بيروت: «الخليج»، وكالات
تواصلت، أمس الخميس، الاعتداءات الإسرائيلية في الجنوب اللبناني بكل أشكالها من غارات وقصف مدفعي وتوغل وتمشيط وتفجيرات ضخمة، في وقت لم تسفر مفاوضات تامبا الأمريكية بين لبنان وإسرائيل عن أي تقدم، ولا يزال الخلاف قائماً حول آلية التحقّق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، فيما أكد رئيس المجلس نبيه بري أن الوحدة الداخلية هي السلاح الوحيد في أيدي اللبنانيين، وأن لبنان لا يحتمل الآن إثارة أي ملف يعكّر الداخل بتشنجات.
وتواصلت الخروقات الإسرائيلية في الجنوب، أمس الخميس، حيث أغار الطيران الحربي على بلدة القنطرة في قضاء مرجعيون، وكفرتبنيت في قضاء النبطية. وألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلة صوتية قرب قارب صيد قبالة العامرية، عند الساحل المقابل للخط المؤدي إلى الناقورة جنوب صور. ونفذ الجيش الإسرائيلي تفجيراً ضخماً في منطقة عين السماحية، على أطراف بلدة زوطر الشرقية في قضاء النبطية. كما نفذ أيضاً تفجيراً ضخماً في بلدة كفرتبنيت في القضاء ذاته، وعمليات تفجير في بلدات بني حيان وطلوسة ومركبا وحولا في قضاء مرجعيون.
وفي السياق ذكر موقع «واللا» الإسرائيلي عن مسؤول أمني إسرائيلي قوله، إن «حزب الله» يبذل جهوداً كبيرة لاستعادة خبرته العملياتية والعودة إلى ذروة جاهزيته القتالية، وإن الحزب يعمل على إعادة بناء قدراته العسكرية في بيروت، في وقت يستعد فيه الجيش الإسرائيلي لاحتمال تجدد المواجهة مع الحزب، لا سيما إذا هاجم الجبهة الداخلية الإسرائيلية في ظل تصعيد قد يشمل إيران. من جهة أخرى، لم تفض المحادثات العسكرية اللبنانية الإسرائيلية في مقرّ القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في تامبا بولاية فلوريدا، على مدى يومين، إلى نتائج ملموسة بسبب الخلاف حول آلية التحقّق من عمل الجيش اللبناني في المناطق التجريبية، إذ تتمسك إسرائيل بحصول تنسيق مباشر بين جيشها والجيش اللبناني على الأرض، وهو ما يرفضه لبنان ويعتبره غير قابل للبحث، ويتمسّك بالآليات المعتمدة في لجنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف العمليات العدائية «الميكانيزم».
وتمسّك الوفد العسكري اللبناني بضرورة وقف إسرائيل اعتداءاتها التي تعرقل انتشاره على كامل الأراضي الجنوبية حتى الحدود الدولية، وتعوق مهامه في المناطق التجريبية، وطالب بالاتفاق على منطقة تجريبية ثانية، لكن إسرائيل رفضت ذلك بذريعة أن المنطقة الأولى فشلت حتى الساعة.
في غضون ذلك شدد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حديث صحفي، على أنّ «مصلحة لبنان تكمن في تعزيز لغة التفاهم والحوار وكل ما يقرّب بين اللبنانيّين، وتجنّب الخطاب التحريضي أو الغرائزي والطائفي، وسجالات تعمّق التشنجات وتهدّد السلم الأهلي في البلد»، متسائلاً: «أي مصلحة في إثارة التوترات والتشنجات الطائفية؟»، ومستنكراً بعض الحالات التي دأبت بعض الجهات والقنوات على إبرازها في الآونة الأخيرة، والتعامل مع فئة من اللبنانيّين وكأنّها غريبة عن لبنان، ومنها على سبيل المثال «أن يصل الأمر إلى حدّ منع مواطن لبناني من شراء عقار في منطقة لبنانية معيّنة بسبب انتمائه المذهبي أو الطائفي».
إلى ذلك، أكد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال ترؤسه جلسة مجلس الوزراء، أن «التحديات التي تواجه المنطقة كبيرة جداً»، آملا «ألا يكون مسارها نحو التصعيد او الانفجار».
من جانبه شدّد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، على أنّ حصرية السلاح بيد الدولة هي أصلاً في أساس قيام الدولة ودستورها وقوانينها، مطالبا «حزب الله» بالالتزام بما وافق عليه.