الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
«سي أن أن» ترصد جهوداً بدأها زايد

غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي

  • العالم يفقد أشجاره والعاصمة تزيد المساحة 92%
  • التجربة الإماراتية تسخّر العلم والتكنولوجيا
  • خدمة للبشرية في مواجهة التغيرات المناخية
2 نوفمبر 2026 20:18 مساء | آخر تحديث: 2 نوفمبر 2026 20:28 مساء
دقائق القراءة - 3
شارك
share
غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي
icon الخلاصة icon
«سي أن أن» توثق توسع قرم أبوظبي 92% بجهود زايد ونهج علمي وطائرات مسيّرة لزراعة 100م شجرة بحلول 2030 لمواجهة المناخ
نبتت أشجار القرم، منذ وقت مبكر، في قلب الاهتمامات البيئية للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أدرك بخبرته وحكمته واستشرافه فوائدها البيئية التي أيدتها الدراسات فيما بعد.
وتُعد أشجار القرم من أكثر مصارف الكربون فاعلية؛ إذ تستطيع امتصاص وتخزين كمية من ثاني أكسيد الكربون تزيد على أربعة أضعاف ما تفعله الغابات البرية العادية. ووفقاً لتحالف القرم، فإن هذه الأشجار مسؤولة عن تخزين 21 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، ويمكنها الاحتفاظ به لآلاف السنين.
غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي
غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي

وبهذا النهج السباق، تواصل أبوظبي العناية بأشجار القرم التي قد تبدو غريبة الشكل، بسيقانها الطويلة وجذورها الكثيفة وأوراقها الشمعية، لكنها تتمتع بقدرات استثنائية تكاد تكون سحرية.
هذه العناية المتواصلة في الإمارات بأشجار القرم استرعت انتباه «سي أن أن»، فتوقفت مراسلتها كايتلين راجان عند تجربة أبوظبي التي تزداد فيها مساحاتها ترجمة لجهود علمية وتقنية تمثل تجربة رائدة على مستوى العالم.
تصف «سي أن أن» هذه التجربة بـ «زراعة بذور الأمل»، تأسيساً على فوائدها البيئية غير المحدودة. وتشير كايتلين راجان إلى أن أشجار القرم أصبحت أولوية في أبوظبي للمرة الأولى في أواخر ستينات القرن الماضي، قبيل بداية عصر الطفرة النفطية. وتقول: أطلق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان برامج متوازية لاستعادة غابات القرم وزراعتها، ما جعل أبوظبي من المناطق الرائدة في مجال الحفاظ على هذه الأشجار.
غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي
غابات القرم.. أمل يزهر على سواحل أبوظبي
وتعقد مقارنة بين تراجع مساحة أشجار القرم على مستوى العالم بنسبة 35% بين عامي 1980 و2000، قبل أن ينخفض معدل الفقدان بنسبة 44% بين 2000 و2020، وفقاً لتحالف القرم، وما شهدته أبوظبي من زيادة في مساحة غابات القرم بنسبة 92% بين 1987 و2022.
وتنقل كايتلين راجان عن د.آمنة المنصوري، العالمة المتخصصة في العلوم البحرية في هيئة البيئة- أبوظبي، قولها: «أصبحنا اليوم نشهد غابات مزدهرة؛ فبعد أن كانت المساحة تبلغ 3 آلاف هكتار، أصبح لدينا 17 ألفاً و600 هكتار».
ويتوقف تقرير «سي أن أن» عن مبادرة أبوظبي للقرم بوصفها «استعادة قائمة على العلم»؛ إذ تعتمد على البيانات والخرائط العلمية وعمليات الرصد لتوجيه جهود الحفاظ على هذه الغابات.
وتعمل المبادرة على تحقيق هدف الإمارات المتمثل في زراعة 100 مليون شجرة قرم بحلول عام 2030. وفي عام 2023 وحده، وزعت المبادرة أكثر من 6 ملايين بذرة من أشجار القرم في مختلف أنحاء أبوظبي باستخدام طائرات مسيّرة طورت خصيصاً لهذا الغرض.
ويمكن لكل طائرة مسيّرة حمل نحو 6 آلاف بذرة، ونثرها في الطين الساحلي الذي تغمره مياه المد والجزر، لتبدأ بالإنبات وتنمو منها أشجار قرم جديدة.

احتضان الحياة البرية


تقدم أشجار القرم خدمات جليلة للحياة البرية داخلها وفي المناطق المحيطة بها، بما يشمل ما لا يقل عن 340 نوعاً مهدداً بالانقراض على مستوى العالم؛ إذ توفر موائل طبيعية لكائنات متنوعة، من خراف البحر إلى القرود. كما تمثل هذه الأشجار مصدراً للغذاء؛ إذ تتساقط أوراقها في الرواسب المحيطة بها، وتتحلل لتكوّن مواد عضوية غنية بالعناصر الغذائية، توفر الغذاء لمجموعة متنوعة من الكائنات الحية.
وتحمي هذه الأشجار الساحلية المجتمعات القريبة من الشواطئ من آثار العواصف والفيضانات، من خلال عملها حواجز طبيعية تبطئ اندفاع الأمواج وتقلل ارتفاع موجات العواصف قبل وصول المياه إلى اليابسة. كما تعمل جذور القرم على تثبيت الرواسب في التربة المحيطة بها، والمساعدة على تكوين الأراضي ومقاومة تآكل السواحل.

تحديات


رغم أن أشجار القرم تمثل قوة في مواجهة تغير المناخ، فإنها هي الأخرى معرضة لمخاطر تداعيات ارتفاع حرارة العالم. وفي أبوظبي، لا تزال أشجار القرم مصنفة ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، على الرغم من الزيادة الإجمالية في مساحاتها، وذلك بسبب المخاطر التي يفرضها تغير المناخ، وفي مقدمتها ارتفاع مستوى سطح البحر.
وقالت د.آمنة المنصوري: «يمكن أن تؤدي كمية كبيرة من المياه إلى اختناق هذه الأشجار، لكن انخفاض المياه لن يساعدها أيضاً على النمو».
وبالنسبة لمبادرة أبوظبي للقرم، تمثل حماية الأشجار الموجودة واستعادتها أولوية رئيسية.
وفي هذا الإطار، تلفت «سي أن أن»، إلى مشروع حديث لإعادة تأهيل النظام الهيدرولوجي لغابات القرم يهدف إلى دراسة التدفق المائي الأمثل لصحتها، فضلاً عن تحديد الظروف الهيدرولوجية اللازمة لتحقيق التعافي طويل الأمد للمناطق المتدهورة من غاباتها.
وترى د.آمنة المنصوري، أن زيادة المساحات التي تغطيها أشجار القرم يجب أن تراعي صحتها والحفاظ عليها على المدى الطويل، «حتى نتمكن من رؤيتها وهي تزدهر، ليس فقط من أجل التنوع البيولوجي؛ بل أيضاً من أجل البشرية ومواجهة تغير المناخ».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة