الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أوروبا تدفع فاتورة حروب غيرها

3 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 3 نوفمبر 2026 00:01 صباحًا
دقائق القراءة - 3
شارك
share
أوروبا تدفع فاتورة حروب غيرها
بينما كانت أوروبا تواجه تداعيات الحرب الأوكرانية بكلفة مالية واقتصادية عالية، جاءت الحرب الإيرانية، وإغلاق مضيق هرمز لتضاعف هذه الكلفة، وتضع القارة أمام ارتفاع التضخم وتصاعد غلاء المعيشة، وتباطؤ حركة التجارة بين آسيا وأوروبا، إضافة إلى شبح الطاقة الذي أطلَّ برأسه وبات يطرق كل الأبواب الأوروبية، ما أدى إلى زيادة الضغط على الحكومات، واتساع فجوة الثقة بين السياسات الحكومية والمطالب الشعبية الملحة التي لها علاقة مباشرة بالحياة اليومية المواطن.
لذلك لم يكن خروج ملايين الأوروبيين إلى الشوارع في باريس ومدن فرنسية أخرى، ولشبونة وميلانو وتورينو وروما وجنوة، وبرلين وهامبورغ وفرانكفورت، وبروكسل ولييج، وتيرانا ومدريد، طوال الأسابيع الأخيرة، سوى موجة رافضة للسياسات الحكومية المتعلقة بالحرب الأوكرانية والحرب الإيرانية وتداعيات الحربين، التي عمقت الأزمات المعيشية، وأزمة السكن، وتردي الخدمات، وغلاء الأسعار وظروف التعليم، وزيادة الإنفاق العسكري لتلبية احتياجات الحرب الأوكرانية على حساب الخدمات العامة، ما وضع الأنظمة الحاكمة أمام اختبار سياسي وأمني بعد أن عجزت الحلول التقليدية عن احتواء الأزمات المتراكمة، بحيث بدا المواطن الأوروبي في وادٍ وحكوماته في وادٍ آخر.
يرى قطاع واسع من الأوروبيين، خصوصاً الطبقات الشعبية والمتوسطة بمن فيهم العمال والطلاب والقطاعات الشبابية، أن الحكومات تعطي الأولوية لملفات جيوسياسية خارجية على حساب الأزمات الداخلية. فقد تزايدت الضغوط لتوجيه ميزانيات ضخمة نحو الدفاع ودعم أوكرانيا، وهو ما يعتبره المتظاهرون اقتطاعاً مباشراً من مخصصات الخدمات العامة والتعليم والصحة والسكن.
فقد بلغ إجمالي ما أنفقته الدول الأوروبية من دعم للحرب الأوكرانية نحو 220.3 مليار يورو، إضافة إلى 88.7 مليار يورو على شكل دعم عسكري، كما وافقت دول الاتحاد الأوروبي في أغسطس/ آب الماضي على حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 6.1 مليار يورو، بالإضافة إلى إقرار خطط تمويل وقروض طويلة الأجل لعامي 2026 و2027، وكل هذه المبالغ تم اقتطاعها من ميزانيات لها علاقة بالخدمات الاجتماعية والتعليمية والصحية، أي أن المواطن الأوروبي بات يدفع فاتورة ضخمة يتم صرفها على حرب ليست حربه.
كما كان لإغلاق مضيق هرمز وتعطل حركة الإمدادات نتيجة ذلك دور مباشر في تعميق الأزمة الأوروبية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، باعتباره يشكل شريان الاقتصاد العالمي حيث تعبر منه ما نسبته 20 في المئة من الطاقة العالمية (غاز ونفط)، ما أدى إلى أزمة خانقة في ما يتعلق بالأسعار، إذ تجاوزت أسعار الغاز الطبيعي حاجز 100 إلى 110 يوروات، باعتبار أن القارة تعتمد على الخارج لتوفير نحو 85 في المئة من احتياجاتها من الغاز.
نتيجة كل ذلك، فإن صدمة الطاقة جراء إغلاق مضيق هرمز، والحرب الأوكرانية، وسوء السياسات الحكومية، أوقعت المواطن الأوروبي بين ناري حربين، ما أدى إلى ارتفاع نسبة التضخم في منطقة اليورو إلى حدود 3.8 في المئة حتى شهر سبتمبر/ أيلول الماضي، مع توقع ارتفاعها خلال الأشهر القليلة المقبلة، جراء ارتفاع أسعار الطاقة والكلف المرتبطة بها.
إضافة لكل ذلك، فإن أزمة السكن تمثل جانباً مهماً في حياة المواطن الأوروبي مع ارتفاع كلف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، إذ سجلت أسعار المساكن زيادات سنوية، حيث تصدرت البرتغال الزيادات بنسبة 16.5 في المئة تليها بلغاريا بنسبة 15.5 في المئة، ويعيش أكثر من 34 مليون شخص في الاتحاد الأوروبي ضمن أسر تنفق أكثر من 40 في المئة من دخلها على السكن.
بعد ذلك.. هل من سؤال حول أسباب خروج الأوروبيين إلى التظاهر؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة