يتجه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف إيتمار بن غفير لتحقيق مكاسب انتخابية في الكنيست الإسرائيلي مع ميل الشباب لليمين المتطرف.
ووفقاً لاستطلاع أجرته مختبرات أجام في الجامعة العبرية بالقدس، فإن مؤيدي حزب القوة اليهودية ليسوا فقط أصغر سناً من الناخبين الإسرائيليين العاديين، بل سيصوت ما يصل إلى ثلثهم للمرة الأولى.
ويحقق بن غفير تقدماً حتى في تل أبيب التي يقطنها سكان ينحدرون من أنحاء العالم، ولطالما كانت معقلاً لليبرالية الإسرائيلية. وقالت أوديليا كيدمي (41 عاماً) إن سياسته الرامية إلى توسيع نطاق تراخيص حمل السلاح للإسرائيليين قد «أعادت لي الأمل».
الوجه العدواني لليمين المتطرف؟
بالنسبة للكثيرين في العالم وفي إسرائيل يُعتبر بن غفير، الوجه العدواني لليمين المتطرف في إسرائيل، شخصية هامشية في السياسة، على الرغم من قضائه أكثر من أربع سنوات في السلطة وزيراً للأمن الوطني في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. لكن مع اقتراب موعد الانتخابات الأسبوع المقبل، تظهر استطلاعات الرأي زيادة في دعم حزبه عوتسماه يهوديت (القوة اليهودية)، الذي تجاوز قاعدته الأساسية من المستوطنين المتشددين في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل ليصل إلى الناخبين الشبان في المدن الذين ربما كانوا يعتبرونه في السابق شخصاً تتجاوز أفعاله الحدود.
وقال جافرييل مارمون، وهو طالب عمره 18 عاماً وناخب لأول مرة من بيت شيمش بالقرب من القدس «كنت أعتقد أنه مجنون بعض الشيء، ولكن بعد ذلك نظرت بالفعل إلى ما كان يقوله، وكان كل شيء منطقياً».
وأشار مارمون بذلك إلى رعاية بن غفير لقانون جرى تمريره في مارس / آذار يجعل الإعدام شنقاً عقوبة اعتيادية للفلسطينيين المدانين بمهاجمة الإسرائيليين، وهو ما احتفل به بن غفير بكعكة مزينة بشكل حبل المشنقة ودبوس بالشكل نفسه. ومن المرجح أن ترفض المحاكم الإسرائيلية هذا القانون، لأسباب منها أنه لا يطبق العقوبة نفسها على اليهود.
وقالت كيدمي «يكاد الأمر يشبه مفهوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتحقيق السلام من خلال القوة، ولكنه سلام من خلال القوة اليهودية». وكانت شقيقة كيدمي قد نجت من الهجوم الذي قادته حركة حماس على مهرجان نوفا الموسيقي في السابع من أكتوبر / تشرين الأول 2023، والذي أشعل فتيل حرب غزة.
ستجري في 27 أكتوبر / تشرين الأول أول انتخابات في إسرائيل منذ هجمات حماس عام 2023، ويلقي الكثير من الإسرائيليين بالمسؤولية على إخفاقات حكومة نتنياهو في وقوع هذه الهجمات التي تعد الأكثر دموية في إسرائيل منذ إعلان قيامها. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب ليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء في طريقه لخسارة نحو ثلث مقاعده البالغ عددها 32 في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً.
ومع ذلك، لا يزال من السابق لأوانه القول ما إذا كان بوسع خصوم نتنياهو أخيراً إزاحة الحكومة الأكثر يمينية في إسرائيل منذ قيام الدولة عن السلطة، وذلك وسط تحول عدد كبير من الناخبين، وخاصة الشبان، إلى اليمين بشكل أكبر.
وتظهر استطلاعات الرأي أن كلاً من كتلة نتنياهو وأحزاب المعارضة الرئيسية التي يقودها اليهود، بقيادة حزب رئيس الأركان السابق جادي آيزينكوت، لن تتمكن من الحصول على الأغلبية.
لكن حزب القوة اليهودية الذي يتزعمه بن غفير، والذي اعتمد في عام 2022 على قائمة مشتركة مع مجموعتين أخريين من اليمين المتطرف لضمان تجاوز العتبة اللازمة للفوز بمقاعد، من المتوقع الآن أن يفوز بثمانية مقاعد أو أكثر بمفرده. ومن شأن ذلك أن يضعه على قدم المساواة تقريباً مع بقايا حزب العمل الذي حكم إسرائيل لأجيال، والمعروف الآن باسم الديمقراطيين، وهو الحزب الرئيسي الوحيد الذي يقوده اليهود الذي لا يزال يدعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
تنديد عالمي بأفعال بن غفير كوزير للأمن الوطني
واجه وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وهو الشخصية الرئيسية الأخرى من اليمين المتطرف في الائتلاف الحاكم، تذبذباً بين اليمين الإسرائيلي المزدحم بسبب تردده فيما يتعلق بإعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية، الأمر الذي أثار استياء الكثير من القوميين.
كان بن غفير معروفاً بأنه متطرف متشدد قبل وقت طويل من انضمامه إلى الحكومة على يد نتنياهو. وأدين في إسرائيل عام 2007 بتهمة التحريض العنصري ودعم جماعة إرهابية محظورة، وذلك لرفعه لافتة تدعم مائير كاهانا، وهو حاخام تم قتله وكان قد سجن في كل من إسرائيل والولايات المتحدة بتهمة التخطيط لهجمات عنيفة وتنفيذها.
ولسنوات، عرف بن غفير بعرضه صورة في منزله لباروخ جولدشتين، وهو مسلح يهودي قتل 29 مصلياً فلسطينياً في هجوم على مسجد في الخليل عام 1994. وقال إنه سيزيل الصورة في عام 2020، في ما وصفه بأنه بادرة لحرمان شخصية يمينية منافسة من ذريعة لاستبعاد أتباعه من كتلته.
ومنذ توليه مسؤولية السجون في إدارة نتنياهو، تفاخر بفرض ظروف أكثر قسوة على الفلسطينيين، وخفض كميات الطعام إلى الحد الأدنى. وخرج الكثير من السجناء منذ ذلك الحين وهم يعانون الهزال الشديد.
وأثار بن غفير استنكاراً واسعاً بعد أن نشر مقطع فيديو يسخر فيه من نشطاء محتجزين من أسطول لإيصال مساعدات إلى غزة، والذين أجبروا على الركوع وأيديهم مقيدة بعد اعتراض سبيلهم في المياه الدولية.
وأضافت بريطانيا وأستراليا وكندا ونيوزيلندا والنرويج بن غفير وسموتريتش إلى قوائم العقوبات لديها العام الماضي بتهمة التحريض على العنف في الضفة الغربية. وناقش الاتحاد الأوروبي خطوة مماثلة، إلا أنه لم يتوصل بعد إلى توافق في الآراء.