أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لموقع «أكسيوس»، الاثنين، أنه «ليس في عجلة من أمره» لاتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، في وقت يدرس فيه حالياً ثلاثة مسارات للتحرك، تدعمها ثلاثة معسكرات مختلفة داخل إدارته بشان الحرب.
قال ترامب في مقابلة بثت الاثنين: «سنفعل شيئاً بطريقة أو بأخرى، لكن لا داعي للاستعجال. لقد شلَلنا قدراتهم المالية. ليس لديهم أموال ولا بنزين، وشعبهم بدأ يشعر بملل شديد من هذا الوضع».
وأضاف: «نحن نتحدث معهم، والأمور تسير على ما يرام. المشكلة معهم أنهم يحاولون المماطلة معنا خطوة تلو الأخرى. مستوى الاستعجال لديهم (الإيرانيين) أقل مما قد تتوقعون، لكنهم يريدون التوصل إلى اتفاق أكثر من أي وقت مضى».
وتعد انتخابات التجديد النصفي نقطة تحول بالنسبة إلى ترامب، في ما يتعلق باتخاذ قرار بشن حملة قصف واسعة النطاق، بهدف محاولة وضع حد للحرب. وبحسب الموقع، يبدو أن ترامب سيواصل، في الوقت الراهن على الأقل، العمل على مسارين متوازيين، من خلال إتاحة المجال أمام المفاوضات، بالتزامن مع الاستعداد للعودة إلى الحرب إذا خلص إلى أن التوصل إلى اتفاق غير ممكن.
ويأتي ذلك في وقت كتب الوسطاء القطريون مسودة اتفاق تتضمن سلسلة من إجراءات بناء الثقة تمتد على مدى ثلاثة أيام، وتهدف إلى استئناف المفاوضات المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب مصادر إقليمية.
وقال دبلوماسي مطلع على الوضع، إن الوسطاء القطريين ينتظرون ردوداً من الولايات المتحدة وإيران على المسودة.
ويمنح ترامب الدبلوماسية فرصة، لكنه يدرك تماماً صعوبة التوصل إلى اتفاق، ويدرس حالياً ثلاثة مسارات للتحرك، تدعمها ثلاثة معسكرات مختلفة داخل إدارته:
1- التوصل إلى اتفاق:
يدفع نائب الرئيس الأمريكي جاي دي فانس والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف باتجاه التوصل إلى اتفاق، انطلاقاً من أن استئناف الحرب قد لا يؤدي إلى تغيير الوضع نحو الأفضل. ويحظى هذا بموافقة عدة دول نقلت موقفها إلى ترامب.
2- العودة إلى القتال:
يرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث في استئناف العمليات العسكرية. ويرى هذا المعسكر أنه لا يمكن الوثوق بإيران للتوصل إلى اتفاق، فضلاً عن الالتزام به، وأن على ترامب إنهاء المهمة عسكرياً.
3- ممارسة أقصى الضغوط الاقتصادية:
ينصح وزير الخزانة سكوت بيسنت ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف ووزير الخارجية ماركو روبيو ترامب بالإبقاء على الوضع القائم، القائم على معادلة «لا حرب ولا اتفاق»، والسماح باستمرار حملة الضغوط الاقتصادية.
وقال مصدر مطلع مباشرة على الملف: إن راتكليف أبلغ ترامب بأن استمرار الضغوط الاقتصادية لفترة طويلة سيدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية، أو سيؤدي إلى خلق حالة من عدم الاستقرار داخل البلاد بما يكفي لدفع المواطنين إلى الانتفاض.
في المقابل، بدا التفاؤل واضحاً الاثنين في تصريحات القيادة المدنية الإيرانية بشأن فرص التوصل إلى اتفاق.
وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن المرشد مجتبى خامنئي «منح الحكومة صلاحيات معينة» في مسعى للتوصل إلى اتفاق عبر الدبلوماسية. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن الاتصالات الدبلوماسية «أصبحت مكثفة للغاية».
وأضاف: «تؤدي قطر وباكستان دوراً نشطاً للغاية كوسيطتين. قدمنا شروطنا ومقترحنا، ويتوقف كل شيء على الرشد السياسي في واشنطن. إذا اختاروا الدبلوماسية الحقيقية، فنحن مستعدون للانخراط فيها. أما إذا كانوا يعتزمون اللجوء إلى الخداع والعمليات العسكرية، فسوف يواجهون رداً أشد».
وقال عراقجي إن المفاوضات «ستُستأنف» إذا وافقت الولايات المتحدة على شروط طهران لإعادة فتح مضيق هرمز.
وأضاف: «وإلا، فسيستمر الوضع الحالي، ولن ترضخ إيران».
تؤدي روسيا والصين دوراً نشطاً في الجهود الرامية إلى التوصل إلى اتفاق. وأجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اتصالاً هاتفياً، الاثنين، مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، بحثا خلاله الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
ويُعد رضائي من المقربين جداً من خامنئي، كما أنه تسلّم رسالة من فانس أُرسلت إليه مؤخراً، تتضمن اقتراحاً باستئناف المفاوضات.
وعرضت روسيا أيضاً المشاركة في أي اتفاق نووي، بما في ذلك من خلال استقبال مخزون إيران من اليورانيوم المخصب.
وفي الوقت نفسه، زار نائب رضائي بكين، الاثنين، والتقى وزير الخارجية الصيني. وتدعو الصين بدورها الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات المباشرة لإنهاء الحرب.