د. محمد السعيد إدريس
فجوة الثقة بين حلف شمال الأطلسي والولايات المتحدة منذ تفجر الحرب الإيرانية الأخيرة، وعزوف الدول الأوروبية الكبرى، خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا عن الاستجابة لطلب الرئيس الأمريكي للمشاركة مع القوات الأمريكية، لفرض ما تسميه بـ «المرور الآمن» في مضيق هرمز، ليست وليدة هذه الحرب، بل هي وليدة الولاية الأولى للرئيس ترامب (2017-2020) وعودته مجدداً للبيت الأبيض في يناير/ كانون الثاني من العام الماضي، لذلك يصعب تصور أن تكون هناك حلول ناجعة لمعالجة أزمة الثقة بين الطرفين بعد توقف هذه الحرب، ربما يكون العكس هو الصحيح، أي أن أوروبا بعد انتهاء هذه الحرب ستواجه بما هو أسوأ، وما هو أسوأ ونعنيه هنا قد يكون ورد على خواطر بعض القادة الأوروبيين في أوقات الأزمة والخلافات الأوروبية – الأمريكية، لكنه أصبح واقعاً مريراً الآن وهو: أي مستقبل لحلف شمال الأطلسي؟ كيف سيكون الحلف «حلفاً أطلسياً» من دون عضوية الولايات المتحدة؟ هل يمكن تصور استمرار الحلف من دون الولايات المتحدة؟ وإذا كانت الإجابة نعم، فماذا سيكون هذا الحلف، وممن سيتكون؟ هل من نفس الأعضاء بمن فيهم كندا غير الأوروبية وبريطانيا التي انسحبت من الاتحاد الأوروبي؟ أم أنه سيقتصر على دول الاتحاد الأوروبي، ومن ثم يتحول إلى «حلف أوروبي»؟
إذا كانت الإجابة هي نعم، فماذا ستكون العقيدة العسكرية لهذا «الحلف الأوروبي» ومن هم الأعداء؟ ومن هم الأصدقاء؟
هذا الخيار «النظري» معناه أن يتحول الاتحاد الأوروبي إلى «كتلة عسكرية»، ويكون هدفه الاستراتيجي هو فرض أوروبا قطباً دولياً منافساً على الزعامة الدولية في نظام محتمل تتعدد فيه الأقطاب، ابتداء من الأقطاب الثلاثة الكبرى: الولايات المتحدة والصين وروسيا، والأقطاب الجدد: الهند وأوروبا، وربما اليابان، وربما تدفع هذه التطورات الكوريتين (كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية) إلى التوحد، لتكوين قطب كوري كبير، قادر هو الآخر على المنافسة.
مثل هذه الاحتمالات، أو تداعيات الأفكار من المؤكد أنها تشكل عبئاً على الولايات المتحدة التي تسعـــــى إلى التوجه إلى احتواء القوة الصينية. فظهور نظام عالمي متعدد الأقطاب على النحو المذكور ليس في مصلحة الولايات المتحدة.
حتى الآن ليست هناك مؤشرات لتراجعات أمريكية محتملة في ما يخص العلاقة مع حلف شمال الأطلسي. فإذا كان الرئيس ترامب قد حذر حلف شمال الأطلسي من أنه «يواجه مستقبلاً سيئاً للغاية»، إذا تقاعس الحلفاء في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز؛ فإنه، وبعد مرور أسبوعين على ذلك التحذير وجه انتقادات حادة لهؤلاء الحلفاء وخاصة فرنسا، وقال: إن عليهم تعلم المحاربة من أجل أنفسهم، لأن الولايات المتحدة لن تكون هناك لمساعدتهم بعد الآن.. تماماً كما لم يساعدونا. وفي اليوم نفسه، هاجم وزير الحرب الأمريكي «حلف الناتو» ووصفه: «لا يعتبر التحالف ذا قيمة حقيقية إذا كانت الدول التي تضمه غير مستعدة للوقوف إلى جانبك عند الحاجة». وفي اليوم التالي صعّد الرئيس ترامب هجومه المباشر على الحلف، ووصفه بأنه «نمر من ورق»، معتبراً أن مسألة «خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك أصبحت الآن أكثر من مجرد إعادة النظر في العلاقة مع الحلف».
الموقف الأمريكي المحتمل من الحلف بعد انتهاء الحرب الحالية على إيران حسمه ترامب حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية. وهو أن الرئيس الأمريكي «يدرس خطة لمعاقبة بعض أعضاء حلف شمال الأطلسي الذين يعتقد أنهم لم يقدموا الدعم الكافي للولايات المتحدة وإسرائيل خلال الحرب على إيران»، وأن هذا يتضمن «سحب القوات الأمريكية من دول بالحلف تعدها واشنطن غير متعاونة في حربها على إيران».
السؤال الآن أضحى سؤالاً أوروبياً وهو: كيف سيتعامل قادة أوروبا أعضاء «الناتو» مع «خيار العقوبات الأمريكية»، الذي قد يصل إلى درجة الانسحاب الأمريكي من الحلف؟ هل لدى أوروبا القدرة والإرادة لاتخاذ قرار استراتيجي بفك الارتباط بالولايات المتحدة؟ أم أنها ما زالت لا تملك الإرادة لاتخاذ مثل هذا القرار؟ وما هي أسباب هذا العجز؟ أسئلة مهمة في حاجة إلى مزيد من البحث والتحليل.
منذ ما يقرب من شهر تقريباً، وفي ذروة الحرب الإيرانية ظهرت اجتهادات تتحدث عن مشابهة وضع لبنان من هذه الحرب بوضع إقليم كردستان العراق، من منظور أن كلاً من البلدين يواجه «حرباً مفروضة» وأن مقدراته ومستقبله أضحى مرهونان بما سوف تؤول إليه الحرب الإيرانية الراهنة، لكن تطورات الأسابيع الماضية، وبالتحديد منذ أن قرر «حزب الله» المشاركة إلى جانب إيران، تجاوز الوضع اللبناني كثيراً حدود معاناة إقليم كردستان العراق وحكومة أربيل، خصوصاً بعد تطورين مهمين أولهما: التعهد الذي قطعته القيادة الإيرانية على نفسها ب «شمول لبنان في أية صفقة تنهي الحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل». وثانيهما، ربما يكون نتيجة للأول وبالتوازي مع تصعيد «حزب الله» ضرباته شمال إسرائيل، هو تعمد قيادات «حزب الله» تصعيد الخطاب السياسي في مواجهة السلطات اللبنانية، «متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب».
هذان التطوران كانت لهما تأثيرات كبيرة في عرقلة تقدم ما جرى ترويجه بأنه «مبادرة فرنسية» لوقف الحرب بين إسرائيل و«حزب الله»، وإفشال دعوة الرئيس اللبناني العماد جوزيف عون للتفاوض مع إسرائيل.
موقع «أكسيوس» الأمريكي كان قد كشف نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، عن أن الحكومة الفرنسية صاغت مقترحاً لإنهاء الحرب على لبنان، يتضمن خطوة غير مسبوقة تتمثل في اعتراف الحكومة اللبنانية بإسرائيل، مشيراً إلى أن كلاً من تل أبيب وواشنطن تقومان بمراجعة هذا المقترح، الذي ينص على بدء مفاوضات إسرائيلية- لبنانية، برعاية أمريكية- فرنسية، للتوصل إلى «إعلان سياسي» خلال شهر واحد، على أن تبدأ المفاوضات على مستوى كبار الدبلوماسيين قبل أن تنتقل إلى مستوى القادة السياسيين والخبراء.
ونص المقترح على بنود مهمة من أبرزها التزام الطرفين بقرار مجلس الأمن الدولى رقم 1701، الذي أنهى حرب يوليو/تموز عام 2006، واتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024، كما ينص المقترح على التزام الحكومة اللبنانية بمنع أي هجمات ضد إسرائيل، انطلاقاً من أراضيها، وإعادة انتشار الجيش اللبناني جنوب نهر الليطاني مقابل انسحاب إسرائيل، خلال شهر، من الأراضي التي احتلتها منذ بداية الحرب الحالية، على أن تشمل المرحلة الأخيرة ترسيماً للحدود بين إسرائيل ولبنان، وكذلك بين إسرائيل وسوريا على أن يتم إنجاز ذلك بحلول نهاية عام 2026 الحالي.
أما الرئيس اللبناني جوزيف عون فكان قد طرح مبادرة تتضمن 4 نقاط أساسية تبدأ بإعلان هدنة تمهيداً لفتح باب المفاوضات حول عدد من القضايا الأمنية والعسكرية، بينها انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، ومسألة سلاح «حزب الله».
تطورات الحرب الإيرانية، واستعادة «حزب الله» لقدراته العسكرية حفزه وحلفاءه على رفض مقترح الاعتراف اللبناني بإسرائيل مقابل وقف الحرب، خاصة مع رهانات الحزب «أن الحرب ستأتي بتطورات إيجابية تغير من قواعد الاشتباك في غير صالح إسرائيل».
وإذا كان تصلب حزب الله قد عرقل تقدم «المبارة الفرنسية» فإن الإصرار الإسرائيلي على التوسع في الأراضي اللبنانية، وطرح شروط ومطالب تتضمن إصراراً إسرائيلياً على فرض «سلام القوة» على لبنان، كان هو الآخر سبباً قوياً في تراجع تلك المبادرة الفرنسية والدفع بلبنان ومستقبله كرهينة للتطورات الملتبسة للحرب الإيرانية.
ما نشره موقع «أكسيوس» الأمريكي، حول إصرار إسرائيل على ضرورة أن يسبق المفاوضات «إعلان نوايا لبناني» بالاعتراف بإسرائيل وسيادتها ووحدة أراضيها، في الوقت الذي لم يتلق فيه لبنان أية ضمانات أمريكية بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، الأمر الذي أكد جدية هذا الاستنتاج.
وإذا كان وزير المالية الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش قد أعلن في ذروة تصعيد الحرب على إيران أن إسرائيل ملتزمة بأن يكون نهر الليطاني هو «خط الحدود الأمنية الجديد» في نهاية هذه الحرب، وإن هذا الأمر «ليس مجرد هدف عسكري، بل وعد لمواطنينا»، فإن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي التابع لجامعة تل أبيب أعد دراسة توجيهية تخص مستقبل عملية «زئير الأسد» الحالية، التي هي عنوان الحرب على إيران تنطلق من فرضية أن الحرب الراهنة ستنتهي ب «إضعاف حزب الله وتدهور القدرات الإيرانية» طالب فيها السلطات الإسرائيلية ب «ألاّ تغرق في حملة عسكرية طويلة الأمد مع لبنان»، وأن تسعى بدلاً من ذلك إلى «تهيئة الظروف لترتيب أمني جديد مع لبنان يتمحور حول الاتفاق على نزع سلاح (حزب الله) بالتوازي مع إصلاح الجيش اللبناني ليصبح قادراً على مواجهة هذا الحزب».
تعقيدات من الجانبين لم تُفشل فقط المبادرة الفرنسية، لكنها علّقت مستقبل لبنان كله، وليس فقط «حزب الله» على ما سوف تؤول إليه الحرب الراهنة مع إيران، وما إذا كانت المفاوضات ستؤدي إلى سلام حقيقي.
تركزت الأنظار يوم الجمعة الماضي على ما سوف يتضمنه البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مجموعة الدول الصناعية الكبرى السبع، الذي عُقد على مدى يومين في فرنسا التي تترأس الدورة الحالية للمجموعة. التركيز الأساسي كان بالتحديد على ما سوف يتضمنه هذا البيان من معالجات لأزمة الثقة التي أخذت تتسع كثيراً منذ تفجير الحرب الإيرانية، حيث لم تستجب الدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لمطالب الرئيس الأمريكي بالتدخل العسكري ضد إيران ومنعها من السيطرة على مضيق هرمز، وعلى الأخص توفير كاسحات الألغام اللازمة لتأمين المرور الحر في هذا المضيق. الأمر الذي أعطى لهذه الدورة أهمية خاصة، ليس فقط فيما يتعلق باتساع فجوة الثقة بين الولايات المتحدة وشركائها الأوروبيين، ولكن فيما يتعلق بالموقف الدولي من الزعامة الأمريكية، وحدود التمرد من جانب الحلفاء على هذه الزعامة.
فمنذ الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب كثر الحديث عن تشكيل «جيش أوروبي موحد»، نتيجة المواقف الأمريكية والتصريحات المتكررة للرئيس ترامب التي كانت تُعبِّر عن استيائه من الحلفاء الأوروبيين، وخاصة تكرار الحديث من جانبه عن تفرد بلاده بتحمل أعباء الإنفاق على حلف «الناتو» بسبب التقاعس الأوروبي عن تحمل المسؤوليات. فعندما هدد ترامب بسحب المظلة النووية الأمريكية عن أوروبا، ردت المستشارة الألمانية حينذاك أنجيلا ميركل بالقول إن «المظلة النووية الفرنسية هيى مظلة أوروبا».
الولاية الثانية الحالية للرئيس ترامب جاءت لتحمل المزيد من التهديدات الأمريكية للشركاء في الحلف، واندفاعه نحو فرض زعامة أمريكية متفردة من دون مشاركة الحلفاء، وهذا ما أدركه مارك كارنى رئيس الوزراء الكندي عندما تصدى بقوة في مؤتمر دافوس الأخير في يناير/كانون الثاني الماضي، لهذا التوجه الأمريكي، حيث تعمد كارني أن يفند الخطاب السياسي للرئيس الأمريكى، ويؤكد أن «النظام العالمي القائم على القواعد لم يعد يعيش مرحلة انتقالية، بل قطيعة مع نظام دولي لم يعد يعمل لا أخلاقياً ولا عملياً» في محاولة جادة لتشخيص أن ما يواجه العالم حالياً بسبب السياسات الأمريكية هو «أزمة بنيوية».
هذه «الأزمة البنيوية» في النظام العالمي الراهن تتجلى بأدق صورها في أزمة انعدام الثقة بين الحليفين الأوروبي والأمريكي، التي أخذت تتفاقم منذ إبعاد الولايات المتحدة لحلفائها الأوروبيين عن مفاوضات أوكرانيا، وعن مفاوضات غزة، ثم مطالب ترامب بضم جزيرة غرينلاند، وأخيراً ما تعتبره أوروبا «تجاوزاً أمريكياً صارخاً لها» في تفرد الولايات المتحدة بقرار الحرب على إيران، دون علمهم أو استشارتهم، الأمر الذي دفعهم إلى التمرد على هذه الحرب، والنأي بأوروبا عن المشاركة فيها، وتحمُّل تبعاتها، مع حرص على دعم صمود وسيادة الدول العربية الخليجية، التي أخذت تتعرض لاعتداءات إيرانية، وتتحمل الأعباء الثقيلة لهذه الحرب.
الولايات المتحدة صُدمت من هذا العزوف الأوروبي، وعبَّر تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية عن إحباط ترامب إزاء قلة المساعدات العسكرية من الحلفاء الأوروبيين. وأشار التقرير إلى رفض مسؤولين أوروبيين، بشكل صريح، مطالب ترامب بإرسال قوات أو سفن حربية، على نحو ما ورد على لسان كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بأن «هذه ليست حرب أوروبا».
وجاء التعبير الأوروبي الأوضح من بريطانيا الحليف الأوروبي الأهم للولايات المتحدة، وعلى لسان رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر بقوله: «بينما نتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن أنفسنا وحلفائنا، لن ننجر إلى الحرب الأوسع نطاقاً».
وجاء اجتماع وزراء خارجية الدول الصناعية الكبرى السبع في دورته الأسبوع الماضي ليزيد من تفاقم فجوة الثقة بين أوروبا والحليف الأمريكي. فوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي حضر جلسات اليوم الأخير لتلك الاجتماعات كان حريصاً، قبل وصوله إلى فرنسا، على أن يقول «لا أحد ينتظر من روبيو أن يُعَبِّر بشأن الحرب مع إيران عن مواقف مختلفة عن تلك التي يُعَبِّر عنها رئيسه»، وبكلام قاطع قال «لست هنا لإرضائهم (يقصد حلفاء واشنطن)، فأنا أعمل من أجل الشعب الأمريكي وليس من أجل فرنسا أو ألمانيا أو اليابان».
وبوضوح مماثل جاء البيان الختامي لاجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع، ليركز على قضيتين أساسيتين، الأولى هي الدعوة إلى «الوقف الفوري» للهجمات التي تستهدف المدنيين والبنى التحتية المدنية، والثانية تأكيد «الحاجة المطلقة للعودة إلى حرية الملاحة المجانية والآمنة في مضيق هرمز». وهنا جاء قول وزير الخارجية الفرنسي جان نيل بارو في ختام الاجتماعات، موضحاً أن «باريس التي انتقدت بقوة الحرب الحالية، فإنها تشارك واشنطن الأهداف نفسها، التي تتعلق باستعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز، وأنها ترى الحاجة الضرورية لإقامة نظام لمرافقة الناقلات التي تعبر المضيق».
مواقف أوروبية واضحة وصريحة، لا تقتصر فقط على تباين المواقف من الحرب الإيرانية الراهنة، بقدر ما تعكس معالم تشكل وعي أوروبي مستقل عن الولايات المتحدة.
د. محمد السعيد إدريس
يعيش الأكراد منذ نهاية الحرب العالمية الأولى التي فرضت مشروع التقسيم للإمبراطورية العثمانية، وبالتحديد منذ «اتفاق سيفر» لعام 1920 مأساتهم التاريخية، حيث جرى تمزيق وحدتهم القومية، وتوزيعهم إلى مناطق داخل أربع دول هي: تركيا والعراق وإيران وسوريا، وما حدث منذ ذلك كان «فرصاً ضائعة» تضمنت معالم أمل ظهور كيان كردى مستقل في إحدى هذه الدول، لكن سرعان ما كان يتحول الأمل إلى «سراب»، وعلى مدى كل تلك السنوات التي مضت كانوا يجنون دائماً في أعقاب كل «انتفاضة استقلال» ما يشبه «سراب الأمل»، باعتباره الثمرة الوحيدة التي في مقدورهم جنيها.
في العامين الماضيين لم يستطع الأكراد غير جني هذه الثمار مرة في تركيا والأخيرة في سوريا، فبعد صراع طويل ومرير لحزب العمال الكردستاني التركي بزعامة عبدالله أوجلان، قرر الزعيم الكردي التاريخي من محبسه في تركيا إنهاء الثورة، وقبول التفاوض مع السلطات التركية على مشروع وطني ديمقراطي للدولة التركية.
قبول أوجلان التفاوض باسم حزب العمال الكردستاني التركي حول مشروع ديمقراطي، يعطى للأكراد حقوقهم المسلوبة داخل تجربة ديمقراطية تركية مأمولة، كانت له امتداداته على المشروع الوطني الكردي في سوريا، إذ اضطرت وحدات حماية الشعب «قسد» أن تخضع للضغوط الأمريكية، وأن تقبل بالتفاهم مع السلطات السورية الجديدة برئاسة الرئيس أحمد الشرع، حول اندماج تلك الوحدات في الجيش السوري الجديد، وأن تخلي قواعدها في مناطق شمال شرق الفرات، في ظل الانحياز الأمريكي لمشروع «سوريا الجديدة».
لم يبق غير أكراد إيران، وكان السؤال: ما هي خياراتهم المستقبلية؟ هل سيواصلون تجديد حلم الاستقلال عن الجمهورية الإسلامية أم سيقبلون الاندماج القسري في هذه الجمهورية؟
إجابة السؤالين وجدت ضالتها بتفجير الأزمة الأمريكية الإيرانية في يناير/ كانون أول الماضي، التي شهدت دعماً أمريكياً غير مسبوق لحركة احتجاجية شعبية واسعة كان إقليم كردستان إيران أقوى ميادينها، ضمن وعود أمريكية بدعم الاحتجاجات، لتتحول إلى «ثورة شعبية» هدفها إسقاط النظام في طهران. هذه الوعود الأمريكية جددت الآمال عند أكراد إيران بأن التاريخ، ربما يبتسم لهم هذه المرة، وأن حلم الاستقلال الوطني أضحى قاب قوسين أو أدنى، خاصة بعد الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي الواسع على طهران، واغتيال الزعيم الروحي للجمهورية الإسلامية على خامنئي مع 40 من أبرز وأهم القيادات العسكرية في اليوم الأول للحرب على إيران فجر يوم السبت 28 فبراير(شباط) 2026 الفائت.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى أهمية وأولوية لتشجيع أكراد إيران لتفجير ثورتهم الاستقلالية ضد النظام، على أمل أن تكون إشارة نجاح لإسقاط النظام الإيراني، ففي الخامس من مارس/ آذار الجاري، أي بعد ستة أيام من إطلاق الولايات المتحدة وإسرائيل أولى ضرباتهما، قال ترامب، بشأن تحرك عسكري كردي: «من الواقع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيد ذلك تماماً»، وتزامنت مع هذا التشجيع تلك الأدوار المهمة التي قام بها توماس برّاك السفير الأمريكي في تركيا ومبعوث ترامب إلى سوريا لتوحيد الفصائل الكردية الإيرانية المتناحرة الموجودة في عمق إقليم كردستان العراق بالقرب من الحدود الإيرانية، وتشكيل قوة كردية إيرانية مقاتلة وموحدة تحت اسم «ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران» للدفع بها إلى العمق الإيراني في إقليم كردستان إيران، لخوض حرب الاستقلال في مواجهة نظام طهران.
نجاح الجهود الأمريكية والإسرائيلية في لملمة أشلاء الفصائل المعارضة الكردية الإيرانية في شمال العراق، خلق فرصة قوية أمام الولايات المتحدة لتسليح وتمويل وتدريب القوات التابعة للأحزاب المنضوية تحت اسم هذا الائتلاف، للدفع بها إلى الداخل الإيرانى، وكان تعليق زالماى خليل زاد، أبرز سفراء ومخططي السياسة الأمريكية في العراق وأفغانستان ليس فقط مؤيداً وداعماً لهذا التوجه، حيث قال: «إذا كانت أمريكا لا ترغب في إرسال قوات برية كبيرة إلى إيران، فإن الاعتماد على القوات المحلية مثل الكرد، من خلال دعمهم جوياً، سيكون خياراً قوياً، وأن ذلك سيكون فرصة تاريخية بالنسبة إلى الإيرانيين والكرد للوصول إلى التغيير الذي ينشدونه، ولأن هذه الفرصة لن تتكرر في المستقبل القريب، ويتعين عليهم التعامل مع هذه اللحظة، بخطط مدروسة، وحذر بالغ، لأن هناك مخاطر جمة».
الآن، وفي ظل ما يمكن اعتباره تعثراً، وربما فشلاً وتراجعاً أمريكياً عن هدف إسقاط النظام في إيران بعد مرور ثلاثة أسابيع من الحرب المريرة، وبروز مؤشرات لتفاهمات تفاوضية بين واشنطن وطهران، عاد السؤال ليجدد نفسه: هل مازال التاريخ متآمراً على الحلم الكردي؟ وماذا عن المستقبل بعد انتهاء الحرب، كيف سيتعامل الإيرانيون، وليس فقط النظام مع هذا الحلم، الذي تعثر قبل ولادته، وهل يمكن أن يتكرر التآمر الأمريكي على «جمهورية مهاباد» الكردية في إيران عام 1946: عندما تخلت الولايات المتحدة عن دعم هذه الجمهورية وانحازت إلى الشاه محمد رضا بهلوي؟
أسئلة كثيرة ستفرض نفسها وستظل تلاحق فرصة كردية أخرى ضائعة مازال الحلم فيها سراباً.
د. محمد السعيد إدريس
يبدو أن التأثيرات الارتدادية للحرب الإيرانية لن تكون محصورة فقط في أبعادها العسكرية والاستراتيجية الإقليمية أو حتى الدولية، لكنها تتجه إلى فرض تأثيرات لا تقل خطورة في مجالات وأبعاد أخرى، في مقدمتها «قطاع الطاقة» بسبب أن الحرب تجاوزت الأيام المعدودة التي كانت مقدرة لها عند تفجرها واقترابها من تجاوز أسبوعها الثالث، بما يهدد أمن الملاحة في الخليج العربي، وبسبب ما فرضته إيران من تهديدات وتعقيدات للعبور في مضيق هرمز ومنعها عبور أية سفينة من دون إذن إيراني مسبق، ما أدى إلى نقص إمدادات النفط في الأسواق العالمية، ومن ثم ارتفاع أسعار برميل النفط الذي اقترب من 120 دولاراً للبرميل، الأمر الذي أدى إلى صدور تحذيرات من خبراء اقتصاديين من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً في النمو الاقتصادي.
وبسبب هذه المخاوف حرصت الإدارة الأمريكية على الإنصات لتقديرات رؤساء كبرى شركات النفط الأمريكية، الذين نقلوا «رسالة قاتمة» إلى المسؤولين بالبيت الأبيض، أكدوا فيها أن أزمة الطاقة مرشحة للتفاقم، وأن تعطيل تدفقات الطاقة (النفط والغاز) عبر مضيق هرمز الحيوي سيستمر وأنه سيخلق حالة من التذبذب الحاد بأسواق الطاقة العالمية، وفق ما كشفته صحيفة «وول ستريت جورنال».
الصحيفة نقلت بعض تعليقات الرؤساء التنفيذيين لشركات «إكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونوكو فيليبس» مع قيادات في الإدارة الأمريكية من بينها ما قاله «دارين وودز» الرئيس التنفيذي لشركة «إكسون»: أن «أسعار النفط قد ترتفع إلى ما هو أبعد من مستوياتها المرتفعة الحالية إذا رفع المضاربون الأسعار بشكل غير متوقع»، وأن الأسواق «قد تشهد نقصاً في إمدادات المنتجات المكررة»، في حين أعرب كل من مايك ورث الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون» وريان لانس الرئيس التنفيذي لشركة «كونوكو فيليبس» عن قلقهما إزاء حجم الاضطراب المتوقع في أسواق النفط وانعكاساتها على أسعار الطاقة وما قد تؤدى إليه من ركود اقتصادي.
هذه المخاوف كانت دافعاً لمراجعات قامت وتقوم بها أهم سبعة بنوك في العالم للتأثيرات المحتملة لما تسميه ب«صدمة الطاقة» التي تضع البنوك المركزية تلك بين فكي كماشة: التضخم الطاقي المتسارع وتباطؤ النمو الاقتصادي. هذه البنوك هي: الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا وبنك اليابان والبنك الوطني السويسري، والاحتياطي الأسترالي والبنك المركزي الكندي.
هذه البنوك السبعة تجمعها مخاوف مشتركة تتجاوز مجرد ارتفاع الفائدة. فصدمة النفط الحالية لا ترفع أسعار الوقود فحسب، بل تمتد آثارها السلبية إلى الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، وارتفاع الأعباء المعيشية، وكلها مخاطر تضع كل هذه البنوك بين أن تعترف بعجزها عن مواجهة «صدمة العرض»، أو أن تضحي بالنمو وتستمر في سياسة «الفائدة المرتفعة» لكسر موجة التضخم الجديدة.
هذه التعقيدات أخذت تفرض على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حتمية إيجاد حلول لهذه الأزمات التي تنافس في خطورتها الأبعاد العسكرية والاستراتيجية للحرب مع إيران. من ضمنها تخفيف العقوبات المفروضة على النفط الروسي، وإطلاق كميات كبيرة من احتياطات الطاقة، لكنها تبقى حلولاً جزئية في ظل عجز الإدارة الأمريكية عن إيجاد نهاية سريعة للحرب.
ما طرحه الرئيس ترامب في الأيام الماضية من دعوة إلى تأسيس «تحالف دولي» لتأمين المرور الآمن في مضيق هرمز، استُقبل بفتور من شأنه أن يفاقم من تعقيدات الأزمة ويعيد وضع الإدارة الأمريكية أمام الحلول المستحيلة: التفاوض على قاعدة القبول بالشروط الإيرانية، أو التصعيد لإنهاء الحرب نهاية درامية.
الرئيس ترامب انطلق في طرح هذه المبادرة لتأسيس مثل هذا التحالف الدولي من تحذير لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، بأنه يواجه «مستقبلاً سيئاً» للغاية إذا تقاعس الحلفاء عن مد يد العون للولايات المتحدة بشأن فتح مضيق هرمز. طرح هذه المبادرة من جانب الرئيس ترامب وضعه أمام استحقاقات تغاضى عن إدراكها في مقدمتها تعمده إذلال الحلف الأطلسي في أزمة غرينلاند، وتحقيره من شأن الشركاء الأوروبيين، واليوم يأتي الفتور الأوروبي بمشاركة آسيوية من اليابان وأستراليا، ليفاقم من عمق الأزمة الراهنة التي تواجه الإدارة الأمريكية، في ظل تحديين جديدين أولهما: أن بعض الدول الحليفة لواشنطن سلكت طريقاً خاصاً مع طهران بالتواصل المباشر معها، على نحو ما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية بقولها إن «فرنسا وإيطاليا بدأتا محادثات مع إيران، سعياً للتفاوض على اتفاق يضمن مرور سفنهما بأمان عبر مضيق هرمز»، وثانيهما إعلان إيران على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي أن المضيق مفتوح، وأنه مغلق فقط أمام الذين شنوا الحرب على بلادنا.
د. محمد السعيد إدريس
دائماً ما يؤكد علماء السياسة أن السياسة الخارجية للدول هي تعبير وامتداد للسياسات الداخلية، ما يعني أن ما يحدث داخل الدول من تفاعلات يعتبر عاملاً حاكماً لسياستها الداخلية. الولايات المتحدة تُعد استثناء من هذه القاعدة، حيث العزوف الشعبي في أوساط الرأي العام عن متابعة السياسة الخارجية، والانطواء الذاتي على المشاكل والأولويات المعيشية، هذا الاستثناء يتأكد دائماً في أجواء الانتخابات التي تجرى هناك، سواء ما يخص الانتخابات الرئاسية أو التشريعية الخاصة بالكونغرس، حيث يكون التركيز، في العادة على السياسة الداخلية مع اهتمام طفيف بالسياسة الخارجية.
الأمر يختلف بدرجة ما في أوقات الحروب، عندما يعطي المواطن الأمريكي أهمية للسياسة الخارجية وبالتحديد موضوع الحرب من منظورين، الأول هو مدى تأثيرها على الأوضاع المعيشية، وخاصة ما يتعلق بارتفاع الأسعار وبتحديد أكثر أسعار البنزين، والثاني، هو سقوط قتلى أمريكيين. سقوط القتلى وتوافد نعوشهم إلى «أرض الوطن» يؤثر كثيراً على مواقف الرأي العام من هذه الحرب، وقد تدفعه إلى المطالبة بوقف الحرب أو الاصطفاف في وجه الرئيس وحزبه في أول عملية انتخابية مقبلة.
الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، التي حققت نتائج باهرة، من وجهة النظر الأمريكية، في أيامها الأولى، خاصة يومها الأول، الذي تم فيه قتل المرشد الأعلى وكوكبة من كبار القادة العسكريين، تُعد نموذجاً واضحاً على صحة هذه القاعدة، حيث بدأت الآثار السلبية لهذه الحرب تفرض نفسها بقوة على كل من أسعار النفط والمحروقات، وخاصة البنزين وتزايد أعداد القتلى من العسكريين الأمريكيين، إضافة إلى عامل آخر لا يقل أهمية، أفردت له صحيفة «نيويورك تايمز» تحليلاً واسعاً تحت عنوان: «ترامب أول رئيس أمريكي يقود حرباً دون دعم شعبي».
الصحيفة التي ألمحت في تحليلها إلى أنه «غالباً ما تفقد الحروب الدعم الشعبي مع مرور الوقت، لكن ترامب باشر تلك القضية من دون الكثير من الأهداف». ولفت التحليل إلى أن الرئيس ترامب «يروق له أن يؤكد أنه حقق ما لم يحققه أي رئيس آخر. لكنه مع بدء هجومه العسكري على إيران حقق تميزاً آخر، فهو أول رئيس، في عصر الاستطلاعات الحديثة، يأخذ الولايات المتحدة إلى الحرب دون دعم الجمهور».
المعنى الذي أرادت الصحيفة تأكيده أن افتقاد قرار الحرب للدعم الشعبي ستكون له آثاره السلبية الكثيرة، سواء على مستوى التماسك الوطني حول تقديرات النجاح والفشل في هذه الحرب، على النحو الذي حدث في أعقاب الحرب الأمريكية على فيتنام، أو على مستوى الصراع السياسي بين الحزب الجمهوري الذي يقف وراء ترامب، ويطمح لأن يبقى محتفظاً بالسيطرة على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ، كي يبقى الكونغرس طيعاً لرغبات الرئيس، وبين الحزب الديمقراطي المنافس، الذي سيعمل جاهداً على البحث عن الثغرات للنيل من الرئيس ومن الحزب الجمهوري، خاصة أن انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل.
التأثيرات الأهم تتعلق بما يخص الرأي العام الأمريكي، ولعل هذا ما أخذ يضغط على الرئيس للأخذ بنصائح كبار مستشاريه للبحث عن نهاية سريعة للحرب، تتضمن عرض لائحة مغرية من النجاحات والانتصارات في تلك الحرب، وهذا ما يتجه إليه الرئيس الأمريكي بالفعل، الذي كان قد حرص على تهيئة الأجواء لمثل هذا القرار، على نحو ما أعلنه في مقابلته الهاتفية مع شبكة «سي. بي. إس نيوز» الاثنين الماضي، حيث قال إن «الحرب انتهت إلى حد كبير تقريباً».
هؤلاء المستشارون، حسب ما كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال»، قلقون بشأن ارتفاع أسعار النفط، لأنهم يدركون أن حرباً طويلة الأمد قد تضعف موقف الكثيرين من قاعدة دعم الرئيس المحافظة، إضافة إلى إدراك ترامب ما تظهره استطلاعات الرأي العام من تزايد معارضة النسبة الكبرى من الأمريكيين لهذه الحرب، ناهيك عن الاضطراب الذي أخذ يفرض نفسه بشكل «كارثي» على أسواق المال والأسهم الآسيوية، بسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز والارتفاع المتصاعد في أسعار النفط، التي تجاوزت المائة دولار للبرميل، ما أدى إلى انخفاض الأسهم بنسبة 8% تقريباً في سيؤول، و7% في طوكيو، وتراوحت الانخفاضات بنسبة 2% و4% في أسواق أخرى، الأمر الذي دفع بالرئيس الأمريكي للبحث عن خيارات لوقف مثل هذه التداعيات.
وإذا كان قرار يصدر من البيت الأبيض يعلن نهاية الحرب، يمكن أن يكون أهم هذه الخيارات، فهناك خيارات أخرى منها التشاور مع الشركاء في مجموعة الدول الصناعية السبع، للإفراج المشترك عن النفط الخام من الاحتياطيات الاستراتيجية، لزيادة حجم المعروض من أجل محاصرة موجة ارتفاع الأسعار، بسبب نقص المعروض من النفط، إلى جانب خيارات أخرى قيد البحث والدراسة، وفقاً لتصريح تايلور روجرز المتحدثة باسم البيت الأبيض، لكن المهم أن تتحول المقترحات إلى سياسات لوقف التداعيات السلبية للحرب.