الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

صدمة «الديزل» بين ترامب وزيلينسكي

23 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 23 أكتوبر 2026 00:12 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عقب الاتصال الهاتفي الذي جرى بينه وبين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بعقد صفقة مع روسيا تقوم بموجبها بتزويد الولايات المتحدة بالديزل الروسي لمواجهة الارتفاع المفرط في أسعار الوقود، كأحد مخرجات الحرب مع إيران، أحدث صدمة كبيرة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، امتدت إلى حلفائه في الاتحاد الأوروبي، ودفعته للخروج عن كل قواعد «اللياقة» والاعتبارات الدبلوماسية في التعامل مع رئيس الولايات المتحدة، خشية أن تكون هذه الصفقة مُدخلاً لتقارب جديد بين واشنطن وموسكو، تدفع أثمانه أوكرانيا، ومعها الحلفاء الأوروبيون الذين يخشون ويتحسبون لجني روسيا مكاسب من حربها في أوكرانيا. فالخطاب الذي اعتمد الرئيس الأوكراني ترويجه أن مثل هذا التقارب الأمريكي – الروسي المحتمل لن يؤثر سلباً فقط في أوكرانيا وحدها، بل سيخل حتماً بمعادلة التوازن الروسي – الأوروبي، ومن هنا جاء رد الفعل الأوكراني والأوروبي المبالغ فيه على «صفقة الديزل» الأمريكية – الروسية.
رد الفعل الأوكراني والأوروبي تضاعف بسبب ثلاثة تطورات أخرى مهمة:
* أول هذه التطورات، إصدار الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً، علّق بموجبه قانوناً، له دلالة رمزية كبيرة، هو قانون «غراهام» نسبة إلى السيناتور الأمريكي الراحل «ليندسي غراهام» شديد العداء لروسيا وإيران، وشديد الانحياز لإسرائيل وأوكرانيا، وهو القانون الذي كان قد شكل أول تحرك كبير للكونغرس ضد موسكو منذ عودة ترامب للبيت الأبيض. فقد قرر ترامب بموجب هذا القانون تجميد العقوبات والقيود والرسوم المنصوص عليها في «قانون غراهام»، بتبرير استند إليه ترامب وهو «المصلحة الوطنية للولايات المتحدة».
* ثاني هذه التطورات، قيام الولايات المتحدة، وفقاً لاتهامات وجهها الرئيس الأوكراني لواشنطن بحجب شحنات الأسلحة عن كييف، وتهديدات أمريكية بوقف تبادل المعلومات الاستخباراتية الحيوية، وعرقلة صفقات شراء الأسلحة الأمريكية عبر الشركاء الأوروبيين، إذا استمرت القوات الأوكرانية في استهداف مصافي النفط والبنية التحتية للطاقة في روسيا.
ففي اجتماع «افتراضي» للرئيس الأوكراني مع أعضاء في الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، اتهم زيلينسكي وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث برفض الموافقة على تسليم صواريخ «باتريوت» وغيرها من صواريخ الدفاع (الجوي) لبلاده، رغم أن دول حلف شمال الأطلسي دفعت أثمانها بالفعل. موضحاً أن كل هذا يشير إلى «اتخاذ قرار سياسي بإبطاء الدعم المقدم إلى أوكرانيا».
* ثالث هذه التطورات، تواتر الحديث الأمريكي والروسي عن وجود نية لعقد قمة ثلاثية بين رؤساء أمريكا والصين وروسيا على هامش قمة «منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» (أبيك)، الذي سيعقد يومي 18 و19 نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل في مدينة «شينزين» الصينية، لمناقشة الأزمة الأوكرانية، دون مشاركة أوكرانية. فقد كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح خلال اتصاله بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب عند بحث «صفقة الديزل» فكرة عقد اجتماع ثلاثي على هامش قمة «أبيك» لمناقشة الحرب الأوكرانية.
الفكرة لم تتأكد بعد، وإن كان الرئيس الأمريكي قد رد على تساؤل صحفي حول هذه الفكرة بأن «أي قمة محتملة ستركز على نزع السلاح النووي، لكنها قد تتناول أيضاً الحرب الأوكرانية».
رغم ضبابية هذه القمة، فإن الدوائر الأوروبية الداعمة لأوكرانيا أخذت تحذر من خطر تجدد حدوث «اتفاق يالطا» جديد يُعيد مآسي «اتفاق يالطا لعام 1945» بين رؤساء الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي ورئيس الوزراء البريطاني، ويفرض على أوكرانيا اتفاقاً يخدم المصالح الروسية دون اعتبار للمصالح الأوكرانية.
بسبب هذه التطورات مجتمعة اتهم الرئيس الأوكراني الرئيس الأمريكي بمحاولة دفع بلاده إلى الاستسلام لروسيا، وقال إنه «لا يريد تصديق أن واشنطن تسعى إلى إنهاء الحرب سريعاً على حساب بلاده.. لكن هذا ما يبدو عليه الأمر». وفي مقابلة لافتة مع المذيع التليفزيوني البريطانى «بيرس مورغان» زاد زيلينسكي تدهور الموقف وقال إنه «يشعر بخيانة ترامب، وإنه لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ». أما الرئيس الأمريكي فقد جدد انتقاداته للرئيس الأوكراني قائلاً إن «الوقت قد حان ليتولى شخص آخر التفاوض نيابة عن أوكرانيا».
في ضوء هذا السجال غير المسبوق من الاتهامات يفرض السؤال نفسه: هل يمكن أن تؤدي صدمة «صفقة الديزل» الروسية – الأمريكية إلى انسحاب أمريكي من الأزمة الأوكرانية؟ وكيف ستكون تداعيات هذا الانسحاب ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا، بل وأيضاً بالنسبة لأوروبا من ناحية، وللعلاقات الأمريكية – الروسية من ناحية أخرى، واحتمالات رد روسيا الجميل للرئيس ترامب بدور مهم في إنهاء الحرب الأمريكية – الإيرانية بشكل يرضي «غرور الرئيس الأمريكي»؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة