الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

جمجمة تحت الجليد..ناسا تنشر صوراً مخيفة من القارة القطبية

2 نوفمبر 2026 18:29 مساء | آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026 01:09 صباحًا
دقائق القراءة - 2
شارك
share
جمجمة تحت الجليد..ناسا تنشر صوراً مخيفة من القارة القطبية
icon الخلاصة icon
صور ناسا تُظهر جزيرة فيغا كجمجمة وتكشف تراجع الثلوج بين 2025 و2026 بسبب دفء غير معتاد ما يسرّع الذوبان ويرتبط بتاريخ نجاة 1903
كشفت صور التقطتها أقمار صناعية تابعة لوكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» عن مشهد لافت في القارة القطبية الجنوبية، حيث تبدو تضاريس جزيرة فيغا من الأعلى وكأنها جمجمة بشرية ضخمة ذات ملامح مخيفة، في ظاهرة تجمع بين غرابة التكوينات الجليدية ومؤشرات مقلقة على التغيرات المناخية.
وتقع جزيرة فيغا في بحر ويديل، شرق شبه الجزيرة القطبية الجنوبية، والمظهر الشبيه بالجمجمة ليس مجرد خداع بصري، بل نتيجة تداخل قمم صخرية وتكوينات جليدية ورواسب تركتها الأنهار الجليدية.

كيف تشكلت ملامح الجمجمة الغريبة؟

تظهر تفاصيل الجزيرة بصورة تشبه وجهاً جانبياً لجمجمة؛ إذ تبدو إحدى القمم الصخرية البارزة فوق الجليد، والمعروفة باسم «نوناتاك»، كأنها تجويف إحدى العينين، بينما يرسم ركام الحطام الصخري الذي خلفه النهر الجليدي ملامح الفم.
أما نهر خليج الشيطان الجليدي، فيشكل ما يشبه الفك السفلي للجمجمة، لتكتمل الصورة التي جعلت الجزيرة واحدة من أكثر التكوينات الطبيعية غرابة في القارة القطبية الجنوبية.

صور ناسا ترصد اختلافاً في الغطاء الثلجي

التقط جهاز التصوير التشغيلي للأرض على متن القمر الصناعي «لاندسات 9» صورتين للجزيرة، الأولى في 22 مارس 2025، والثانية في 10 أكتوبر 2026.
وتكشف المقارنة بين الصورتين اختلافاً في الغطاء الثلجي؛ ففي مارس 2025 كانت الثلوج تغطي مساحات واسعة من الجزيرة، بينما ظهرت أجزاء كبيرة منها خالية من الثلوج في أكتوبر 2026، مع انكشاف مساحات من الجليد الداكن.
وأوضح عالم الجليديات موري بيلتو، من كلية نيكولز، أن الظروف الدافئة بصورة غير معتادة خلال عام 2026، خاصة في يونيو، أسهمت في ظهور هذه المساحات الواسعة من الجليد المكشوف.
وأشار إلى أن كميات الثلوج المتراكمة خلال الشتاء كانت محدودة نسبيا، كما فقدت المنطقة جزءا منها بفعل التسامي، وهي عملية يتحول فيها الجليد مباشرة إلى بخار ماء، إلى جانب الرياح القوية التي دفعت الثلوج بعيدا.

لماذا يسرّع الجليد الداكن ذوبان الأنهار الجليدية؟

يحمل انحسار الغطاء الثلجي تأثيرات محتملة على مستقبل الأنهار الجليدية، فالثلوج الحديثة تعكس قدرا كبيرا من أشعة الشمس، بينما يمتص الجليد الداكن المكشوف مزيدا من الطاقة الشمسية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع حرارته وتسريع ذوبانه مع زيادة ساعات النهار وارتفاع درجات الحرارة.
ويرى بيلتو أن تساقط طبقة جديدة من الثلوج خلال الربيع قد يوفر حماية مؤقتة لسطح الجليد، ويحد من امتصاصه للطاقة الشمسية.
ولا تقتصر التغيرات على كمية الجليد، إذ يمكن أن تؤثر تدريجياً في المظهر الشبيه بالجمجمة، مع تراجع الأنهار الجليدية وتآكل التكوينات الصخرية والجليدية التي ترسم ملامحها.

جزيرة فيغا شاهدة على قصة نجاة تاريخية

لا تقتصر أهمية الجزيرة على تكويناتها الطبيعية، فقد ارتبط اسمها أيضاً بإحدى قصص النجاة الشهيرة في تاريخ استكشاف القارة القطبية الجنوبية.
فخلال البعثة السويدية إلى القطب الجنوبي بين عامي 1901 و1903، واجه المستكشفون ظروفاً قاسية بعدما تحطمت سفينتهم بفعل الجليد البحري، وانقسم أفراد البعثة إلى ثلاث مجموعات اضطرت كل منها إلى مواجهة شتاء القارة القطبية في ظروف صعبة.
وفي ربيع عام 1903، التقت مجموعتان من المستكشفين مجدداً عند موقع أُطلق عليه لاحقاً اسم «كيب ويل ميت»، بالقرب من المنطقة التي تبدو اليوم كأنها جبهة الجمجمة العملاقة.
وبعد ذلك بوقت قصير، وصلت بعثة أرجنتينية وتمكنت من إنقاذ الناجين، لتنتهي واحدة من أكثر رحلات الاستكشاف القطبية درامية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة