قفز ت تدفقات العملات المشفرة في دولة الإمارات بنسبة 32% لتصل إلى 104.8 مليار دولار (384.6 مليار درهم)، خلال العام المنتهي في يونيو 2026، مدعومة بالنمو المتسارع في أنشطة الشركات والمنصات المؤسسية، في تطور يعزز مكانة الدولة مركزاً عالمياً لقطاع الأصول الرقمية، ويضعها على مسار تجاوز تركيا لتصبح أكبر اقتصاد للعملات المشفرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال عام 2027، وفق تقرير حديث لشركة «تشيناليسيس» المتخصصة في تحليل بيانات البلوك تشين.
وأظهر التقرير أن حجم اقتصاد العملات المشفرة في الإمارات بات يعادل نحو 73% من حجم السوق التركية، التي تتصدر المنطقة حالياً بقيمة تبلغ 144.5 مليار دولار، فيما أشار إلى أن استمرار الاتجاهات الحالية قد يمكّن الإمارات من انتزاع المركز الأول خلال فترة التقرير لعام 2027.
ولفت التقرير الصادر بعنوان «جغرافية العملات المشفرة 2026»، إلى أن نجاح الإمارات في تنويع اقتصادها، إلى جانب تبنّيها نهجاً متقدماً في تنظيم قطاع الأصول الرقمية واستقطاب الشركات والمؤسسات العاملة فيه، ساعدها على تحقيق نمو قوي، على الرغم من حالة عدم اليقين الإقليمي والتوترات المرتبطة بالحرب مع إيران.
ونقل التقرير عن هنري أرسلانيان، الشريك المؤسس لشركة «ناين بلوكس كابيتال مانجمنت»، أول صندوق تحوط للعملات المشفرة يحصل على ترخيص من سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، قوله إن تأثير الحرب في قطاع العملات المشفرة في الإمارات كان محدوداً، على الرغم من انعكاساتها على قطاعات أخرى، مثل السياحة والضيافة.
وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، والإمارات تحديداً، أصبحت المركز الرئيسي للعمليات العالمية لشركات العملات المشفرة، بعد الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن استعداد الجهات التنظيمية المالية الإماراتية لإصدار التراخيص أسهم في تسريع تبنّي الأصول الرقمية، وخفّض المخاطر المهنية والتنظيمية التي قد تواجه المسؤولين التنفيذيين عند التعامل مع هذا القطاع.
الإمارات مركز عالمي لاستثمارات المؤسسات
وأظهرت بيانات «تشيناليسيس» أن قطاع الخدمات المرتبطة بالعملات المشفرة استحوذ على النصيب الأكبر من نمو السوق الإماراتية، بعدما بلغت قيمته 102.3 مليار دولار خلال فترة التقرير.
وارتفعت القيمة الإجمالية لهذا القطاع بنسبة 29% مقارنة بفترة التقرير السابقة، فيما زادت التدفقات إلى منصات تداول العملات المشفرة المركزية بنسبة 22 % لتصل إلى 55 مليار دولار.
وسجلت المنصات المؤسسية، التي تشمل شركات حفظ الأصول وصناع السوق، نمواً لافتاً بنسبة 75 %، لتصل التدفقات إليها إلى 11.7 مليار دولار. ويعادل هذا النمو أربعة أضعاف معدل النمو العالمي للفئة نفسها خلال الفترة ذاتها.
كما تجاوزت التدفقات إلى منصات التمويل اللامركزي 31 مليار دولار، بزيادة نسبتها 31% مقارنة بالفترة السابقة.
وأشار لوران جيرو، المسؤول التنفيذي الأول في شركة «رين تريدينغ ليمتد»، إلى أن طبيعة الطلب على العملات المشفرة في الإمارات شهدت تحولاً خلال العام الماضي، إذ انتقل الاهتمام من إتاحة الوصول إلى الأصول الرقمية أمام المستثمرين الأفراد إلى احتياجات تشغيلية ومؤسسية أكثر تقدماً.
وأوضح أن الاستفسارات باتت تركز على هوية الطرف المقابل المرخص، ومكان حفظ الأصول، وآليات تسوية المعاملات، مشيراً إلى أن هذه الأسئلة تأتي من إدارات الخزينة والمكاتب العائلية والوسطاء المرخصين، وليس من المشترين الجدد فقط.
جذب من 50 شركة عالمية
وفي تفسيره لأسباب صعود الإمارات كمركز عالمي للعملات المشفرة، أشار التقرير إلى أن الأطر التنظيمية التي توفرها جهات، مثل سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي، وسلطة تنظيم الخدمات المالية في سوق أبوظبي العالمي، وسلطة دبي للخدمات المالية، ساعدت على استقطاب قاعدة كبيرة من الشركات المؤسسية المتخصصة في الأصول الرقمية.
وأوضح أن سلطة تنظيم الأصول الافتراضية في دبي وحدها منحت تراخيص لأكثر من 50 شركة، من بينها ما يقرب من جميع أكبر 20 شركة عالمية في قطاع العملات المشفرة.
وقال أرسلانيان إن صعود الإمارات كمركز عالمي للعملات المشفرة سيشكل نموذجاً ستدرسه دول أخرى لسنوات، باعتباره مثالاً على كيفية الاستفادة من الفرص الناشئة في الأسواق المالية العالمية.