الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

عام الطفل الأول.. نواة النمو والتفاعل مع المحيطين

18 أكتوبر 2026 23:31 مساء | آخر تحديث: 18 أكتوبر 2026 23:32 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
عام الطفل الأول.. نواة النمو والتفاعل مع المحيطين
icon الخلاصة icon
العام الأول نمو سريع: تطور الانتباه والتواصل والمناغاة والحركة حتى الحبو والمشي؛ تنبيه لمشكلات الهضم الشائعة؛ الوقاية من لين العظام بفيتامين د والكالسيوم ومراجعة الطبيب عند الإنذارات
يشهد العام الأول من حياة الأطفال نمواً جسدياً وعقلياً سريعاً، كونه يكتسب خلالها معظم المهارات التي ترافقه بالمراحل العمرية، وتتسم الشهور الثلاثة الأولى بالانتباه للأشياء ومعرفة الأشخاص، ومن الشهر الرابع إلى التاسع يتطور التفاعل مع المحيطين ومحاولة الإمساك بالألعاب البسيطة والنطق والحركة أما في الثلث الأخير فتبدأ مرحلة الحبو والمشي. في السطور التالية يتحدث خبراء واختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً.
يقول د. حسين ناصر، استشاري طب أعصاب الأطفال: «تتميز المرحلة العمرية من الولادة وحتى 3 أشهر، بتواصل الرضع عادة من خلال البكاء (بأنماط مختلفة)، وإصدار أصوات قصيرة، والهديل (أصوات ناعمة ومريحة)، وفي الفترة بين 3 و6 أشهر، يبدأ الرضع في الهديل والضحك وإصدار صرخات حادة وتجربة الأصوات المختلفة. وفي الفترة بين 6 و9 أشهر، غالباً ما تبدأ المناغاة التكرارية، مثل تكرار مقاطع صوتية مثل «با-با-با» أو«دا-دا-دا»، وبين عمر 9 و12 شهراً، تصبح المناغاة أكثر تنوعاً، وتتضمن تقليد الأصوات واستخدام الإيماءات وزيادة التفاعل، ويبدأ معظم الرضع في المناغاة النمطية (أو التكرارية) في عمر يتراوح بين 6 و9 أشهر، ونظراً لوجود تفاوت طبيعي في النمو، فإن غياب صوت معين في وقت محدد لا يعني بالضرورة وجود اضطراب.
د.حسين ناصر
د.حسين ناصر
د.محمد فيصل
د.محمد فيصل
د.أحمد دهيم
د.أحمد دهيم
ويوضح أنه من الضروري استبعاد الأسباب المحتملة لضعف السمع كونه ضرورياً لتعلم الكلام، وتشمل الأسباب الأخرى لتأخر النطق: اختلافات أو اضطرابات في النمو، أو صعوبات تتعلق باللغة أو التواصل الاجتماعي، أو حالات عصبية أو نمائية، أو مشاكل حركية فموية أو بنيوية تؤثر في إنتاج الصوت، أو الولادة المبكرة، أو مضاعفات طبية أخرى.
ويتابع: ثمة قاعدة مفادها بأنه إذا لم يحرز الرضيع تقدماً في مراحل التواصل، أو لم يستجب للأصوات، أو فقد مهارات اكتسبها سابقاً، فينبغي على الوالدين مناقشة الأمر مع طبيب الأطفال أو أخصائي النمو، ويُعد فحص السمع أمراً بالغ الأهمية، لا سيما عند وجود مخاوف تتعلق بتطور النطق أو اللغة، وتجدر الإشارة إلى أن المناغاة تختلف عن نطق الكلمات، إذ لا يُتوقع من الرضيع نطق كلمات ذات معنى خلال عامه الأول، لكن بحلول نهاية العام، يُنتظر عادة أن تزداد وتيرة المناغاة والتقليد واستخدام الإيماءات ومحاولات التواصل.

مشكلات هضمية

د. محمد فيصل، أخصائي طب الأطفال، يوضح أن السنة الأولى من العمر فترة تشهد تطوراً سريعاً للجهاز الهضمي، ومن الشائع أن يعاني بعضهم القشط (ارتجاع الحليب) أو الارتجاع المعدي المريئي، والمغص والبكاء المفرط، والإمساك، وليونة البراز، والتململ الزائد أو كثرة الغازات، وصعوبات التغذية، أو حساسية تجاه أطعمة معينة أو عدم تحملها.
ويتابع: تزيد بعض ممارسات التغذية من احتمالية الشعور بعدم الراحة في الجهاز الهضمي، بينها الإفراط في الطعام، أو التحضير غير الصحيح للحليب الاصطناعي، أو إدخال الأطعمة التكميلية في وقت مبكر جداً، أو تقديم أنواع لا تتناسب مع المرحلة النمائية للطفل، أو سوء النظافة أو تخزين الطعام. ويؤكد أن مشاكل الجهاز الهضمي لدى الرضع تكون مؤقتة وتُعد جزءاً من النمو الطبيعي، ولذلك يجب على الوالدين الالتزام بروتين تغذية مناسب لعمر الطفل، وتجنب الإفراط في الطعام، وضمان تحضيره وتخزينه بطريقة آمنة، وإدخال الأطعمة التكميلية تدريجياً عند بلوغه سن 6 أشهر تقريباً، ومتابعة التفاصيل وأنماط التبرز، وحالات القيء، ومعدل النمو.
ويضيف: يجب مراجعة الطبيب المختص وطلب العناية الطبية عند ظهور علامات تحذيرية، وتشمل القيء الأخضر (المراري)، والقيء القذفي المستمر، ووجود دم في القيء أو البراز، وانتفاخ البطن الملحوظ، والجفاف، والخمول الشديد، وصعوبات التغذية المستمرة، أو ضعف زيادة الوزن.

لين العظام

يذكر د.أحمد دهيم أخصائي تقويم العظام عند الأطفال، أن عدم كفاية تمعدن العظام أثناء نموها، نتيجة نقص فيتامين «د» أو عدم الحصول على كميات كافية من الكالسيوم، يُعد السبب لحدوث لين العظام لدى الرضّع، وتزداد المخاطر نتيجة محدودية التعرض الفعال لأشعة الشمس، أو سوء المدخول الغذائي، أو سوء الامتصاص، أو في حالات أقل شيوعاً، نتيجة اضطرابات تؤثر في استقلاب الفوسفات أو وظائف الكلى أو استقلاب فيتامين «د». ويتابع: عندما تصبح العظام النامية أكثر ليونة وأقل قدرة على تحمل الضغوط الميكانيكية المصاحبة للنمو، ومع بدء الطفل في تحميل وزنه على ساقيه، يحدث تقوس تدريجي أو تشوهات أخرى في الساقين.
ويضيف: يعتمد تشخيص لين العظام على التاريخ الطبي وإجراء الفحص السريري، وتقييم نمو الطفل ونظامه الغذائي، ومراحل تطوره الحركي، ومدى تعرضه لأشعة الشمس، والأدوية التي يتناولها، إضافة إلى التاريخ العائلي والطبي الذي يشير إلى وجود اضطراب أيضي أو وراثي كامن، إضافة فحوص الدم، والأشعة السينية في حالات الاشتباه بإصابة الطفل بلين العظام.
ويؤكد أن لين العظام الناتج عن نقص التغذية يمكن علاجه بشكل عام، وخاصة عند تشخيصه قبل تطور تشوهات كبيرة في الهيكل العظمي، أما حالات لين العظام الناتج عن نقص فيتامين «د» المرتبط بالتغذية، فيكون عن طريق إعطاء جرعات علاجية من مكملات الفيتامين، وكميات كافية من الكالسيوم، وتقييم النظام الغذائي وتصحيح أي نقص آخر في العناصر الغذائية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة