الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أصحاب الهمم.. مكانهم في قلب المجتمع

19 أكتوبر 2026 00:37 صباحًا | آخر تحديث: 19 أكتوبر 2026 00:38 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين تحتضن دبي في التاسع عشر من أكتوبر «إكسبو أصحاب الهمم الدولي 2026»، فإن المناسبة ليست مجرد معرض للتقنيات والأجهزة والخدمات، بل فرصة لنتوقف أمام فئة عزيزة من مجتمعنا، من أبنائنا وبناتنا أصحاب الهمم، تستحق منا كل الاهتمام والتقدير والرعاية.
أكتب عنهم اليوم لا من بعيد، بل من تجربة أب، فابني عبد الله واحد من أصحاب الهمم، ومنه تعلمت أن قيمة الإنسان لا تُقاس بقدرته على الحركة أو الكلام، وإنما بما يحمله من مشاعر وكرامة وأمل وطموح، ورغبة في أن يكون له مكان ودور في مجتمعه.
من الإنصاف أن نتوجه بالشكر والتقدير إلى وزارة تنمية المجتمع على ما تقدمه لهذه الفئة وأسرها من خدمات ومبادرات، آملين أن تتضاعف هذه الجهود، وأن يُنظر إلى كل حالة وفق ظروفها واحتياجاتها الفعلية، ومن أهم تلك الاحتياجات الأجهزة والتقنيات المساعدة، التي قد تكون باهظة الثمن، وتختلف باختلاف نوع الإعاقة ودرجتها، بل إن بعضها يُصنع أو يُعدّل خصيصاً لحالة معينة.
لكن احتياجات أصحاب الهمم لا تتوقف عند الأجهزة والعلاج والتأهيل، فهم بحاجة كذلك إلى حياة اجتماعية حقيقية. ونأمل أن نرى في كل إمارة أندية ومجالس مناسبة، يجتمعون فيها ويتعارفون، بإشراف مختصين، فكم من موهبة قد تكون خلف إعاقة ولم تجد من يكتشفها.
في هذا المجال، لا بد من الإشادة بما تقوم به مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية من جهود رائدة في تعليم أصحاب الهمم وتأهيلهم وتمكينهم ورعايتهم. وهي تجربة إنسانية ومؤسسية جديرة بالتقدير والاستفادة منها، ونتمنى أن نرى مراكز متكاملة على غرارها في مختلف إمارات الدولة.
لقد قطعت دولة الإمارات خطوات كبيرة في رعاية أصحاب الهمم، ويحمل هذا الاسم الجميل في ذاته رسالة حضارية: أن ننظر إلى الهمة والقدرة قبل الإعاقة. ومع ذلك، فالمسؤولية لا تقع على المؤسسات وحدها، بل علينا جميعاً. فالدمج الحقيقي يبدأ من احترام صاحب الهمة، والاستماع إليه، ومنحه الفرصة ليعبر عن نفسه وطموحاته واحتياجاته.
معرض إكسبو أصحاب الهمم فرصة لنتعرف إلى أحدث ما وصل إليه العالم من تقنيات وحلول، وكذلك هو مناسبة لنسأل أنفسنا: ماذا نستطيع أن نقدم لهم أكثر؟ أقولها بصفتي أباً لعبد الله قبل أن أكون كاتباً.
أصحاب الهمم لا يحتاجون إلى شفقتنا، بل إلى فهمنا واهتمامنا وإيماننا بقدراتهم. فلنوفر لهم الأجهزة التي تعينهم، والمراكز التي تحتضنهم، والملتقيات التي تجمعهم، والمختصين الذين يكتشفون مواهبهم، وقبل ذلك كله مجتمعاً يحفظ كرامتهم ويمنحهم مكانهم الطبيعي في قلبه.
فهم أبناؤنا وبناتنا، وإخواننا وأخواتنا، والاهتمام بهم ليس إحساناً نقدمه إليهم، بل حق لهم وواجب علينا.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة