قبل أيام قليلة على فتح صناديق الاقتراع أمام الإسرائيليين لانتخاب أعضاء الكنيست في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وتحديد هوية رئيس الوزراء القادم، تلقى بنيامين نتنياهو دعماً مباشراً وصريحاً وكاملاً من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، فهل يؤثر هذا الدعم في نتائج الانتخابات لصالح أحد المعسكرين المتنافسين؟
قد يكون من المبكر قياس مدى تأثير هذا الدعم قبل صدور نتائج الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن التقديرات التي تفصح عنها التقارير داخل إسرائيل، تشير إلى أن هذا التأثير سيكون محدوداً، وسيقتصر على ناخبي حزب الليكود واليمين المتطرف لأسباب كثيرة ومتعددة، يأتي في مقدمتها تذبذب مواقف ترامب من نتنياهو، وتذبذب مواقف اليمين الإسرائيلي من ترامب نفسه، إذ قبل أيام قليلة من منحه هذا الدعم، كان ترامب قد سئل عن ثقته بنتنياهو وما إذا كان يؤيد إعادة انتخابه، فقال «أنا لا أثق بالسياسيين». فما الذي جعل ترامب يغير رأيه بهذه السرعة ويمنح دعمه المطلق لنتنياهو؟
تشير بعض التقارير الإسرائيلية، منها ما نشره موقع «والا» إلى أن ضغوطاً كثيرة مورست على ترامب من داخل البيت الأبيض والقيادات المتنفذة للجمهوريين. إلا أن تقارير أخرى تشير إلى أن الدعم المطلق لنتنياهو ليس بلا ثمن، إذ إن ترامب حصل بالمقابل على تعهد من نتنياهو في ثلاث قضايا رئيسية، الأولى إمكانية توجيه ضربة منفردة لإيران إذا اقتضت الضرورة، والثانية القبول بتشكيل ما يسمى «حكومة وحدة» مع المعارضة أو ما يسمى «معسكر التغيير» ضمن عملية تناوب على منصب رئيس الحكومة، والثالثة المضي قدماً بتنفيذ «خطة السلام» في غزة وعدم عرقلتها وصولاً إلى إيجاد تسوية للصراع.
يراهن ما يسمى «معسكر التغيير» بقيادة آيزنكوت، على أن هذا الدعم قد يتحول إلى حالة سلبية في حال قيامه بشرح الأسباب والتعهدات للناخبين الإسرائيليين. ويعزز رهان هذا المعسكر انسحاب وزير الجيش السابق بني غانتس من السباق لاقتناعه بأن حزبه لن يتجاوز عتبة الحسم، وانشقاق رئيس مجلس الأمن القومي السابق تساحي هنيغبي عن حزب الليكود، ما يعني أن أصوات مؤيديهما ستصب في مصلحة المعارضة. اللافت أنه حتى بعد إعلان الدعم الترامبي، لم يتغير الكثير بالنسبة لكتلة اليمين مجتمعة بزعامة نتنياهو، إذ لا تزال نتيجة الاستطلاعات متقاربة عند حدود 51 أو 52 مقعداً، بينما تظهر الاستطلاعات أن نتنياهو خسر بالفعل نحو نصف قوته الانتخابية، مع حصول حزبه الليكود على 18 -21 مقعداً، بينما يوجد له 36 مقعداً في الكنيست الحالي.
وسط كل هذه الضبابية، تمنح الاستطلاعات الأحزاب العربية بين 13 و15 مقعداً في الكنيست، ما يمكّنها من أن تلعب دوراً مهماً سواء في الإطاحة بالائتلاف الحاكم حتى من دون المشاركة في الحكومة، أو عبر توفير شبكة أمان توفرها لحكومة أقلية بزعامة آيزنكوت في حال تشكيلها.
