الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الماء والبخور.. حيل صينية عبقرية سبقت الساعات

26 أكتوبر 2026 16:15 مساء | آخر تحديث: 26 أكتوبر 2026 16:25 مساء
دقائق القراءة - 2
شارك
share
icon الخلاصة icon
في زمن غابر سبق اختراع الساعات الميكانيكية والشاشات الرقمية، كانت إيقاعات الحياة اليومية وأمن المدن في الصين القديمة معلقة على دقة «حراس الليل»

في زمن غابر سبق اختراع الساعات الميكانيكية والشاشات الرقمية، كانت إيقاعات الحياة اليومية وأمن المدن في الصين القديمة معلقة على دقة «حراس الليل»، أولئك الذين لم تقتصر مهامهم على حفظ النظام ومنع الحرائق، بل امتدت لتشمل حمل مسؤولية قياس الوقت وتدوينه عبر هندسة بصرية ومائية فريدة من نوعها.
وللتغلب على عتمة الليل ومعرفة ساعاته، اعتمد الحراس بشكل رئيسي على طريقتين عبقريتين تمثلتا في الساعات المائية (الكليبسيدرا) وعيدان البخور.
 نظام ري ذكي متعدد الدلاء
نظام ري ذكي متعدد الدلاء
حراس الليل يقرعون مطرقة خشبية أو جرساً معلنين التوقيت لسكان الحي
حراس الليل يقرعون مطرقة خشبية أو جرساً معلنين التوقيت لسكان الحي

قسّم الصينيون القدماء الليل إلى خمس فترات تُعرف بـ«الغينغ»، تمتد كل فترة منها نحو ساعتين تبدأ عادة من السابعة مساءً وتنتهي عند الخامسة صباحاً مع تفاوت طفيف بحسب الفصول. وكانت «الساعة المائية ذات السهم العائم»، التي تعود جذورها إلى عهد أسرة هان، الجهاز الأساسي لضبط الوقت، حيث اعتمدت على مبدأ التدفق المنتظم للمياه؛ فمع انخفاض منسوب الماء، يرتفع السهم المؤشر بوضوح ليتمكن المراقب من قراءة الوقت بدقة عبر العلامات المحفورة عليه.
ومع تعاقب العصور وتطور العلوم الهندسية خلال عهدي أسرتي تانغ وسونغ، صُمم نظام أكثر تعقيداً يقوم على ثلاثة دلاء متساقطة، متجاوزاً عيوب الدلو الواحد الذي يقل تدفقه بمرور الوقت، ليضمن هذا النظام الثلاثي بقاء الدلو الأوسط ممتلئاً وثابتاً، مما يمنح تدفقاً منتظماً تماماً من الدلو السفلي.
وفي القصور الملكية، ارتقى هذا الابتكار ليصبح تحفة فنية مصنوعة من الذهب والفضة واليشم، وأُنيطت إدارة هذه الساعات بجيش مصغر يضم نحو أربعمئة شخص داخل المدينة الإمبراطورية، مهمتهم إعادة ملء الدلاء ومراقبة حركة السهم وإبلاغ حراس الليل المنتشرين في الميدان.
وعقب تلقي التوقيت، كان حراس الليل يجوبون الشوارع المظلمة وهم يقرعون المطارق الخشبية أو الأجراس بانتظام، معلنين للأهالي ساعات الليل المتعاقبة بصوت يبعث الطمأنينة.
وإلى جانب الماء، شكلت عيدان البخور وسيلة تقليدية أخرى لحساب الوقت منذ عهد السلالات الشمالية والجنوبية، ورغم تفاوت دقتها بحسب ظروف البيئة ونوع المادة، حيث تراوح وقت احتراق العود الواحد بين خمس عشرة دقيقة وساعة، إلا أنها ظلت أداة حيوية.
وتجلى عمق الابتكار الصيني عام 1073 عندما ضرب جفاف قاحل جنوب نهر اليانغتسي فعطل عمل الساعات المائية، مما دفع المسؤول «شين لي» لاختراع عداد بخور مبتكر من خمسة أجزاء لإنقاذ عملية ضبط الوقت، مسطراً بذلك فصلاً خالداً من الكفاح البشري لحساب الزمن.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة