تتجاوز أضرار السمنة مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية لتطال البنية الدماغية بشكل مباشر؛ إذ كشفت دراسة حديثة في جامعة «أوميو» بالسويد عن ارتباط السمنة السريرية طويلة الأمد بزيادة ملحوظة في حجم التشوهات والآفات بالمادة البيضاء بالدماغ، مما ينعكس سلباً على القدرات الإدراكية والعصبية مع تقدم العمر.
واستند الباحثون في هذه النتائج إلى بيانات 190 مشاركاً ضمن «دراسة بوغالوسا للقلب»، ممن خضعوا لمتابعات صحية منتظمة منذ عام 1985 وصولاً إلى فحوصات التصوير بالرنين المغناطيسي التي أجريت بين عامي 2017 و2025 بمتوسط عمر بلغ 56.5 عاماً.
وأظهرت التحليلات أن 70% من المشاركين، بواقع 133 شخصاً، عانوا من السمنة في مرحلة ما من حياتهم، حيث تجاوز حجم آفات المادة البيضاء لدى المصابين بها في عقدهم الخمسين ضعف المتوسط المسجل لدى أقرانهم ممن لم يعانوا منها.
وأرجع الباحثون هذا التلف العصبي إلى تراجع كفاءة الأوعية الدموية الدقيقة، مدفوعاً بعوامل خطورة متداخلة تشمل ارتفاع ضغط الدم، والسكري، واضطرابات شحوم الدم، فضلاً عن دور الالتهابات المزمنة المرتبطة بالسمنة، ومقاومة الأنسولين، واختلال إفراز البروتينات الدهنية ومخاطر الكبد الدهني.
وخلصت الدراسة إلى أن هذه المقاربة المعيارية المتطورة في تقييم السمنة تسهم بفك طلاسم ما يُعرف بـ«مفارقة السمنة»، والتناقض الظاهري بين الدراسات التي تربط الوزن الزائد بتدهور صحة الدماغ وتلك التي تشير إلى تراجع محتمل في مخاطر الخرف، مما يؤكد ضرورة إعادة النظر بطرائق رصد السمنة ومخاطرها الشاملة لحماية الصحة الإدراكية على المدى الطويل.