شهدت فرنسا أمس السبت تظاهرات جديدة، احتجاجاً على غلاء المعيشة، وسط انتشار نحو 70 ألف شرطي ودركي وهدوء نسبي مقارنة بأعمال العنف والنهب الأسبوع الماضي، فيما شهدت إيطاليا وإسبانيا وألبانيا تحركات احتجاجية تناولت ارتفاع كلف المعيشة والإنفاق العام والمعاشات التقاعدية وظروف التعليم والفساد.
وأحصت وزارة الداخلية الفرنسية مشاركة 35 ألف متظاهر بحلول منتصف النهار، مقابل 60 ألفاً في التوقيت نفسه الأسبوع الماضي. وشهدت باريس هدوءاً نسبياً، بينما وقعت حوادث متفرقة في ليون رغم حظر التظاهرات فيها.
وشارك طلاب ونقابيون وناشطون من حركة السترات الصفراء في الاحتجاجات، قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، وتقدم زعيم اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون مسيرة باريس، داعياً ماكرون إلى الاستجابة لمطالب المحتجين، ومهدداً بتكرار التظاهرات أسبوعياً وصولاً إلى إضراب عام.
عناصر من الشرطة الفرنسية بزي مكافحة الشغب خلال تظاهرة في باريس (أ ف ب)
متقاعدون ومؤيدون لهم يسيرون في مظاهرة دفاعاً عن حقوقهم التقاعدية في مدريد بإسبانيا، (أ ب)
ونجحت فرنسا في تطويق الاحتجاجات، بعدما فرضت السلطات قيوداً على مسار التظاهرة في باريس، فيما دعت مجموعات يسارية إلى تحركات يصعب التنبؤ بها.
وحصّن أصحاب المتاجر واجهات محالهم خشية تكرار أعمال النهب التي شهدتها البلاد في 17 أكتوبر. كما تظاهر نحو 13 ألف شخص في أورليان احتجاجاً على مؤتمر لحزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبن. وكان ماكرون قد تعهد، الجمعة، باتخاذ «إجراءات ملموسة» بحلول الاثنين استجابة لمطالب المنظمات الطلابية.
وفي إيطاليا، عززت السلطات انتشارها الأمني في ميلانو قبيل تظاهرات التي جرت ضد خفض الإنفاق العام وارتفاع كلف المعيشة، فيما أغلقت متاجر أبوابها أو حصّنت واجهاتها خشيةعمليات النهب. وتشارك في الاحتجاجات مجموعات من الطلاب وسائقي الشاحنات والمزارعين، وكانت الحكومة نشرت 500 جندي في ميلانو وأقرت إجراءات تشدد العقوبات على القاصرين المتورطين في أعمال العنف، وتحمّل أولياء أمورهم مسؤولية الأضرار التي يتسببون بها. كما أعلنت تدابير مالية لمساعدة سائقي الشاحنات والصيادين على مواجهة ارتفاع الأسعار.
متظاهرون يشعلون ألعاباً نارية خلال احتجاج طلابي مناهض للحكومة في تيرانا، (رويترز)
عناصر من الشرطة ينتشرون خلال تظاهرة عفوية احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة في ميلانو بإيطاليا (رويترز)
وفي إسبانيا، تظاهر نحو 25 ألف شخص في مدريد دفاعاً عن نظام المعاشات التقاعدية، قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نوفمبر، وسط اتهامات من اليسار لحزب الشعب اليميني بالسعي إلى خصخصة جزئية للنظام. وطالب المحتجون بالحفاظ على المعاشات باعتبارها حقاً اجتماعياً، بعدما أعلن زعيم المعارضة ألبرتو نونيز فيخو أن حزبه سيعيد تقييمها بما يتوافق مع القانون إذا فاز في الانتخابات المبكرة.
ويتهم رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز حكومته حزب الشعب بالسعي إلى تعديل آلية ربط المعاشات بالتضخم، المعمول بها منذ يناير 2022. وبلغ متوسط المعاش التقاعدي في إسبانيا 1576 يورو شهرياً في سبتمبر، لنحو 6.8 مليون مستفيد.
وفي ألبانيا، تظاهر آلاف الأشخاص في العاصمة تيرانا مطالبين باستقالة رئيس الوزراء إيدي راما وتحسين التعليم ومكافحة الفساد، فيما استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق محتجين رشقوا وزارة التربية بالحجارة.
وانضم طلاب الجامعات والمدارس الثانوية إلى الاحتجاجات التي بدأت قبل أكثر من 130 يوماً على خلفية مشروع سياحي مرتبط بجاريد كوشنر، صهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل أن تتوسع المطالب لتشمل إصلاح التعليم ومكافحة الفساد. وأسفرت أعمال العنف التي اندلعت في 13 أكتوبر عن إصابة أكثر من 300 شخص، بحسب السلطات.
ودعا راما إلى الهدوء، متهماً جهات أجنبية بتأجيج العنف، وأعلن عزمه إنشاء سجل للمشاركين في أعمال الشغب لمنعهم من السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي. ويطالب المحتجون بإلغاء المشروع السياحي وتحسين ظروف الدراسة وتوفير فرص للشباب، في بلد غادره أكثر من 1.5 مليون شخص منذ عام 1990. (وكالات)
متظاهرون يسيرون في شوارع ميلانو بإيطاليا (أ ب)
متظاهرون يسيرون في شوارع ميلانو بإيطاليا، احتجاجاً على غلاء المعيشة (أ ب)