، وعلى من يسعى لإقامة شراكة بنّاءة مع «التنين» أن يتجنب المساس بوحدة أراضيه.
لذا في خلفيات هذه القرارات العقابية لا يمكن استبعاد موقفين واضحين للخارجية الصينية، أولهما، إدانتها سعي زعيم تايوان لاي تشينغ-ته للحصول على دعم خارجي لما يسمى «استقلال تايوان»، وفي خطابه الأخير الذي ألقاه في تايبيه. وثانيهما، دعوة بكين واشنطن للتعامل مع مسألة تايوان بعقلانية، واتخاذ تدابير ملموسة للتمسك بالعلاقات الشاملة بين البلدين، والسلام والاستقرار في المنطقة، ردّاً على وصف وزارة الخارجية الأمريكية للأنشطة البحرية الاقتصادية الصينية قبالة الساحل الشرقي لتايوان بأنها «تزعزع الاستقرار بشكل كبير».
هذا المزج بين إدانة تطلعات زعيم تايوان، والعقوبات ضد وزيرين أحدهما ينتمي لدولة صغيرة، يعبّر عن موقف الحكومة الصينية بإغلاق كل المنافذ الخارجية في وجه الانفصاليين.
علاوة على ممارسة أقصى درجات الضغط السياسي لإجبارهم على القبول بإعادة التوحيد مع البر الرئيسي على المدى البعيد، وضمان التثبيت المؤقت للوضع القائم للجزيرة، ووأد أي فرصة لتوسع شبكة علاقاتها الدولية خارج مظلة الوطن الأم.
وعلى الرغم من انعدام أي وجه للمقارنة في القوة الشاملة بين الولايات المتحدة وبليز إلا أن ردّ الصين على سلوكهما تجاه تايوان، يؤكد تعاملها بحزم في هذا الملف «الدقيق» مع أكبر وأصغر الدول، على حدّ سواء.
رسالة جديدة تأمل بكين أن تعيها الإدارة الأمريكية، وأن تضعها رفقة سابقاتها في صندوق رسائل تايوان المكدس على مدار قرابة 50 عاماً من العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. وكأنها تذكّر ترامب، إذا كنت حقاً مهتماً بتحسين العلاقات الثنائية «بليز» لا تمس الخط الأحمر.
* باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة