الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
الجمهور رفعه إلى الصدارة ثم أصيب بخيبة أمل

«مطلوب عائلياً»..كوميديا مملة و«أكشن» باهت

  • نجومية كريم عبدالعزيز لم تمنح السيناريو حياة لا يمتلكها
  • المؤلف قدّم فكرة مستهلكة والمخرج عبر عنها بمشاهد باردة
  • مصطفى خاطر اجتهد وياسمين صبري راوحت مكانها
25 أكتوبر 2026 23:13 مساء | آخر تحديث: 25 أكتوبر 2026 23:23 مساء
دقائق القراءة - 4
شارك
share
«مطلوب عائلياً»..كوميديا مملة و«أكشن» باهت
مازال الجمهور يثق بنجومه المفضلين، ويُقبل على مشاهدة أفلامهم فور صدورها، لكن ردود الفعل أصبحت سريعة الانتشار بفضل الإنترنت ووسائل التواصل، ما يجعل بورصة الأفلام سريعة التقلب، والأفلام التي بدأت قوية وحققت الصدارة في الإيرادات تتراجع سريعاً، إذا لم يكن المضمون بحجم المتوقع، لذلك، لم يكن كافياً أن يجتمع نجم جماهيري بحجم كريم عبد العزيز مع مخرج يمتلك خبرة في الكوميديا، مثل معتز التوني، وأن تُحشد مجموعة من الممثلين المعروفين، حتى نكون أمام فيلم قادر على انتزاع الضحك، أو تقديم تجربة سينمائية تستحق التوقف عندها. إقبال الجمهور على «مطلوب عائلياً» رفع الفيلم إلى الصدارة، ثم أثمر خيبة أمل وتراجعاً لأسباب كثيرة.
مهما كانت مكانة الفنان كبيرة في قلوب المشاهدين، إلا أنها لا تستطيع أن تعوّض ضعف الفكرة، ولا أن تمنح السيناريو حياة، إن لم يكن يمتلكها. حب الجمهور لكريم عبد العزيز الذي له باع طويل في الكوميديا، ومازال يتمتع بكاريزما عالية، وينجح في كل إطلالة سينمائية وتلفزيونية درامية، لم يشفع لفيلم «مطلوب عائلياً»، ولم يضمن له النجاح، لأنه ببساطة لا يمكن لفنان، مهما بلغت موهبته وشهرته وخبرته، أن يصنع المعجزات لانتشال عمل من مقبرة الملل، والتكرار، والفراغ. هنا تأتي مسؤولية المؤلف والمخرج، شريف الليثي، كتب قصة مستهلكة وقد رأينا مثلها الكثير، لدرجة أنها أعادتنا بالذاكرة إلى عام 2003 حين قدم كريم عبد العزيز فيلمه الناجح «حرامية في تايلاند»، وكان من تأليف نبيل أمين وإخراج ساندرا نشأت. حتى معتز التوني، لم يقدم جديداً، بل إن بعض مشاهد «الأكشن» جاء باردة، وبعض اللقطات استفزتنا لأنها بدت بدائية بطريقة تقديمها وتنفيذها، وتحديداً مشهد التسلل خلال عملية السرقة في ماليزيا، وعبور «سارة بركة» بين خيوط الليزر كي لا ينطلق جرس الإنذار، وعلى الرغم من تطور التقنيات، ومشاهدتنا لنفس اللقطة في أفلام أجنبية كثيرة، إلا أن المشهد جاء ضعيفاً، والحركة ثقيلة، كأنه مصنوع بلا حرفية.

أزمات مألوفة

ينطلق الفيلم من حكاية فاروق، الذي يؤدي دوره كريم عبد العزيز، وهو مدير سوبرماركت ضخم، يستغرق العمل معظم وقته، على حساب زوجته مي (ياسمين صبري)، وطفليهما، قبل أن يؤدي انتقال جلال، شقيق زوجته (يجسده مصطفى خاطر)، للإقامة مع الأسرة إلى سلسلة من الأزمات والمواقف المتشابكة. إنها تيمة اجتماعية مألوفة، استُخدمت مراراً في السينما، تقوم على إرباك حياة أسرة، وإدخال شخصيات جديدة إلى محيطها، ثم التعويل على الفوضى الناتجة عن ذلك لافتعال الكوميديا، ومن الطبيعي أن يكون جلال بليداً عديم الإحساس بالمسؤولية، يتصرف بسذاجة تنم عنها مواقف تستفز فاروق، فضلاً عن والد مي وجلال (سامي مغاوري)، الذي يزيد المواقف صعوبة، بسبب كثرة زيجاته، ومطارداته المستمرة للفتيات. وهذه أيضاً شخصية استهلكتها السينما المصرية كثيراً، وحلقت بعيداً جداً عن المنطق والواقع من دون أن تنجح في إضحاك الجمهور، أو إضافة أي لمسة.
مواقف وصُدف تتوالى لتخلق سبباً لتورط فاروق وأسرته، ومعه جلال، في عملية سرقة كبرى ينتقلون بسببها إلى ماليزيا، محطات المفروض أن تخلق كوميديا نستمتع بها من دون التعويل على عمق في القصة، لكن المؤسف أنه حتى هذه جاءت أضعف من أن تنقذها الأسماء المشاركة فيها. الفيلم افتقد الرؤية التي تجعلنا نرى هذه الحكاية القديمة بعيون جديدة، كان يمكن للسيناريو أن يذهب إلى منطقة أكثر وعياً وعمقاً في تفكيك العلاقة بين العمل والحياة الأسرية، أو أن يخلق مفارقات نابعة من تناقضات الشخصيات، بدلاً من الاكتفاء بحكاية لا تفاجئ المشاهد، ولا تغريه، أو تشبعه.

بلا تأثير

المؤلف شريف الليثي اختار موضوعاً قريباً من الحياة اليومية، لكنه لم يطرح قضية جوهرية يمكن معالجتها في نص يمشي ما بين المنطق والخيال، وما بين المتوقع والمفاجآت، وانشغال البطل بعمله وإهماله لأسرته ليس جديداً لا في الكوميديا، ولا في الدراما، ولكن يمكن طرحه بأسلوب مختلف ومضمون مقنع، بينما ما قدمه الليثي عبارة عن مجموعة مواقف مرصوصة، لا حوار مؤثراً، ولا مواقف تجعلنا نتأثر فنتعاطف مع الشخصيات، والمشكلة ليست في بساطة الحكاية، بل في غياب التجديد، والكتابة، والحوار الذي يحاكي العقل ويُقنع المشاهد والذي يجعل البسيط استثنائياً.
الإخراج أيضاً يتحمل مسؤولية كبيرة في هذا الفشل، معتز التوني، الذي سبق أن قدم أعمالاً كوميدية مثل «سمير وشهير وبهير»، و«جحيم في الهند»، و«الخطة العايمة»، لم يأت بجديد في «مطلوب عائلياً»، ولم يمنح الجمهور متعة الاسترسال بالضحك، ولا متعة التشويق في «الأكشن» الذي جاء باهتاً هو أيضاً. كيف يمكن ألا تتطور الكوميديا والمغامرات ونحن في زمن تزدهر فيه الصناعة السينمائية بفضل المؤثرات والتكنولوجيا؟

لا إضافة

لا مأخذ على أداء كريم عبد العزيز، فالكوميديا في السينما أصبحت بالنسبة له لا تحتاج إلى مجهود كبير، وهو محترف في الأداء التلقائي والبساطة، إنما يسأل المشاهد نفسه طوال مشاهدته فيلم «مطلوب عائلياً»، كيف، ولماذا وافق هذا الفنان على المشاركة في فيلم لا يشكل له إضافة، ولا يستطيع كريم إضافة لمسات خاصة، أو الارتقاء بالعمل إلى ما ينشده، وما يستحقه؟
في المقابل، اجتهد مصطفى خاطر محاولاً ترسيخ موقعه في عالم الكوميديا، وتشكيل ثنائي ظريف مع كريم عبد العزيز، بينما ياسمين صبري راوحت مكانها، فدورها كما في أغلبية أفلامها، تأتي على نفس وتيرة تكملة دور البطل، واستكمال صورة الأسرة المكونة من أب وأم وأطفال، بلا أي لمسة خاصة بشخصية البطلة، وبلا حاجة إلى عبقرية في الأداء.
كل فريق التمثيل باختلاف هذا الثلاثي، مروا مرور ضيوف الشرف، من سامي مغاوري إلى أحمد فهمي، ومحسن منصور، ونسرين أمين، وأحمد عبد الحميد، وسارة بركة، حتى ظهور المغنية بوسي مجرد حشو لتؤدي وصلة غنائية في أحد الملاهي.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة