انتقل زعيم حزب العمال الكردستاني عبدالله أوجلان، بعد نحو 27 عاماً من احتجازه في سجن جزيرة إيمرالي، إلى مقر جديد داخل الجزيرة يضم مسكناً ومكتباً، ويقع جنوب بحر مرمرة على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.
وكان عبدالله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني في تركيا، اعتقل في 1999 وذلك في كينيا بعد ملاحقة استمرت سنوات طويلة من قبل الجيش التركي.
وبحسب وسائل إعلام تركية، أعلن النائب عن حزب المساواة وديمقراطية الشعوب التركي، وعضو وفد إيمرالي، ميثات سنجار، انتقال زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلى مقر جديد أُعدّ له داخل مجمع سجن إيمرالي، في خطوة تأتي وسط دعوات لتسريع مسار السلام في تركيا.
وقال سنجار، في مقابلة تلفزيونية، إن أوجلان وافق على الانتقال إلى مبنى جديد صُمم ليتيح له استقبال الوفود وإجراء اللقاءات الرسمية وإيصال رسائله السياسية، مشيراً إلى إمكانية عقد لقاءات مع صحفيين إذا اقتضت الحاجة.
مقر جديد لتسهيل اللقاءات
وأوضح سنجار أن المقر الجديد يضم مسكناً ومكتباً داخل مجمع السجن الواقع في جزيرة إيمرالي جنوب بحر مرمرة، على بُعد نحو 50 كيلومتراً من ساحل إسطنبول.
وأضاف أن هذه الخطوة ينبغي أن تترافق مع تحرك عملي لتسريع مسار السلام، الذي يشهد حالة من الجمود منذ أكثر من شهرين، داعياً لجنة نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي إلى زيارة أوجلان والعمل معه على تنسيق المرحلة المقبلة.
وأشار إلى أن مواعيد سبق تحديدها لدفع العملية لم تُنفذ، رغم الخطوات التي أعلن حزب العمال الكردستاني اتخاذها في إطار المسار.
جدل بشأن طبيعة المقر
وأثار المقر الجديد نقاشاً في الأوساط السياسية والإعلامية التركية، بعدما تحدثت تقارير عن تجهيز مسكن خاص لأوجلان داخل الجزيرة.
وفي هذا السياق، نفى رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي وصف المبنى بأنه «فيلا»، مؤكداً أنه مسكن تبلغ مساحته 250 متراً مربعاً، ويقع داخل مجمع السجن.
ويأتي الانتقال في وقت تتزايد فيه المطالب المتعلقة بتحسين ظروف احتجاز أوجلان، وإتاحة الفرصة أمامه للقاء صحفيين وأكاديميين وممثلين عن المجتمع المدني، لنقل رؤيته بشأن مسار السلام والتحول الديمقراطي.
مسار السلام يواجه الجمود
بدأ المسار الحالي عقب دعوة أوجلان، في 27 فبراير 2025، حزب العمال الكردستاني إلى حل نفسه وإلقاء السلاح والتحول إلى العمل السياسي ضمن إطار ديمقراطي وقانوني.
ومنذ ذلك الحين، تصاعدت المطالب بالإفراج عن أوجلان، غير أن تقارير أشارت إلى أنه لا يرغب في مغادرة جزيرة إيمرالي، ويفضل تحسين ظروف إقامته داخلها وتوسيع نطاق اللقاءات المتاحة له.
وكانت لجنة المتابعة والرقابة والتنسيق، برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماز، عقدت اجتماعها الأول في 24 أغسطس، وقررت تشكيل أربع لجان، من بينها لجنة لنزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي، وأخرى للشؤون القانونية والقضائية، ولجنة للمتابعة والرقابة، ورابعة للتوافق والاندماج المجتمعي.
كما يُنتظر تشكيل لجنة رقابية داخل البرلمان التركي تضم ممثلين عن الأحزاب السياسية الرئيسية، لمتابعة تنفيذ الإطار القانوني المرتبط بالعملية.
انتقادات متبادلة بين الحكومة والكردستاني
وتشترط الحكومة التركية التحقق الكامل من تخلي عناصر حزب العمال الكردستاني عن السلاح، قبل تنفيذ القانون الذي يتيح عودة آلاف المسلحين إلى تركيا وإعادة دمجهم في المجتمع.
وفي المقابل، أعلن الحزب، خلال أكتوبر الماضي، سحب جميع عناصره المسلحة من الأراضي التركية وإخلاء ملاجئه القريبة من الحدود من المسلحين والأسلحة، مؤكداً أن هذه الخطوات تهدف إلى تجنب أي تطورات قد تعرقل العملية.
ويقول الحزب إنه نفذ الالتزامات المطلوبة منه، مطالباً الحكومة باتخاذ خطوات مقابلة، وتحديد وضع أوجلان ومنحه دوراً في إدارة مسار السلام.
من جهته، شدد سنجار على أن العملية لا يمكن أن تستمر بالاعتماد على مطالب طرف واحد، معتبراً أن أوجلان سيكون صاحب الدور الحاسم في اتخاذ الخطوة الأساسية نحو حل القضية.
وفي سياق متصل، انتقدت القيادية في حزب العمال الكردستاني، والرئيسة المشاركة للمجلس التنفيذي لمنظومة المجتمع الكردستاني، بسه هوزات، موقف الحكومة التركية، قائلة إن أنقرة لم تتخذ خطوات ملموسة في مسار السلام رغم إعلان الحزب التخلي عن السلاح.
واعتبرت أن العملية وصلت إلى طريق مسدود بسبب موقف الدولة التركية، مشددة على أن إحراز تقدم يتطلب تنفيذ خطوات الإصلاح الديمقراطي والقانوني التي أُقرت في البرلمان.