تحقيق: سارة المزروعي
من كان يتوقع أن يصبح البصل وعاءً للنودلز، أو أن تتحول رقائق البطاطا المالحة المغطاة بالشوكولاتة إلى وصفة يتسابق البعض على تجربتها؟ فلم تعد غرابة المكونات عائقاً أمام انتشار وصفات الطعام على مواقع التواصل الاجتماعي، بل أصبحت أحياناً سبباً في شهرتها، خصوصاً عندما تقدمها المقاطع القصيرة بطريقة مشوقة، وترافقها ردود أفعال تثير فضول المشاهدين، وبين وصفة تفاجئ أصحابها بمذاق غير متوقع، وأخرى لا تستحق الضجة التي صاحبت انتشارها، تتحول المشاهدات إلى تجارب منزلية وجماعية، تختلف نتائجها باختلاف الأذواق.
لم تقتصر هذه الظاهرة على وصفات الطهي المعتادة، بل امتدت إلى خلط أنواع من الفواكه والخضراوات للحصول على نكهات يُقال إنها تشبه أطعمة أخرى، مثل الخيار مع السكر لمحاكاة مذاق البطيخ، والكيوي مع الخيار للحصول على طعم قريب من الفراولة، والعنب مع الفول السوداني الذي يشبّه البعض نكهته بالشوكولاتة، وهي تجارب تعتمد على الانطباعات الشخصية، ولا تعني أن الجمع بين هذه المكونات يمنح الجميع النتيجة نفسها.
تشاركنا ريم العبدولي، تجربتها مع النودلز المحشوة بالبصل، بعدما أثار فضولها الجمع غير المعتاد بين المكونين، موضحة أنها لا تفضل تناول البصل كثيراً، ولذلك لم تتوقع أن تنال الوصفة إعجابها، إلا أن مذاقها فاجأها، كما وجدت أن سهولة إعدادها وسرعة تحضيرها، إلى جانب اعتمادها على مكونات بسيطة ومتوافرة في المنزل، منحت المغامرة جانباً إيجابياً لم تكن تتوقعه.
وفي المقابل، لم تكن تجربتها مع البطيخ المثلج والحليب بالنجاح نفسه، فعلى الرغم من بساطة الوصفة وسهولة إعدادها، لم تستسغ مذاقها، معتبرة أن الضجة التي صاحبت انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي كانت أكبر مما تستحق، وأن كثرة المشاهدات والإشادة بطبق معين لا تعني بالضرورة أنه سيحظى بإعجاب كل من يجربه.
الحلو والمالح
من جانب آخر، توضح شيخة سعيد أن مقاطع الطعام تتيح لها اكتشاف وصفات جديدة، لكنها لا تعتمد على تقييمات صناع المحتوى وحدها، وإنما تختار ما يتناسب مع ذوقها الشخصي، مشيرة إلى أنها جربت مع مجموعة من زميلاتها في السكن الجامعي رقائق البرنجلز المالحة المغطاة بالشوكولاتة، التي تجمد قبل تناولها، لتجمع بين المذاقين الحلو والمالح في تجربة غير مألوفة. كما خاضت في المنزل تجربة حلوى الكريستال القابلة للأكل، المستوحاة من حلوى يابانية تُعرف باسم «كوهاكوتو»، وتتميز بمظهرها الشبيه بالأحجار الكريمة وألوانها المتنوعة، إلى جانب طبقتها الخارجية المقرمشة، وهي خصائص تجعل شكلها وطريقة تناولها من العناصر اللافتة في المقاطع المصورة، فيما تعكس تجربتها اختلاف طرق الاستمتاع بالوصفات الرائجة بين التحضير الجماعي والتجربة الفردية.
صناع المحتوى
أما فاطمة الحفيتي، فتشير إلى أن بعض الأطعمة التي تعرفت إليها عبر مواقع التواصل أصبحت من الخيارات التي تعود إليها، ومنها العنب مع الليمون والملح، الذي تستطيع تحضيره وتناوله في أي وقت، إلى جانب سلطة الخيار الكامل، التي تقوم فكرتها على تقطيع حبة خيار إلى شرائح داخل علبة، وإضافة التوابل والصلصات ثم رجها حتى تختلط المكونات، وهي وصفات تتميز ببساطة خطواتها وإمكانية إعدادها بمكونات متوافرة في المنزل.
وتعد سلطة الخيار مثالاً على قدرة صناع المحتوى على تحويل مكون يومي مألوف إلى وصفة تحظى باهتمام واسع، إذ ارتبط انتشارها بمقاطع صانع المحتوى الكندي لوغان موفيت، الذي قدم طرقاً متنوعة لإعدادها، لتنتقل التجربة إلى مستخدمين في بلدان مختلفة، وتظهر منها نسخ بإضافات ونكهات متعددة.
جزء من لعبة
في سياق مختلف، تتحدث ميثة سيف، عن امتداد «ترندات» الطعام إلى الألعاب والتحديات الترفيهية، ومنها تحدي «حجرة ورقة مقص»، الذي يتنافس خلاله شخصان على تناول أصناف محببة لديهما، فيبقى الفائز أمام الطعام ليأكل، بينما يركض الخاسر إلى نقطة محددة قبل العودة لاستئناف المنافسة، وتتكرر الجولات لتتحول الوجبة إلى جزء من لعبة تعتمد على سرعة الحركة والحظ.
وتمنح هذه التحديات الطعام دوراً يتجاوز التذوق واكتشاف النكهات، إذ يصبح وسيلة للمشاركة والضحك والمنافسة بين الأصدقاء وأفراد العائلة، وتتحول الأطعمة المفضلة إلى عنصر أساسي في تجارب جماعية لا تتطلب وصفات معقدة بقدر ما تحتاج إلى فكرة بسيطة تشجع الجميع على المشاركة.