خلق الله الزّوجين الذّكر والأنثى وجعل بينهما مودّة ورحمة، كما آلف بين قلبيهما وجعل التّفاهم نبراس حياتهما لتسير وفق مسار صحيح سليم، يعيش الأبناء في ظلّه حياة ملؤها الهناء والسّعادة، فالآباء قدوة للأبناء يتّبعونهم بجميع تصرّفاتهم وأفعالهم، فكلّ منّا قدوة لأبنائه، فالرّجل صمغ الزّواج والمرأة صمغ الأسرة، الرّجل هو من يبدأ الزّواج، يطلب، يقدّم المهر، يبني المنزل، تقع كلّ التّكاليف على عاتقه، العصمة بيده، ومع هذا فإنّه يقدّم الاهتمام لزوجته خلال فترات الزّواج الأولى ومن ثمّ يقلّ اهتمامه وقد يقطعه نتيجة لمشاغل الحياة الكثيرة، ممّا يدعو الزّوجة للاستياء من ذلك.
المرأة كائن سمعيّ يحبّ سماع كلمات المدح والإطراء والحبّ والغزل حتّى لو كانت كلمات بسيطة فهي كفيلة بأن تشعرَها بأنّ زوجها مهتمّ بها، فوردة صغيرة كفيلة بأن تغيّر مزاجها ونفسيّتها نحو الأفضل، تشحن طاقتها بالإيجابيّة لتكون مولداً للطّاقة لتمارس مهامها اليوميّة بكلّ نشاط وحيويّة وحبّ لأسرتها، أمّا الرّجل فقد يفعل أكثر ممّا يتكلم، فهناك نوعان من الرّجال، أحدهما يقول ولا يفعل وهو ما تصفه المرأة بالرّجل الكذوب المنافق، والنّوع الآخر الذي لا يتكلّم ولكنّه يفعل، أي يبرهن على حبّه لزوجته بالأفعال لا بالأقوال، وعندما تعاتبه زوجته بأنّه لا يُسمِعها كلمات الحبّ والغزل فوجهة نظرها تقول إنّ هذا دليل على عدم حبّه لها، وعندئذ يكون ردّه أنّه يؤمّن لها كلّ ما تحتاجه من الضّروريات والكماليات، كما يؤمّن لها كلّ ما ترغب به نفسها، أليس هذا حبّاً، يهتمّ بمشاعرها عند الحزن، يقف بجانبها في الأزمات أليس ذلك حبّاً أيضاً.
لذا على المرأة أن تستوعب هذا النّوع من الرّجال، لأنّه يفعل الكثير لأسرته بصمت مترافق مع الحبّ، وهذا النّوع من الرّجال أفضل بكثير من النّوع الأول الذي يقول ولا يفعل وكأنّه بائع كلام، وهذا الصّنف لا يمكن تصديقه، بل يتمّ النّفور منه، وهنا يبدأ دور كلّ من الرّجل والمرأة ليمتلك مهارات الذّكاء العاطفيّ، حتّى يعبّر كلّ منهما عن مشاعره لشريك حياته بطريقة يحبّها ويفضّلها كلّ منهما، كما يتعلّمان بعض الأمور والمهارات الّتي من شأنها أن تزيد أواصر المحبّة والعلاقة بينهما، وبالمقابل يجب أن تتذكّر المرأة أنّ الرّجل يحبّ الاهتمام وتخصيص بعض الوقت لأجله بعيداً عن مشاغل الأسرة، فهو يحتاج لبعض الخصوصيّة والاهتمام.
نستنتج ممّا سبق أنّ الزّواج علاقة تفاهم بين طرفين، وعلى كلّ منهما أن يفهم طبيعة الآخر ويكتسب مهارات الذّكاء العاطفيّ ليستطيع تحقيق ما يطلبه الطّرف الآخر، فطبيعتهما مختلفة عن بعضهما ولكن بالذّكاء العاطفيّ يمكن فهم واستيعاب كلّ ذلك بحبّ وتفاهم وتفاؤل ليعيشا حياة ملؤها السّعادة والوفاق.
