كشفت صحيفة «تلغراف» البريطانية أن روسيا تسعى إلى إدراج مستقبل الوجود العسكري لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في شرق أوروبا ضمن المفاوضات الرامية إلى تسوية الحرب في أوكرانيا، مع طرح العودة إلى الوضع العسكري للحلف قبل توسّعه شرقًا عام 1997، وهو ما قد يترتب عليه تقليص الوجود العسكري للحلف في عدد من الدول الأوروبية، فيما أبدى الكرملين انفتاحاً على هدنات إنسانية محلية قصيرة الأمد، وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استئناف التحذيرات الأمريكية من الضربات الروسية الوشيكة بالصواريخ الباليستية، وعودة خدمة «ستارشيلد» العسكرية إلى العمل بسرعات أعلى، وسط ضغوط أمريكية على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية.
وذكرت «التلغراف» نقلاً عن مصادر في الأوساط الدبلوماسية بالدول الغربية أن الكرملين يقترح إشراك ممثلين أوروبيين في عملية السلام، لكن الهدف الحقيقي لموسكو هو إعادة النظر في الوجود العسكري لحلف «الناتو» بالقرب من الحدود الروسية. ومن بين مطالب روسيا، وفقًا للصحيفة، سحب القوات والأسلحة من لاتفيا وليتوانيا وبولندا وفنلندا وإستونيا،
في الأثناء، أبدى المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الاثنين، انفتاح موسكو على إعلان هدنات إنسانية محلية قصيرة الأمد في أوكرانيا، معتبراً أنها قد تشكل سابقة لأغراض إنسانية. ويأتي ذلك قبيل هدنة مرتقبة في مدينة أوليشكي بمنطقة خيرسون، التي تسيطر عليها القوات الروسية، بهدف إيصال المساعدات إلى السكان المعزولين بسبب المعارك وإجلاء الراغبين في المغادرة. وفي الجانب الأوكراني، قال زيلينسكي إن التحذيرات الأمريكية من الضربات الروسية الوشيكة بالصواريخ الباليستية استؤنفت بالكامل بعد مشكلات شهدتها الخدمة في الآونة الأخيرة، مؤكداً أن هذه التحذيرات أساسية لعمل الدفاعات الجوية الأوكرانية. وأضاف أن خدمة «ستارشيلد»، النسخة العسكرية من نظام «ستارلينك» للأقمار الصناعية التابع لشركة «سبيس إكس»، بدأت العمل بسرعات تصل إلى 420 كيلومتراً في الساعة منذ صباح السبت.
وتضغط واشنطن على كييف لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، التي تقول الإدارة الأمريكية إنها تسهم في ارتفاع أسعار الطاقة.
وقال زيلينسكي إن وقف الهجمات الأوكرانية يتطلب أن تتوقف موسكو عن استهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده، أو أن تسمح الولايات المتحدة باستخدام «ستارشيلد» فوق الأراضي الروسية لكشف مواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، أو تزويد أوكرانيا بصواريخ «باتريوت».
وشدد الرئيس الأوكراني على أن كييف لن تقبل خلال المحادثات الفنية المرتقبة فرض قيود على قواتها المسلحة أو التخلي عن الحياد بعد الحرب.
ميدانياً، أعلن حاكم منطقة فورونيج الروسية ألكسندر غوسيف مقتل شخصين وإصابة 17 آخرين جراء هجوم أوكراني بطائرات مسيّرة على المدينة الواقعة على بعد نحو 500 كيلومتر جنوب موسكو، مشيراً إلى إسقاط أكثر من 70 مسيّرة خلال الليل وصباح الاثنين.
وفي أوكرانيا، أصيب أربعة أشخاص جراء هجوم روسي على مدينة زابوريجيا، فيما أصيب شخصان في غارات على منطقة تشيرنيهيف. وقالت وزارة الدفاع الروسية إن قواتها استهدفت محطات كهرباء في خاركيف وخملنيتسكي.