تتميز الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا القانونية بقدرتها على إنجاز المهام الروتينية والمتكررة التي يسهل التحقق من دقة نتائجها، مثل أتمتة الإجراءات وتصنيف المهام وتوزيعها، وهي تفاصيل صغيرة تملأ يوم المحامي. أما مكاتب المحاماة التقليدية، فيبقى دورها أساسياً حين يتطلب الأمر قراراً مهنياً يتخذه مختص مرخّص ويتحمل تبعاته، سواء في التمثيل القانوني أو التعامل مع النزاعات أو تقدير ما أغفلته المستندات وما قد يترتب عليه، وفق دميتري غرينيك، المؤسس والرئيس التنفيذي لمنصة «ليغالين».
وفي فبراير /شباط 2025، أجرت «فالس إي آي» مقارنة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي القانونية وأداء المحامين، وتبين، حسب غرينيك، أن الأنظمة أجابت عن الأسئلة المتعلقة بالمستندات بدقة أعلى، بلغت 94.8% مقابل 70.1% للمحامين، لكنها جاءت بنتائج أضعف في مراجعة العقود وإظهار تعديلاتها، بنسبة 65.0% مقابل 79.7% للمحامين. فالذكاء الاصطناعي يتفوق في تقديم الإجابة الصحيحة، لكنه أقل قدرة على لوصول إلى النتيجة المطلوبة.
حول إن كان يمكن للتكنولوجيا أن توفر خدمات قانونية مميزة للشركات الناشئة ورواد الأعمال والشركات الصغيرة التي قد لا تمتلك ميزانيات كبيرة للخدمات القانونية، يقول دميتري غرينيك: هذا يحدث بالفعل، ولا يتعلق الأمر بالسعر بقدر ما يتعلق بوضوح الخدمة. فما تفتقر إليه الشركات الصغيرة هو معرفة التكلفة الكاملة للخدمة، بما فيها الرسوم الإلزامية والحصول على إجابة واضحة بشأن مستوى المساعدة القانونية الذي تتطلبه المشكلة. الطلب موجود، لكنه لا يصل بالضرورة إلى مكاتب المحاماة، ففي إنجلترا وويلز، أجرى «مجلس الخدمات القانونية» استطلاعاً شمل عشرة آلاف شركة صغيرة، واعتبرت 90% منها أن الخدمات القانونية باهظة التكلفة. ومن بين الشركات التي واجهت مشكلة قانونية، لجأ ربعها إلى مختص، بينما تعاملت 44% منها مع المشكلة بنفسها.
تثبت المنصة جدواها عندما توضح للمستخدم الحالات التي تكفي فيها خدمة رسمية وقائمة بالإجراءات المطلوبة والحالات التي تستدعي الاستعانة بمحامٍ وأن تلتزم بهذا التمييز حتى عندما لا تحقق أي عائد من توجيه المستخدم إلى حل يمكنه تنفيذه بنفسه.
وفيما يتعلق بأثر الذكاء الاصطناعي على تكلفة الخدمات القانونية، وإن كان يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع إنجاز العمل القانوني وخفض تكلفته وتبسيط إجراءاته، مع الحفاظ على الدقة والثقة وضمان المساءلة، يقول: هناك ثلاثة قرارات أساسية تتعلق بتصميم الخدمة.
أولاً، يجب أن تنعكس الوفورات على العميل، فالذكاء الاصطناعي يقلص الوقت اللازم لإنجاز المهام الفردية بما يعادل نحو 30% من ساعات عمل المحامي، وفق تقديراتنا. ويتيح تحديد سعر ثابت لنطاق عمل واضح تحويل هذا الوفر إلى فاتورة أقل للعميل، بدلاً من زيادة هامش ربح مقدم الخدمة.
ثانياً، يجب أن يوضح المساعد الذكي حدود قدراته، لا أن يكتفي بإظهار الثقة في إجاباته. ففي اختبار «فالس للأبحاث القانونية» (Vals Legal Research Bench) في سبتمبر/أيلول الماضي، حقق أفضل نموذج 90% عند احتساب الدرجات الجزئية، مقابل 55% وفق معايير التقييم الصارمة. وهذا يعني أن معظم الإجابة قد يكون صحيحاً، مع غياب عنصر مطلوب. وفي القانون، قد تكون الإجابة الصحيحة جزئياً أخطر من الإجابة الخاطئة، لأنها تبدو موثوقة.
ثالثاً، يجب أن يتحمل مختص مرخص المسؤولية عن النتيجة. فقد روى لنا محامون نتعاون معهم حالة عميل أعد الذكاء الاصطناعي موقفه القانوني، لكنه أغفل مستندات لم يكن العميل قد اطلع عليها أصلاً. ويشمل العمل اختبار ذلك الموقف في مواجهة الحجج المضادة وإحالته إلى مختص، باعتبار ذلك جزءاً من الخدمة يُحتسب ضمن تكلفتها.
فيما يخص التكنولوجيا القانونية في مواجهة الاضطرابات، وكيفية مساعدة التكنولوجيا الشركات على فهم عقودها وبنود القوة القاهرة، واستيعاب النزاعات وما قد تتعرض له من مخاطر قانونية، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية أو الاقتصادية، يقول دميتري غرينيك: تُسهم التكنولوجيا في تقليص الوقت اللازم للانتقال من ظهور المشكلة إلى اتخاذ قرار مدروس بشأنها. عندما تتعطل شحنة، تبرز تساؤلات ملحّة حول العقود المتأثرة بهذا التعطّل، والبنود التي تنص على وجوب الإخطار، والمهل القانونية التي بدأ سريانها بالفعل. وغالباً ما تكون الإجابات عن هذه التساؤلات واردة في اتفاقية أُبرمت قبل ثلاث سنوات، في ظل ظروف تختلف عن الواقع الحالي.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي رسم هذه الصورة خلال ساعات، من خلال مطابقة العقود بالمراسلات واستخراج متطلبات الإخطار والمواعيد النهائية وآليات تسوية النزاعات. وبذلك يبدأ المختص عمله انطلاقاً من ملف واضح ومجهز ويخصص الوقت الذي جرى توفيره لدراسة الخيارات. والأمر أشبه بمقال أُعد بالذكاء الاصطناعي: قد تتوافر فيه المادة الأساسية، لكن المحرر هو من يحولها إلى نص متماسك يمكن الاعتماد عليه.
وفي فبراير /شباط 2025، أجرت «فالس إي آي» مقارنة بين أنظمة الذكاء الاصطناعي القانونية وأداء المحامين، وتبين، حسب غرينيك، أن الأنظمة أجابت عن الأسئلة المتعلقة بالمستندات بدقة أعلى، بلغت 94.8% مقابل 70.1% للمحامين، لكنها جاءت بنتائج أضعف في مراجعة العقود وإظهار تعديلاتها، بنسبة 65.0% مقابل 79.7% للمحامين. فالذكاء الاصطناعي يتفوق في تقديم الإجابة الصحيحة، لكنه أقل قدرة على لوصول إلى النتيجة المطلوبة.
حول إن كان يمكن للتكنولوجيا أن توفر خدمات قانونية مميزة للشركات الناشئة ورواد الأعمال والشركات الصغيرة التي قد لا تمتلك ميزانيات كبيرة للخدمات القانونية، يقول دميتري غرينيك: هذا يحدث بالفعل، ولا يتعلق الأمر بالسعر بقدر ما يتعلق بوضوح الخدمة. فما تفتقر إليه الشركات الصغيرة هو معرفة التكلفة الكاملة للخدمة، بما فيها الرسوم الإلزامية والحصول على إجابة واضحة بشأن مستوى المساعدة القانونية الذي تتطلبه المشكلة. الطلب موجود، لكنه لا يصل بالضرورة إلى مكاتب المحاماة، ففي إنجلترا وويلز، أجرى «مجلس الخدمات القانونية» استطلاعاً شمل عشرة آلاف شركة صغيرة، واعتبرت 90% منها أن الخدمات القانونية باهظة التكلفة. ومن بين الشركات التي واجهت مشكلة قانونية، لجأ ربعها إلى مختص، بينما تعاملت 44% منها مع المشكلة بنفسها.
