شددت فرنسا إجراءاتهما الأمنية استعداداً لاحتجاجات جديدة، السبت المقبل، عقب موجة من أعمال العنف والنهب أسفرت في فرنسا عن توقيف 2513 شخصاً وإيداع 67 منهم السجن، فيما تعتزم الحكومة الإيطالية نشر 500 جندي في ميلانو بعد اشتباكات مع الشرطة ونهب متاجر فاخرة، في وقت تتصاعد فيه الاضطرابات في ألبانيا، التي اعتبر رئيس وزرائها إيدي راما أن أيادي خفية تحرك دوامة العنف.
متظاهرون يشتبكون مع الشرطة خلال احتجاج مناهض للحكومة في مدينة ميلانو ( أ ف ب)
وفي وقت تتسع فيه انتفاضات المعيشة في أنحاء أوروبا، فرضت السلطات الفرنسية قيوداً ليلية في مناطق من باريس ومدن أخرى، بينها ليل ودوّاي وواتينييه ودينان، شملت حظر تجول للقاصرين خلال ليلتي الاثنين والثلاثاء. كما حظرت الشرطة التجمعات في مناطق من العاصمة، بينها ساحة الجمهورية ومنطقة ليه هال التجارية، فيما منعت مرسيليا التظاهرات والتجمعات خلال فترة محددة، في إطار تدابير تستهدف حماية السكان والمتاجر والمباني العامة ومنع تجدد أعمال التخريب والنهب. وفي البانيا اتهم رئيس الوزراء إيدي راما جهات خارجية بتأجيج العنف في بلاده.
وأعلنت الحكومة الفرنسية تنفيذ عملية أمنية واسعة السبت المقبل، بمشاركة الشرطة والجيش، لتأمين الاحتجاجات. وقال رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إن الأولوية تتمثل في استعادة النظام العام، متهماً مجموعات من اليسار المتطرف بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل. ورفض زعيم اليسار جان لوك ميلانشون هذه الاتهامات، مطالباً بتقديم أدلة عليها ومحذراً من أن التصريحات غير المدعومة قد تزيد التوتر.
وأعلن وزير العدل جيرالد دارمانان توقيف 2513 شخصاً وإيداع 67 منهم السجن على خلفية أعمال العنف، فيما كلفت السلطات نحو 200 محقق بتعقب المشاركين في أعمال الشغب وتحديد هوية المتورطين في الاعتداءات والنهب. كما أمرت الحكومة منصات البيع عبر الإنترنت بإزالة الإعلانات التي تعرض بضائع يُشتبه في سرقتها، والتعاون مع المحققين لتحديد المسؤولين عن إعادة بيعها.
وأقر لوكورنو بوجود إخفاقات في الاستجابة الحكومية، مشيراً إلى قصور في المعلومات الاستخباراتية وأخطاء في تمركز قوات الشرطة، فضلاً عن عدم إلغاء إجازات بعض العناصر رغم توقع الاضطرابات. واعتذر وزير الداخلية لوران نونييز عن أوجه القصور، وأقر بأن الشرطة فقدت السيطرة في بعض المناطق. وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد رفض استقالته، وطالبه بمراجعة أساليب العمل الأمني وتحسين الاستعدادات الميدانية.
واستغلت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان الاضطرابات لتكثيف انتقاداتها للحكومة والتركيز على الأمن والنظام العام، وسط تصاعد المنافسة السياسية قبل الانتخابات الرئاسية. كما علّق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الأحداث في سياق خطابه المناهض للهجرة، فيما أصدرت دول عدة تحذيرات لمواطنيها المسافرين إلى فرنسا، داعية إلى تجنب مناطق الاحتجاجات وتوخي الحذر. ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى خفض التصعيد، وسط مخاوف من تجدد المواجهات السبت المقبل.
وفي إيطاليا، تعتزم الحكومة إرسال 500 عنصر من الجيش إلى ميلانو، عقب أعمال النهب والاشتباكات بين الشرطة ومحتجين خلال نهاية الأسبوع، والتي دفعت علامات تجارية فاخرة إلى إغلاق متاجرها في المدينة. ومن المتوقع أن يوافق مجلس الوزراء على نشر القوات ومنح العسكريين صلاحيات مؤقتة لدعم قوات الأمن، في وقت تشهد فيه البلاد تظاهرات واسعة يشارك فيها طلاب ومزارعون وسائقو شاحنات احتجاجاً على غلاء المعيشة.
وأسفرت المواجهات العنيفة مع الشرطة السبت والأحد عن توقيف المئات وإصابة العشرات من عناصر الأمن، فيما تعرضت متاجر عدة في ميلانو، عاصمة الموضة الإيطالية، للنهب. وتستعد السلطات لاحتجاجات جديدة السبت المقبل، ووصف نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني المواجهات بأنها «مشينة»، مؤكداً أن مجلس الوزراء سيعلن حزمة «إجراءات فورية» تشمل نشر الجيش.
ووصفت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني المشاركين في أعمال التخريب بأنهم «بلطجية يستغلون التظاهرات لنشر الفوضى ومهاجمة من يضمنون الأمن واحتجاز مدن بأكملها رهينة»، في وقت تواجه فيه حكومتها الائتلافية، المؤلفة من اليمين واليمين المتطرف، استحقاقاً انتخابياً جديداً عام 2027.
وفي البانيا، اتهم رئيس الوزراء إيدي راما، أمس الثلاثاء، جهات خارجية بتأجيج أعمال العنف في تيرانا، واصفاً الاضطرابات بأنها «حرب متعددة الوسائل» تستهدف عرقلة تقدم البلاد ومفاوضات انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.