كشفت دراسة أمريكية حديثة عن ارتباط بين امتلاك الأطفال هواتف ذكية في سن مبكرة وارتفاع احتمالات ظهور أعراض اضطرابات الأكل خلال مرحلة المراهقة؛ إذ وجد الباحثون أن الأطفال الذين امتلكوا هاتفاً في عمر 12 عاماً كانوا أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض مرتبطة باضطرابات الأكل عند بلوغ 14 عاماً، مقارنة بمن لم يمتلكوا هواتف في العمر نفسه.
وأظهرت الدراسة، المنشورة في دورية «جاما نتوورك أوبن» (JAMA Network Open)، أن امتلاك الهاتف في سن 12 عاماً ارتبط بزيادة احتمالات الإبلاغ عن أي عرض من أعراض اضطرابات الأكل بنسبة 36%، فيما ارتفعت احتمالات ظهور هذه الأعراض عند بلوغ 14 عاماً بنسبة 49%.
الهاتف الذكي وعلاقته باضطرابات الأكل
شملت الدراسة بيانات نحو 9 آلاف مراهق في الولايات المتحدة، وأظهرت أن قرابة 70% من الأطفال بعمر 12 عاماً كانوا يمتلكون هواتف ذكية.
وسجّل الأطفال الذين امتلكوا هواتف في هذا العمر انتشاراً أعلى لأعراض نوبات الأكل بنهم بنسبة 61%، مقارنة بمن لم يمتلكوا هواتف، كما أظهرت النتائج أن ما يقرب من ربع الأطفال الذين امتلكوا هاتفاً منذ سن 12 عاماً أبلغوا عن عرض واحد على الأقل من أعراض اضطرابات الأكل عند بلوغ 14 عاماً.
تأثر صورة الجسم وتقدير الذات
ومن النتائج اللافتة أن الأطفال الذين امتلكوا هواتف ذكية في سن 12 عاماً كانوا أكثر عرضة بنسبة 103% لربط تقديرهم لذاتهم بوزن أجسامهم، مقارنة بالأطفال الذين لم يمتلكوا هواتف في العمر نفسه.
ورجح الباحثون أن التعرض المبكر وغير الخاضع للرقابة لمحتوى منصات التواصل الاجتماعي قد يسهم في زيادة عدم الرضا عن شكل الجسم، خاصة خلال مرحلة البلوغ، التي ترتفع فيها حساسية المراهقين تجاه تقييم الآخرين ومقارنة مظهرهم بأقرانهم.
وقد تؤدي الصور المثالية للأجسام والمحتويات التي تروج لأنماط معينة من اللياقة البدنية والمظهر إلى زيادة الضغوط المرتبطة بالوزن، فضلاً عن ترسيخ عادات غذائية غير صحية لدى بعض المراهقين.
هل يسبب الهاتف اضطرابات الأكل؟
شدد الباحثون على أن نتائج الدراسة لا تثبت أن امتلاك الهاتف الذكي يؤدي مباشرة إلى الإصابة باضطرابات الأكل، وإنما تكشف عن ارتباط إحصائي بين امتلاك الهاتف في سن مبكرة وظهور أعراض مرتبطة بهذه الاضطرابات لاحقاً.
كما أن الدراسة اعتمدت على الأعراض التي أبلغ عنها المراهقون بأنفسهم، ولم تقيس معدلات التشخيص الطبي الفعلي باضطرابات الأكل، وهو ما يستدعي الحذر عند تفسير النتائج.
وأشار الباحثون إلى أن امتلاك هاتف شخصي خلال بدايات المراهقة قد يكون مؤثراً بصورة خاصة؛ لأنه يتيح تعرضاً فردياً ومستمراً للعالم الرقمي في مرحلة لا تزال فيها مهارات ضبط السلوك والتعامل مع الضغوط الاجتماعية في طور النمو.
لماذا تزداد المخاوف خلال مرحلة البلوغ؟
تتزامن مرحلة المراهقة المبكرة مع تغيرات جسدية ونفسية كبيرة، ويصبح خلالها المراهق أكثر حساسية تجاه مظهره وتقييم الآخرين له.
وتتيح منصات التواصل الاجتماعي فرصاً أوسع للمقارنة بين الأجسام والمظاهر، كما قد تسهم بعض المحتويات التي تروج لأنظمة غذائية قاسية أو صور غير واقعية للأجسام في تعزيز عدم الرضا عن الوزن والشكل.
ويرى الباحثون أن هذه العوامل تجعل التعرض الرقمي المبكر وغير المنظم أمراً يستحق اهتمام الأسر والأطباء، خاصة عند تقييم احتمالات اضطرابات الأكل لدى المراهقين.
تأخير امتلاك الهاتف وتنظيم استخدامه
تدعم نتائج الدراسة أهمية التفكير في تأخير حصول الأطفال على هواتف ذكية شخصية، إلى جانب وضع قواعد واضحة للاستخدام ومتابعة طبيعة المحتوى الذي يتعرضون له.
كما أوصى الباحثون بأن يأخذ الأطباء في الاعتبار امتلاك الهاتف واستخدام منصات التواصل الاجتماعي عند تقييم مخاطر اضطرابات الأكل لدى المراهقين، بما يساعد على اكتشاف المؤشرات المبكرة والتدخل في الوقت المناسب.
ومع ذلك، لا يعني ذلك أن استخدام الهواتف أو منصات التواصل ضار بالضرورة لجميع المراهقين؛ إذ قد تختلف التأثيرات وفقاً لطبيعة الاستخدام والمحتوى الذي يتابعونه والظروف المحيطة بهم.