في مشهد نادر حبست تفاصيله أنفاس فريق التصوير، تحولت رحلة لمراقبة الحياة البحرية في خليج كاليفورنيا بالمكسيك إلى مواجهة استثنائية بين نحو 20 حوتاً قاتلاً وحوت أزرق بالغ، في محاولة افتراس استمرت ساعات، وكشفت عن قدرات هذه المفترسات البحرية على مهاجمة أضخم كائن عاش على كوكب الأرض.
ورصد فريق تصوير «بلو بلانيت 3» التابع لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» المواجهة، التي وصفها المصور آدم إرنستر بأنها واحدة من أكثر المشاهد المذهلة التي شاهدها خلال سنوات عمله في توثيق الحياة البحرية.
رحلة هادئة تتحول إلى مشهد لا يصدق
بدأ اليوم برصد مجموعة من الدلافين ومستعمرات أسود البحر، قبل أن يعثر فريق التصوير على ثلاثة حيتان زرقاء في مياه خليج كاليفورنيا، وكان ظهور هذه الحيوانات النادرة بمنزلة مفاجأة سعيدة للفريق، خاصة أن المنطقة تقع قرب الحد الشمالي الذي تصل إليه الحيتان الزرقاء في الخليج.
لكن المشهد تغير سريعاً عندما لاحظ المصور أعمدة المياه المتصاعدة من سطح البحر في أماكن متفرقة، وهي علامة على اقتراب مجموعة كبيرة من الحيتان القاتلة، المعروفة أيضا باسم الأوركا.
20 حوتاً قاتلاً تحاصر أضخم كائن بحري
اقترب نحو 20 حوتاً قاتلاً من قارب فريق التصوير، قبل أن يتضح أنها تتجه نحو المنطقة التي شوهدت فيها الحيتان الزرقاء قبل وقت قصير.
ولم يتوقع المصور أن تستهدف الأوركا حوتاً أزرق بالغاً، نظراً إلى حجمه الهائل، لكن المفاجأة كانت عندما شاهد الحوت يقفز خارج الماء، بينما تهاجمه مجموعات من الحيتان القاتلة من جانبيه.
وبحسب رواية إرنستر، شاركت أربعة حيتان قاتلة في مهاجمة كل جانب من جسم الحوت الأزرق، في مشهد وصفه بأنه مواجهة بين عملاقين.
معركة استمرت ساعات
استمرت المطاردة والمواجهة لساعات، فيما تحركت الحيتان القاتلة بصورة منسقة، مستفيدة من الصيد الجماعي الذي تشتهر به هذه الحيوانات شديدة الذكاء.
ورصد فريق التصوير آثار عضات على خد الحوت الأزرق وظهره، إلا أن الحيوان بدا قادراً على مواصلة السباحة والصعود إلى سطح الماء للتنفس، وكان يظهر كل نحو 45 ثانية، من دون علامات واضحة على استسلامه.
وظل المصور يتابع المشهد ويوثقه لأكثر من أربع ساعات متواصلة، رغم صعوبة ملاحقة الحيوانات التي كانت تتحرك بسرعة وعلى مساحة واسعة من المحيط.
لماذا تستطيع الأوركا مهاجمة أكبر حيوان في العالم؟
يرى عالم الثدييات البحرية بوب بيتمان أن الحيتان القاتلة من أقوى المفترسات البحرية، بفضل ذكائها وقدرتها على العمل في مجموعات عائلية متعاونة، إذ تتعلم الصيد الجماعي وتنسق هجماتها، بما يسمح لها بمواجهة فرائس ضخمة.
وأشار إلى أن مهاجمة الحيتان الزرقاء كانت نادرة للغاية خلال القرن الماضي، عندما أدى الصيد التجاري المكثف إلى تراجع أعداد الحيتان الكبيرة بصورة حادة.
لكنه يرى أن تعافي بعض مجموعات الحيتان الزرقاء بعد وقف صيد الحيتان قد يتيح للأوركا استعادة سلوكيات صيد فرائسها العملاقة، وربما تعلم الأجيال الجديدة كيفية مهاجمتها مجدداً.
مصير الحوت الأزرق يظل مجهولاً
رغم ساعات التصوير والمراقبة، لم يتمكن الفريق من معرفة النهاية التي وصلت إليها المواجهة، أو ما إذا كانت الحيتان القاتلة قد نجحت في قتل الحوت الأزرق أم أنه تمكن من الإفلات منها.
ولا تقتصر أهمية المشهد على توثيق مواجهة نادرة بين مفترسات المحيط وأضخم حيوان على الأرض، بل تفتح أيضاً نافذة لفهم التوازن البيئي في البحار، وأهمية حماية النظم البحرية شديدة التنوع مثل خليج كاليفورنيا.