طلبت واشنطن من حلفاء في حلف شمال الأطلسي تخفيف حدة تصريحاتهم بشأن التهديد الروسي، محذرة من أن الخطاب المتشدد قد يقوض أمن أوروبا، فيما أبدى الكرملين انفتاحاً على مشاركة أوروبية في المفاوضات المرتقبة بشأن الحرب في أوكرانيا، بالتزامن مع استئناف كييف هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، ورد القوات الروسية بقصف منشآت للطاقة في مناطق أوكرانية عدة.
ونقل مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية، بينهم رئيس شؤون السياسات في البنتاغون إلبريدج كولبي، رسائل إلى عدد من الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، بينها ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا، تدعو إلى تخفيف حدة تصريحاتها العلنية بشأن التهديد الروسي وتجنب استفزاز موسكو.
وانتقد المسؤولون تصريحات أوروبية وصفت روسيا بأنها «محاصرة مثل الفأر»، محذرين من أن الخطاب المتشدد قد يقوض أمن أوروبا، في وقت تراجع فيه واشنطن وجودها العسكري في القارة وتدفع باتجاه تحمل الحلفاء الأوروبيين مسؤولية أكبر عن دفاعهم.
وفي موسكو، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، أمس الجمعة، إن مشاركة ممثلين أوروبيين في المفاوضات المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة ستكون ضرورية في مرحلة ما، مشيراً إلى عدم إجراء مناقشات تفصيلية بشأن طبيعة هذه المشاركة.
وأوضح مساعد الكرملين يوري أوشاكوف أن مسؤولين أوروبيين قد يحضرون المحادثات، لكنهم لن يشاركوا مباشرة في المفاوضات. وفي سياق التحركات الدبلوماسية، يزور الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تركيا السبت، حيث يبحث مع الرئيس رجب طيب أردوغان الحرب مع روسيا وأمن البحر الأسود. وقالت الرئاسة التركية إن المحادثات المقررة في إسطنبول ستتناول تعزيز التعاون الثنائي والتطورات الإقليمية والدولية. وتبدي أنقرة قلقاً من الهجمات التي تستهدف السفن التجارية في البحر الأسود، وكانت قد قدمت مقترحاً إلى موسكو وكييف لوقف استهداف السفن المدنية.
ميدانياً، استأنفت أوكرانيا هجماتها على منشآت الطاقة الروسية، مستهدفة ثلاث مصافٍ للنفط ومجمعاً للغاز والكيماويات في منطقة سامارا. وقال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، أمس الجمعة، إن الهجمات الأوكرانية استهدفت أربع منشآت في المنطقة خلال الليل، موضحاً أن إحداها تعرضت لأضرار طفيفة، وأن الضربات استؤنفت بعد توقف استمر أياماً.
واتهم الكرملين كييف بتجاهل طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف الهجمات على مصافي النفط الروسية، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى دفع الجهود الرامية لإنهاء الحرب.
في المقابل، قال رئيس الوزراء الأوكراني إن القوات الروسية قصفت منشآت للبنية التحتية للطاقة في مدينة دنيبرو ومنطقتي كييف وبولتافا، موضحاً أن هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سبع مناطق أوكرانية، إضافة إلى العاصمة.
وفي تطور ميداني وإنساني متصل، بدأت أوكرانيا إجلاء السكان العالقين في مدينة أوليشكي الخاضعة للسيطرة الروسية، بموجب وقف لإطلاق النار بوساطة أمريكية يستمر ستة أيام، ويهدف إلى إخراج السكان من المدينة التي عانت الحصار منذ بدء الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
وقال ديفيد أراخاميا، رئيس الكتلة البرلمانية للرئيس الأوكراني، أمس الجمعة، إن عمليات الإجلاء وتوزيع المساعدات الإنسانية بدأت، فيما وصل مسؤولون روس وأوكرانيون إلى المدينة للإشراف على العملية.