الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جوع غزة يشتد

21 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 21 أكتوبر 2026 00:02 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
من المعتاد، منذ بدأت الحرب في غزة وعليها، اقتران يومياتها بالجوع وغيره من مفردات المأساة المتواصلة والمتجاوزة لكل جهود الإغاثة والاتفاق الداخلي والخارجي على نهاية تيسّر ترميم ما أصاب النفوس قبل العمران.
توقفت الحرب بمستواها العنيف، وغابت الإبادة بمعناها المباشر البادي للعيان في التصرفات الإسرائيلية، لكنها مستمرة في صور مستترة تقتل ببطء مستغلة انشغال المنطقة والعالم بأولويات أخرى تتبدل بين حين وآخر على خريطة الصراعات.
لا تنسى الإمارات واجبها المتجدد تجاه غزة، وتتلاحق قوافلها حاملة كل أنواع المدد والغوث، لكن الجرح الإنساني هناك، رغم توقف الحرب الصريحة، لا يندمل؛ بل يتسع بأشكال أخرى تحاول معها إسرائيل قطع الطريق على كل يد تمتد بالعون لأهل القطاع، أو تجعله غير كافٍ.
لا جديد إن قلنا إن غزة جائعة، فذلك شعور ولد من رحم المأساة وتعاظمها، وفي تفاصيله اليومية ما يشعر العالم بالخزي، والأنكى أن الجوع يشتد ولا تؤمن عواقبه المنتظرة والمرشحة لأن تتفاقم بأكثر ما عرفنا خلال السنوات الماضية على قسوته.
قال برنامج الأغذية العالمي ما لا يمكن المرور عليه سريعاً في غمرة التطورات المتلاحقة في المنطقة، وهو أن نقص التمويل يضع مئات الآلاف من الفلسطينيين من أهل غزة في دائرة أوسع من الجوع، كأنهم مرشحون دوماً لاختبار معانيه المتعددة، مع تعدد أسباب ذلك.
لم يصل الفلسطينيون في القطاع إلى امتلاك الحد الأدنى من شيء، سواء في خضم الحرب، أو توقفها الذي لم يغيّر كثيراً من تفاصيل يومياتهم، وحاجتهم دوماً أكبر من القدرة على الوفاء بها رغم حرص بعض الجهات على الوقوف معهم. وهم اليوم على أعتاب مرحلة جديدة بعد أن قلّص برنامج الغذاء العالمي مساعداته بنحو الثلث لحاجته إلى 450 مليون دولار تمويلاً عاجلاً يضمن الحفاظ على وتيرة دعمه للغزيين.
كأن أكتوبر يجدّد ويلاته على أهل القطاع، ففيه بدأت المأساة قبل ثلاث سنوات، وفيه يتعمق جزء قاسٍ من تبعاتها مع إعلان البرنامج أن تقليص دعمه يخرج نصف مليون فلسطيني في غزة من دائرة مساعداته ويلقي بهم من جديد في فم الجوع حتى مارس/آذار المقبل.
ليست معاناة الحصول على الطعام هي فقط الوجه الممتد لمأساة غزة، فمرور عام على اتفاق وقف إطلاق النار لم يغير شيئاً، والجهود الإغاثية التي لم تتوقف، من الإمارات على الأقل، ليست كافية، والتعنت الإسرائيلي لم يتبدل وتبقى معه معاني الحرمان مما يضمن استمرار الحياة، لكن الجوع وحده، في أي مكان، فيه تكثيف لامتهان الإنسانية، فما بالنا إذا التقى مع غياب المأوى والمسكن والاستغراق في حاضر مؤلم لا يتبين أحد نهايته.
جوع غزة في أعلى درجاته، وحين يشتد إدانة لمن قاد إليه، ومن صمت عنه، ولعالم عاجز عن صون القيم الإنسانية التي تتبدل حسب الموضوع الجغرافي وحدود مصلحة القوى الكبرى.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة