الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
تهيئة الطالب لمستقبل أكاديمي ناجح

من الفنون إلى الرياضة.. المواد التطبيقية تبني مهارات الحياة

26 أكتوبر 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 00:13 صباحًا
دقائق القراءة - 5
شارك
share
مادة تكنولوجيا الغذاء تساعد في اتخاذ قرارات غذائية سليمة في حياة الطلبة اليومية
مادة تكنولوجيا الغذاء تساعد في اتخاذ قرارات غذائية سليمة في حياة الطلبة اليومية
icon الخلاصة icon
تسعى المدارس من خلال مناهج تجمع بين التعلم النظري والتطبيق العملي إلى إكساب الطلبة مهارات حياتية متكاملة عبر مواد تجمع بين الفكر والإبداع والتطبيق العملي
تسعى المدارس من خلال مناهج تجمع بين التعلم النظري والتطبيق العملي إلى إكساب الطلبة مهارات حياتية متكاملة عبر مواد تجمع بين الفكر والإبداع والتطبيق العملي، مثل الفنون الجميلة، والتصميم والتكنولوجيا، والموسيقى، وتكنولوجيا الغذاء، والتربية الرياضية، فهذه المواد لا تقتصر على الجانب الترفيهي، بل تعد جزءاً أساسياً في تطوير شخصية الطالب وتعزيز استقلاليته وثقته بنفسه، كما تهيئه لمستقبل أكاديمي ومهني ناجح، قائم على الإبداع وحل المشكلات والوعي الصحي والاجتماعي.
أكد عدد من التربويين أن هذه المواد تمثل ركيزة أساسية في تنمية المهارات الحياتية لدى الطلبة، موضحين أن هذه المواد لا تقتصر على الجانب العملي فقط، بل تسهم في تطوير التفكير النقدي والإبداعي، وتعزز مهارات التواصل والعمل الجماعي، ما يجعلها جزءاً جوهرياً في بعض المناهج المعتمدة في المدارس الخاصة.

معرفة تتحول إلى ممارسة

قال فريدريك البائع رئيس قسم المرحلة الثانوية في مدرسة خاصة: «تشمل بعض مواد المناهج الأجنبية في المدارس عدداً من المواد التطبيقية والإبداعية التي تسهم في تنمية مهارات الطلبة العلمية والعملية، ومن أبرزها مادة تكنولوجيا الغذاء، ومادة التربية الرياضية، إضافة إلى التصميم والتكنولوجيا، والفنون الجميلة، وتعد هذه المواد جزءاً مهماً من المنهج لما تقدمه من خبرات عملية تعزز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة، ويتاح للطلبة اختيار ثلاث مواد من بين مجموعة واسعة من التخصصات المتنوعة التي تشمل الاقتصاد، واللغة الفرنسية، وعلم النفس، وعلوم الكمبيوتر، وتكنولوجيا المعلومات، والجغرافيا، والتاريخ، وتهدف هذه الخيارات إلى تلبية اهتمامات الطلبة وتنمية قدراتهم في مجالات متعددة تجمع بين الجانب النظري والتطبيقي».
وأضاف: «يبدأ الطلاب في الصف السابع دراسة المواد التطبيقية كمنهج معتمد وبشكل أعمق وأكثر تخصصاً، ويكون الامتحان داخلياً، ما يساعدهم على التدرب على نظام التقييم لذلك المنهج والاستعداد المسبق للمستويات الأعلى التي تتضمن اختبارات خارجية معتمدة، أما في المراحل الثانوية يخضع الطلاب إلى امتحانات نهاية الفصول الدراسية في هذه المواد، ويمتد نظام الدراسة على سنتين، ويعد ذلك جزءاً من متطلبات التخرج وفق نظام ذلك المنهج».

مهارات الطلبة

أكدت دانييل غروبلر، رئيسة قسم الفنون والتصميم ومعلمة التصميم الجرافيكي، أن مواد الفنون تؤدي دوراً محورياً في تنمية المهارات الحياتية والاجتماعية لدى الطلبة، وتعزيز التفكير الإبداعي والاستقلالية والثقة بالنفس. وأضافت أن تعلم الفنون ينمي قدرتهم على التواصل والتفاعل مع الآخرين، ويعزز مهاراتهم في حل المشكلات بأساليب مبتكرة، بما يسهم في بناء شخصياتهم وصقل قدراتهم.
وأوضحت أن من أبرز المهارات التي يكتسبها الطلبة من هذه المواد العملية هي التفكير النقدي والدقيق، وتنمية المهارات الحركية الدقيقة من خلال استخدام الأدوات والفرش والأعمال اليدوية، إلى جانب اكتساب مهارات التواصل والعمل الجماعي، ما يخلق بيئة تعليمية تفاعلية ومجتمعية.
وأكدت أن مواد الفنون، وتقنيات التصميم، وتقنيات الغذاء، والموسيقى والرياضة جميعها معتمدة من دائرة التعليم والمعرفة ضمن المنهج البريطاني.
وعن مدى إقبال الطلبة على هذه المواد، قالت غروبلر إن ذلك يختلف من طالب لآخر، موضحة أن العديد من الطلبة الذين يجدون صعوبة في المواد النظرية مثل الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية يبدعون في الفنون لأنها عملية وتتيح لهم التعبير بحرية والعمل بأيديهم، ويفضلون حصص الفنون، لأنها تمنحهم مساحة للإبداع والاستقلالية، وتساعدهم على اكتشاف قدراتهم بطريقة ممتعة ومختلفة.

تهيئ الطلبة

أوضحت المعلمة ماكيلا إيوانو، مدرسة مادة تكنولوجيا الغذاء، أن هذه المادة لا تقتصر على تعليم الطهي فحسب، بل تمتد لتشمل فهم العناصر الغذائية ووظائف المكونات الغذائية وعلاقة الغذاء بجسم الإنسان، مؤكدة أن المنهج يرتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الأحياء والتغذية والصحة العامة، والهدف من هذه المادة ليس فقط تعليم الطلبة كيفية الطبخ، بل تمكينهم من فهم أجسامهم وكيفية تفاعلها مع الغذاء، وتعريفهم بطرق قراءة الملصقات الغذائية واختيار الأطعمة الصحية.
وفيما يتعلق بالتقييم، أوضحت أن الاختبارات تشمل الجانبين العملي والنظري، إذ يطلب من الطلبة إعداد وجبات غذائية وفق معايير محددة تراعي احتياجات فئات معينة مثل كبار السن أو المصابين بالسكري، مع ربط الوجبات بالجوانب الغذائية والعلمية.

الهوية الوطنية

قال المعلم أيمن قدري، مدرس مادة الموسيقى: أُدرس من الصف الرابع حتى الصف التاسع، وتكون الاختبارات عملية مثل العزف على الآلات والإيقاعات، كما أن هناك جانباً نظرياً وتاريخياً يشمل نظريات التربية الموسيقية وقراءة الإيقاعات والإملاء الصوتي والإيقاعي، كما ندرس التاريخ الموسيقي، سواء الموسيقى الكلاسيكية أو الموسيقى الإماراتية، حيث نولي أهمية خاصة لتعليم الطلبة الهوية الوطنية من خلال الموسيقى المحلية.

حل المشكلات

من جانبه، أوضح المعلم ديفيد هواراري، مدرس مادة التصميم والتكنولوجيا، أن مادة التصميم تهدف إلى تعليم الطلبة مهارات حل المشكلات بطرق عملية وإبداعية، من خلال النظر إلى التحديات التي يواجهونها في حياتهم، سواء في المنزل أو المدرسة أو أثناء تنقلهم، وأن الهدف من هذه المادة أن يتمكن الطلبة من التعامل مع تلك المشكلات بطرق واقعية.
وأوضح أن الطلبة في المراحل الأولى يبدؤون بمشروعات بسيطة تسهم في تنمية حس الابتكار والإبداع لديهم، وتعزز اهتمامهم بالجماليات من خلال مهام عملية تشمل القياس والقطع واللصق والتشطيب.
وأوضح المعلم هواراري، أن مادة التصميم والتكنولوجيا تسهم في تنمية مهارات التفكير النقدي والابتكار وحل المشكلات، وهي مهارات أساسية يحتاجها الطلبة في مستقبلهم الأكاديمي والمهني، خصوصاً في مجالات الهندسة والزراعة والتصميم الصناعي.

غرس القيم

أوضحت المعلمة آلمي أنيس معلمة مادة التربية الرياضية، أن المادة تُعد من المقررات الأساسية التي يدرسها الطلبة منذ المرحلة الابتدائية، حيث يتم التركيز في المراحل الأولى على التطبيق العملي للأنشطة الرياضية أكثر من الجانب النظري، وفي مرحلة الثانوية يتضمن التقييم اختبارات تحريرية، تشمل موضوعات مثل تشريح جسم الإنسان، العضلات، تصميم البرامج الرياضية، التغذية، وفوائد الحركة على صحة الجسم، موضحة أن الطلبة يتعلمون كيفية إعداد برنامج رياضي يناسب نوع الرياضة وطبيعة العضلات المستخدمة فيها، إلى جانب فهم أهمية التغذية السليمة للنمو البدني والأداء الرياضي.
وأكدت أن مادة التربية الرياضية تسهم بشكل كبير في تنمية المهارات الحياتية لدى الطلبة، مشيرة إلى أنها أكثر من مجرد نشاط رياضي، بل وسيلة لغرس القيم الأساسية مثل الانضباط، التعاون، والعمل الجماعي، ويتعلم الطلبة من خلال الرياضة أهمية الاعتماد على بعضهم، وكيفية التفاعل الإيجابي داخل الفريق.

التفكير الإيجابي

وعبر عدد من الطلبة عن سعادتهم بالمناهج التطبيقية التي تجمع بين التعلم والإبداع.
وقالت الطالبة مريم أحمد إن مادة الموسيقى تساعدها على التركيز والشعور بالراحة النفسية، وتمنحها فرصة للتعبير عن مشاعرها بأسلوب فني، مشيرة إلى أنها أصبحت أكثر ثقة بنفسها عند العزف أمام زميلاتها.
ومن جانبه، أكد الطالب راشد علي أن مادة التربية البدنية أسهمت في تعزيز نشاطه وانضباطه، وتعلم من خلالها أهمية التعاون والعمل الجماعي في تحقيق الفوز، موضحاً أن الرياضة تساعده على التفكير الإيجابي وتنظيم وقته الدراسي. أما الطالب مؤيد علوي فأشار إلى أن مادة التصميم والتكنولوجيا تحفزه على الإبداع، إذ تمكنه من تحويل أفكاره إلى مشاريع ملموسة، مضيفاً أنه أصبح ينظر إلى الأشياء اليومية بطريقة مختلفة ويحاول دائماً تحسينها.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة