تظاهر آلاف الأشخاص في براغ الأحد رفضا لخطط حكومية تقضي بإلغاء الرسوم المخصصة لتمويل التلفزيون والإذاعة العامّين وتمويلهما مباشرة من ميزانية الدولة، متهمين الحكومة بالسعي إلى تقييد حرية الصحافة.
وصوّت مجلس النواب التشيكي السبت لصالح تسريع إقرار مشروع قانون يلغي رسوم تمويل وسائل الإعلام العامة ويستعيض عنها بمخصصات مباشرة من ميزانية الدولة.
ويدعم المشروع الائتلاف الحاكم الذي يقوده رئيس الوزراء أندري بابيش ويضمّ حزبين من اليمين المتطرف. ولا يزال إقراره يتطلب موافقة مجلس الشيوخ قبل أن يصبح قانونا نافذا.
وأثارت هذه الخطط انتقادات المعارضة التي تعهدت بالطعن فيها أمام المحكمة الدستورية.
وفي ساحة البلدة القديمة في براغ، قال بيتر تشيكال، وهو طالب هندسة معمارية يبلغ 26 عاما، إن السياسيين «يريدون تقييد حرية الصحافة»، مشيرا إلى أن ذلك «مقلق للغاية».
وقال ميلان كوتال (94 عاما) «شهدت في حياتي استيلاء السلطات على تلفزيوننا في براغ مرتين: على يد النازيين خلال الحرب، ثم الشيوعيين حتى عام 1989».
وأضاف «اليوم، تسمح الحكومة لنفسها بأمور لا يمكننا قبولها».
وينصّ التعديل المقترح على خفض ميزانيتي التلفزيون والإذاعة العامين بنحو 15 في المئة.
وانتقدت الخطط منظمات عدّة، بينها اتحاد الإذاعات الأوروبية والاتحاد الأوروبي للصحافيين ومنظمة مراسلون بلا حدود والمعهد الدولي للصحافة.
المستقبل على المحك
وقال منظمو الاحتجاج في دعوتهم إلى التظاهر «مستقبل البلاد لعقود مقبلة على المحك. والحكومة تختبر حدود ما يمكنها فعله».
وكتب بابيش على إكس السبت «لا أحد يريد التدخل في البرامج أو التغطية الإخبارية».
وأضاف «ستكون هذه الأموال مضمونة مباشرة بموجب القانون كنفقات إلزامية، وبذلك لن تتمكن أي حكومة من اقتطاعها تعسفا بناء على رضاها أو عدمه عن المحتوى الذي تبثه الهيئة».
من جهته، قال الرئيس بيتر بافل الذي دخل في صدامات متكررة مع بابيش منذ عودته إلى السلطة عام 2025، إنه يؤمن بأن «وسائل الإعلام الموجهة للخدمة العامة تعدّ إحدى الركائز الأساسية لديموقراطيتنا».
وكتب على إكس «لا يمكن اتخاذ خطوات متسرعة لا رجعة فيها».
تظاهرة كبرى
وأظهر تقرير لـ«رويترز إنستيتيوت» للأخبار الرقمية لعام 2026 أن مستوى الثقة في وسائل الإعلام في تشيكيا منخفض ويتراوح بين 30 و33 في المئة.
وذكر التقرير أن «هيئات البث العام تبقى الجهات الأكثر موثوقية، رغم المحاولات المتزايدة من جانب أطراف سياسية مختلفة للنيل من مصداقيتها».
ومن المقرر تنظيم تظاهرة أكبر في براغ في 15 تشرين الثاني/نوفمبر.