تثبت المنصة جدواها عندما توضح للمستخدم الحالات التي تكفي فيها خدمة رسمية وقائمة بالإجراءات المطلوبة والحالات التي تستدعي الاستعانة بمحامٍ وأن تلتزم بهذا التمييز حتى عندما لا تحقق أي عائد من توجيه المستخدم إلى حل يمكنه تنفيذه بنفسه.
وفيما يتعلق بأثر الذكاء الاصطناعي على تكلفة الخدمات القانونية، وإن كان يمكن للذكاء الاصطناعي تسريع إنجاز العمل القانوني وخفض تكلفته وتبسيط إجراءاته، مع الحفاظ على الدقة والثقة وضمان المساءلة، يقول: هناك ثلاثة قرارات أساسية تتعلق بتصميم الخدمة.
أولاً، يجب أن تنعكس الوفورات على العميل، فالذكاء الاصطناعي يقلص الوقت اللازم لإنجاز المهام الفردية بما يعادل نحو 30% من ساعات عمل المحامي، وفق تقديراتنا. ويتيح تحديد سعر ثابت لنطاق عمل واضح تحويل هذا الوفر إلى فاتورة أقل للعميل، بدلاً من زيادة هامش ربح مقدم الخدمة.
ثانياً، يجب أن يوضح المساعد الذكي حدود قدراته، لا أن يكتفي بإظهار الثقة في إجاباته. ففي اختبار «فالس للأبحاث القانونية» (Vals Legal Research Bench) في سبتمبر/أيلول الماضي، حقق أفضل نموذج 90% عند احتساب الدرجات الجزئية، مقابل 55% وفق معايير التقييم الصارمة. وهذا يعني أن معظم الإجابة قد يكون صحيحاً، مع غياب عنصر مطلوب. وفي القانون، قد تكون الإجابة الصحيحة جزئياً أخطر من الإجابة الخاطئة، لأنها تبدو موثوقة.
ثالثاً، يجب أن يتحمل مختص مرخص المسؤولية عن النتيجة. فقد روى لنا محامون نتعاون معهم حالة عميل أعد الذكاء الاصطناعي موقفه القانوني، لكنه أغفل مستندات لم يكن العميل قد اطلع عليها أصلاً. ويشمل العمل اختبار ذلك الموقف في مواجهة الحجج المضادة وإحالته إلى مختص، باعتبار ذلك جزءاً من الخدمة يُحتسب ضمن تكلفتها.
فيما يخص التكنولوجيا القانونية في مواجهة الاضطرابات، وكيفية مساعدة التكنولوجيا الشركات على فهم عقودها وبنود القوة القاهرة، واستيعاب النزاعات وما قد تتعرض له من مخاطر قانونية، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية أو الاقتصادية، يقول دميتري غرينيك: تُسهم التكنولوجيا في تقليص الوقت اللازم للانتقال من ظهور المشكلة إلى اتخاذ قرار مدروس بشأنها. عندما تتعطل شحنة، تبرز تساؤلات ملحّة حول العقود المتأثرة بهذا التعطّل، والبنود التي تنص على وجوب الإخطار، والمهل القانونية التي بدأ سريانها بالفعل. وغالباً ما تكون الإجابات عن هذه التساؤلات واردة في اتفاقية أُبرمت قبل ثلاث سنوات، في ظل ظروف تختلف عن الواقع الحالي.
ويستطيع الذكاء الاصطناعي رسم هذه الصورة خلال ساعات، من خلال مطابقة العقود بالمراسلات واستخراج متطلبات الإخطار والمواعيد النهائية وآليات تسوية النزاعات. وبذلك يبدأ المختص عمله انطلاقاً من ملف واضح ومجهز ويخصص الوقت الذي جرى توفيره لدراسة الخيارات. والأمر أشبه بمقال أُعد بالذكاء الاصطناعي: قد تتوافر فيه المادة الأساسية، لكن المحرر هو من يحولها إلى نص متماسك يمكن الاعتماد عليه.
فهم التكاليف
تستطيع التكنولوجيا القانونية أن تعزز الوعي القانوني، وأن تضع في متناول مزيد من الناس معلومات كان الحصول عليها صعباً أو مكلفاً في السابق، ووفق دميتري غرينيك، لا يقتصر الوعي القانوني على معرفة الإجراءات والمتطلبات القانونية الواجب الالتزام بها، بل يشمل أيضاً فهم التكاليف المرتبطة بالخيارات المتاحة، والقدرة على تحديد المسائل التي يمكن للفرد معالجتها بنفسه، وتلك التي تتطلب الرجوع إلى مختص قانوني. ويقول: تحتوي قاعدة بيانات الباحث القانوني داميان شارلوتان (Damien Charlotin) على أكثر من 2,000 مستند قُدّم إلى المحاكم تضم مراجع قضائية وهمية ولّدها الذكاء الاصطناعي، وقد قدّم معظم هذه المستندات أشخاص لم يستعينوا بمحامين. وعلى الرغم من توفر المعلومات لديهم، لم تكن لديهم الوسائل اللازمة للتحقق من صحتها. وتبرز أوجه القصور في هذه الأنظمة بشكل خاص في المجالات القانونية التي غالباً ما يضطر فيها الأفراد إلى التعامل مع قضاياهم دون مساعدة قانونية متخصصة. ووفقاً لنتائج اختبار «فالس للأبحاث القانونية»، لم تتجاوز نسبة الإجابات الصحيحة وفق معايير التقييم الصارمة 13.6% في قانون الأسرة و23.5% في قضايا الهجرة، مقارنةً بـ44.5% في المجال الصحي.
لذلك، لا تكمن الفائدة الحقيقية للذكاء الاصطناعي هنا في التعامل معه بوصفه مرجعاً معصوماً، بل باعتباره أداة لاختبار الحجج. فعندما يكون المستخدم مقتنعاً بصحة موقفه، ينبغي أن تساعده الأداة على فهم وجهة نظر الطرف الآخر وتحديد الوقائع الناقصة. والمعيار الحقيقي هو أن يغادر المستخدم وهو أكثر فهماً لوضعه والخيارات المتاحة أمامه.
هناك من يتساءل عن مستقبل مكاتب المحاماة، وهل تتجه مكاتب المحاماة التقليدية إلى توظيف التكنولوجيا القانونية والذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع في خدماتها، بدلاً من أن تحلّ هذه التقنيات محلّها؟ وعن ذلك، يقول غرينيك: ستتبنى هذه المكاتب التكنولوجيا، لكن دمجها وحده لن يكون كافياً لضمان استمرارها. أظهر استطلاع أجرته «تومسون رويترز» (Thomson Reuters) عام 2026 أن الذكاء الاصطناعي لبّى التوقعات لدى 66% من المكاتب التي تمتلك استراتيجية واضحة، مقابل 22% من المكاتب التي لا تمتلك استراتيجية. لن تكون التكنولوجيا بحد ذاتها المحرك الرئيسي لتغيير مقدمي الخدمات، بل العملاء أنفسهم، فقد أظهر الاستطلاع ذاته أن 78% من عملاء الشركات يرون أن التحسينات القائمة على الذكاء الاصطناعي أصبحت ضرورة، في حين أفاد 6% فقط بأن مقدمي خدماتهم يوفرون هذه التحسينات، بينما أشار 32% إلى أنهم يعيدون تقييم علاقاتهم مع مكاتب المحاماة.
ويرى أن التحول الأكبر سيكون في آليات التسعير، فالفوترة بالساعة لا تسمح بنقل وفورات الذكاء الاصطناعي إلى العميل من دون خفض إيرادات المكتب، ولذلك سيتجه التسعير نحو الأتعاب المرتبطة بالنتائج. ويمكن تصور ذلك على شكل أتعاب ثابتة مقابل نطاق عمل محدد، تضاف إليها أتعاب نجاح حيث تسمح الأنظمة بذلك. ولا يستطيع تحمل المخاطرة المرتبطة بالنتيجة إلا المكتب الذي نجح الذكاء الاصطناعي في خفض تكلفة عمله وتحسين قدرته على تقدير احتمالات النجاح.
ويشير إلى مجموعة من التحديات التي تواجه رواد الأعمال في قطاع يتطلب الالتزام بالضوابط التنظيمية بناء الثقة وحماية البيانات والالتزام بالمسؤوليات المهنية. ويقول: التحدي الأول تنظيمي، فعلى سبيل المثال، تحمل منصة «ليغالين» ترخيصاً في الإمارات بصفتها بوابة إلكترونية وجهة استشارية متخصصة في أبحاث الذكاء الاصطناعي، لكنها لا تحمل ترخيصاً لتقديم الاستشارات القانونية. ولا تقدم المنصة مشورة قانونية، بل يجب إحالة كل إجابة تتعلق بظروف عميل محددة إلى محامٍ مرخص يتحمل مسؤوليتها بموجب ترخيصه المهني. وقد تبين أن الحفاظ على هذا الفصل في جميع واجهات المنصة أصعب من تدريب النموذج نفسه.التحدي الثاني هو الثقة، بما يشمل ترخيص المختص والتحديد الدقيق لمكونات الخدمة وحماية البيانات ووجود آلية مكتوبة لتقديم الشكاوى. ويظهر الاختبار الحقيقي لهذه الثقة عندما يصبح الالتزام بهذه المتطلبات مكلفاً للمنصة.أما التحدي الثالث، فيرتبط بالجانب التقني، إذ تُظهر الاختبارات المعيارية التي أجرتها شركة «هارفي» (Harvey) أن أداء النماذج يختلف باختلاف المجالات القانونية، وأن النموذج الذي يتصدر النتائج في مجال معين قد لا يتفوق في غيره، ما يعني عدم وجود نموذج واحد يحتل المرتبة الأولى في جميع المجالات. ومن هنا، تبرز القيمة الحقيقية للمنتج في قدرته على تنسيق عمل النماذج المختلفة والتحقق من دقة مخرجاتها.
فرص وفجوات
حول فرص التكنولوجيا القانونية في الشرق الأوسط، وما يؤهّل المنطقة لتصبح سوقاً مهمة للابتكار في الخدمات القانونية، وأبرز الفجوات التي لا تزال تنتظر حلولاً من رواد الأعمال، يقول: الطلب موجود في المنطقة، بينما لم تتبلور الصناعة بعد؛ فالأدلة الإقليمية تضم أكثر من ألف شركة مصنفة ضمن «التكنولوجيا القانونية» في دول مجلس التعاون الخليجي، معظمها مكاتب محاماة وشركات ترجمة ومقدمو خدمات للشركات لديهم مواقع إلكترونية. أما الشركات التي تقدم استخدامات للذكاء الاصطناعي تتجاوز القوالب الجاهزة، أو منتجات مصممة للقوانين المحلية، فلا يتجاوز عددها بضع عشرات. ويبلغ التمويل الاستثماري المعلن لهذا القطاع نحو 6 ملايين دولار، في حين جمعت التكنولوجيا القانونية عالمياً 4.6 مليارات دولار خلال عام 2025 وحده، وفق «كرانش بيس» (Crunchbase).والطلب واضح، إذ دولة الإمارات أكثر من 1.4 مليون شركة، وكان في دبي، ضمن نطاق الإمارة الخاضع للأنظمة المحلية، 3,433 مستشاراً قانونياً مسجلاً في مارس/آّار 2026.مع ذلك، لا تزال هناك فجوتان رئيسيتان. الأولى غياب مسار متكامل يتيح للمستخدم فهم القواعد القانونية، والاطلاع على التكاليف الإلزامية، واستكمال الإجراءات اللازمة، والوصول إلى مختص قانوني تم التحقق من مؤهلاته. أما الثانية فتتعلق بمدى شمولية الخدمات وعمقها، إذ تقتصر معظم المنتجات الإقليمية على العمل ضمن ولاية قضائية واحدة، مع افتقارها إلى الدعم الكافي للغة العربية. كما تُظهر نتائج اختبار «فالس للأبحاث القانونية» تراجع دقة جميع النماذج عند مطالبتها بالجمع بين مصادر قانونية تنتمي إلى ولايات قضائية مختلفة.من ينجح في جعل هذا المسار واضحاً وسهل الفهم، سيكون قادراً على بناء الجيل المقبل من الخدمات القانونية في المنطقة.