الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاعتذار ممكن والتعويضات مرفوضة.. إرث العبودية يشعل مواجهة بين بريطانيا والكاريبي

31 أكتوبر 2026 19:37 مساء | آخر تحديث: 31 أكتوبر 2026 19:59 مساء
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الاعتذار ممكن والتعويضات مرفوضة.. إرث العبودية يشعل مواجهة بين بريطانيا والكاريبي
icon الخلاصة icon
بيرنهام منفتح لاعتذار بريطاني عن تجارة الرقيق ويرفض التعويضات؛ ضغوط كاريبية وخلاف سياسي مع طرح حوار وخطة لإعادة هيكلة الديون
أبدى رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، السبت، انفتاحه على فكرة تقديم المملكة المتحدة اعتذاراً رسمياً عن دورها في تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي، لكنه استبعد دفع تعويضات مالية.
وفي مقال نشرته صحيفة «ذا غارديان» قبل أيام من مشاركته في قمة قادة دول الكومنولث بمنطقة الكاريبي، وبالتزامن مع جولة الملك تشارلز الثالث في المنطقة، أكد بيرنهام أنه «ينبغي علينا مواجهة الماضي».
وفي ظل الضغوط التي تتعرض لها لندن لتقديم اعتذار رسمي عن دورها المحوري في تجارة الرقيق، وتعويض دول منطقة الكاريبي، تعهّد بإجراء «حوارات صعبة من أجل الحفاظ على رابطة الكومنولث وضمان مستقبلها».
وقال بيرنهام: إنه يرغب في «التعبير عن الأسف والندم إزاء الألم والمعاناة اللذين لحقا بملايين البشر، والاعتراف بالطريقة التي لا تزال بها تلك الأحداث تشكّل عالمنا اليوم»، لكنه شدد على أن التعويضات ليست «الحل الأمثل».
وأضاف في مقاله: «لا أعتقد أنه يمكن تحميل الشعب البريطاني اليوم المسؤولية عن أخطاء تاريخية، مهما بلغت فداحتها، وقعت في حقبة زمنية مختلفة، وفي ظل قوانين مغايرة، ولم يكن لهم فيها أي دور شخصي».
وتابع رئيس الوزراء البريطاني أن تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي كانت «انتهاكاً وحشياً وهمجياً» لحقوق الأشخاص المستعبدين، مقترحاً إجراء «حوار منظم مع المتضررين».
واعتبر أن «الاستماع إلى المطالبات بتقديم اعتذار رسمي باسم الدولة البريطانية سيكون جزءاً مهماً من العملية، وأنا منفتح على الأمر».
كما كشف بيرنهام عن اعتزامه إطلاق خطة جديدة لإعادة هيكلة ديون أفقر دول الكومنولث، يتولى قيادتها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق غوردون براون.
وتعهّد بالعمل مع «شركاء عالميين» لمساعدة تلك الدول على سداد ديونها «على مدى فترة زمنية أطول وبأسعار فائدة أفضل».

«خطوة أولى»

يخيّم ملف تجارة الرقيق بظلاله الثقيلة على الزيارة التي يقوم بها الملك تشارلز الثالث، وتستغرق تسعة أيام، وتشمل ثلاث دول في منطقة الكاريبي، وتتضمن إلقاء كلمة أمام قمة رؤساء حكومات دول الكومنولث، المقرر انعقادها من الأحد إلى الأربعاء.
ومن المقرر أن يحضر بيرنهام القمة في سانت جونز، عاصمة أنتيغوا وباربودا.
وتتألف رابطة الكومنولث من 56 عضواً، ويرأسها الملك تشارلز الثالث، البالغ من العمر 77 عاماً. وغالبية أعضائها مستعمرات بريطانية سابقة، ولطالما شكّل دور بريطانيا المحوري في العبودية ومعاملة رعاياها السابقين قضية مثيرة للجدل داخل المنظمة.
وكان العاهل البريطاني أقرّ، الثلاثاء، بـ«معاناة الماضي الكبيرة» خلال زيارته جزر البهاما.
ولم تعتذر بريطانيا رسمياً حتى الآن عن دورها في تجارة الرقيق، التي استفادت منها لقرون، لكنها لطالما أشارت إلى دورها في إنهاء العبودية، بعدما أقرّ برلمانها قانوناً يحظرها عام 1833.
من جهته، قال دينيس أوبراين، مؤسس «حملة التعويضات» التي تدعو إلى تقديم تعويضات لدول منطقة الكاريبي عن حقبة العبودية، إن على الحكومة البريطانية «الكف عن المراوغة، وتقديم اعتذار كامل ورسمي على الفور».
وأضاف: «ستكون هذه خطوة أولى مهمة ورمزية نحو العدالة التعويضية».
في المقابل، قالت زعيمة حزب المحافظين البريطاني، كيمي بادينوش، السبت، إنه «ليست هناك حاجة» إلى إعادة طرح مسألة الاعتذار الرسمي، مؤكدة معارضتها الشديدة للتعويضات. وحثّت دول الكومنولث على «التطلع إلى الأمام».
وأضافت، عبر منصة «إكس»: «كانت العبودية شراً شارك فيه أشخاص من كل قارة ومنطقة».
وتابعت بادينوش: «يجب أن نكون صادقين بشأن التاريخ بأكمله، لا أن نختار الأجزاء الملائمة سياسياً اليوم».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة