كشفت السجينة الأمريكية كريستا بايك، التي نجت من محاولة إعدام فاشلة في ولاية تينيسي قبل شهر، عن معاناتها من آلام جسدية ونفسية مستمرة، وعزلتها إلى حد كبير عن الآخرين داخل جناح المستشفى التابع للسجن، في أول تصريح لها منذ نجاتها من تنفيذ حكم الإعدام.
وقالت كريستا بايك، 50 عاماً، في بيان أصدره محاموها الجمعة، بعد أن أملت عليهم كلماته: «لم تمر لحظة منذ تلك الليلة لم أشعر فيها بالألم، جسدي يؤلمني، وذراعاي تؤلمانني، ويداي تؤلمانني، وحلقي يؤلمني، ما زلت أعاني صعوبة في الكلام، والألم ليس جسدياً فقط، بل هناك ألم في عقلي وروحي».
وأضافت كريستا بايك أنها تعاني العزلة التي أعادت إلى ذاكرتها السنوات الـ28 التي قضتها في الحبس الانفرادي، مشيرة إلى استمرار تفكيرها في عائلة الضحية وما عانته من ألم وفقدان فظيعين.
وجاءت تصريحات السجينة الأمريكية في وقت لا يزال فيه مصير حكم الإعدام الصادر بحقها معلقاً، وسط تحقيقات بشأن فشل تنفيذ الحكم، بعدما تعرضت لإصابات خطيرة ونقلت إلى المستشفى في حالة حرجة.
تفاصيل محاولة الإعدام الفاشلة
نقلت السلطات كريستا بايك من غرفة تنفيذ الإعدام في سجن ريفربند شديد الحراسة إلى مستشفى في مدينة ناشفيل، بعدما فقدت الوعي وأصيبت بحالة حرجة وجروح شديدة في ذراعيها، إثر فشل حقنتين في إنهاء حياتها.
ووقعت المحاولة في 30 سبتمبر، بعدما واجه فريق التنفيذ صعوبات في تركيب الإبر والوصول إلى أوردة صالحة لحقن العقار القاتل، واستخدم نحو 10 إبر خلال محاولات استمرت قرابة ساعة.
وكشف محامي كريستا بايك، راندي سبايفي، أن أفراد الفريق اشتبهوا في تمزق بعض الأوردة، بعدما واجهوا صعوبات متكررة في تثبيت الإبر، فيما اشتكت السجينة من ألم شديد وحرقان في ذراعها أثناء الإجراءات.
وأمضت كريستا بايك عدة أيام في المستشفى، قبل أن تستعيد وعيها وتبدأ الكلام، ثم غادرت المستشفى في 10 أكتوبر الماضي، وعادت إلى مركز ديبرا جونسون الإصلاحي، حيث قضت أكثر من 30 عاماً عقب إدانتها بجريمة قتل ارتكبت عام 1995.
السجينة الأمريكية تشكر الأطباء
وجهت كريستا بايك الشكر إلى فرق الاستجابة الأولى والأطباء والممرضين الذين تولوا رعايتها عقب محاولة الإعدام، وقالت إنها لا تعرف سبب نجاتها، ولا ما الذي ينتظرها خلال الفترة المقبلة.
وأشارت إلى أن رسائل الدعم التي تلقتها من أشخاص حول العالم منحتها القوة، مضيفة: «إن معرفة أن كثيراً من الناس يهتمون بي، وأنهم يرونني إنسانة تستحق حياتها الاهتمام، أمر لا أستطيع التعبير عنه بالكلمات».
وفي تطور قضائي، أصدر قاضٍ في ولاية تينيسي أمراً للمسؤولين بالحفاظ على جميع الأدلة المتعلقة بمحاولة الإعدام الفاشلة، ووصف أحد محاميها القرار بأنه الخطوة الأولى من خطوات عديدة للحفاظ على حقوقها الدستورية وإنفاذها.
وطالب محامو كريستا بايك بمراجعة قانونية للإجراءات، معتبرين أن ما تعرضت له خالف الحظر الدستوري الأمريكي للعقوبات القاسية وغير المعتادة.
تعليق الإعدامات في ولاية تينيسي
علق حاكم تينيسي بيل لي تنفيذ جميع أحكام الإعدام في الولاية حتى نهاية عام 2026، لحين انتهاء التحقيقات في محاولة إعدام كريستا بايك، إلى جانب إخفاق مماثل وقع في مايو الماضي مع سجين آخر.
ورفض بيل لي، طلب كريستا بايك تخفيف عقوبة الإعدام إلى السجن مدى الحياة قبل يومين فقط من موعد تنفيذ الحكم، وقال للصحفيين إن العقوبة ستظل قائمة ما لم تقرر المحاكم خلاف ذلك.
وكان تنفيذ الحكم سيجعل كريستا بايك أول امرأة تعدمها ولاية تينيسي منذ أوائل القرن التاسع عشر، فيما قال محاموها إنها أول شخص معروف في الولايات المتحدة ينجو من محاولة إعدام مكتملة الإجراءات.
جريمة قتل تعود إلى عام 1995
تعود القضية إلى يناير 1995، عندما كانت كريستا بايك تبلغ 18 عاماً، إذ استدرجت برفقة صديقها تاداريل شيب، الذي كان يبلغ 17 عاماً، وشخص ثالث، زميلتهم كولين سليمر، البالغة 19 عاماً، إلى منطقة نائية في مدينة نوكسفيل بولاية تينيسي.
وتعرضت كولين سليمر للتعذيب والقتل، وأدينت كريستا بايك وتاداريل شيب بارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى.
وصدر حكم بالسجن مدى الحياة بحق تاداريل شيب، بعدما حال عمره وقت ارتكاب الجريمة دون الحكم عليه بالإعدام، ولا يزال يقضي العقوبة داخل السجن.
أما الشخص الثالث المشارك في الجريمة، فأدلى بشهادته ضد كريستا بايك وتاداريل شيب بموجب اتفاق مع الادعاء، وحصل على حكم بالمراقبة القضائية.